Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

رحمة أم فوضى؟ نقاش واسع حول منع إيواء وإطعام الحيوانات الضالة

أخر خبر

أثار مشروع قانون جديد صادقت عليه الحكومة جدلا واسعا بين المواطنين والفاعلين الجمعويين، بعدما نص على منع إطعام وإيواء الحيوانات الضالة في الأماكن العامة، تحت طائلة غرامة مالية تتراوح ما بين 1500 و3000 درهم. القانون، الذي يندرج ضمن مشروع رقم 19.25 المحال على البرلمان في يوليوز الماضي، يهدف إلى الحد من أخطار انتشار الكلاب والقطط الضالة على الصحة والسلامة العامة، لكنه في المقابل فتح نقاشا حادا بين مؤيدين يرون فيه خطوة ضرورية، ومعارضين يعتبرونه منافيا لقيم الرحمة الإنسانية.

عدد من المواطنين عبّروا عن رفضهم للقرار، مؤكدين أن إطعام الحيوانات عادة متجذرة في الثقافة المغربية ومظهر من مظاهر الرفق بالحيوان. تقول نزهة، من القنيطرة، إنها لا تتصور المرور أمام قطة جائعة دون أن تطعمها، فيما اعتبر مؤطر تربوي أن القرار “قاس” ويتعارض مع التعاليم الدينية التي أوصت بالرحمة. هؤلاء يرون أن غياب مراكز إيواء كافية يجعل من المنع إجراءً غير منطقي، لأنه قد يضاعف معاناة هذه الحيوانات.

في المقابل، يرى مؤيدو القانون أن التجمعات التي تحدثها الحيوانات الضالة في الشوارع والأزقة تمثل خطرا على نظافة الأحياء وراحة السكان، خصوصا الأطفال. حسن، أحد سكان الأحياء الشعبية، شدد على أن القانون سيساعد في تنظيم التعامل مع هذه الظاهرة والحد من تكاثرها، داعيا إلى التعقيم وإنشاء مراكز إيواء رسمية. وتؤكد إحدى الطالبات الجامعيات أن بعض المواطنين يقدمون النفايات كطعام للقطط والكلاب، ما يشجعها على الاستقرار والتكاثر في أماكن غير مناسبة.

من جهته، اعتبر أحمد التازي، رئيس جمعية “أدان” للدفاع عن الحيوانات والطبيعة، أن صياغة القانون في شقها المتعلق بمنع الإطعام “غير مقنعة”، إذ لم توضح ما إذا كان المنع يشمل فقط وضع الطعام بشكل عشوائي، أم يشمل كل أشكال الإطعام. وأكد أن الحل يكمن في تطبيق مقاربة “التقاط – تعقيم – تلقيح – إرجاع” التي نصت عليها الاتفاقية الإطار لسنة 2019، باعتبارها أنجع وسيلة إنسانية ومستدامة للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، مع إقرار إطعام منظم ومقنن يضمن بقاء الحيوان في صحة جيدة.

وأشار التازي إلى أن الإطعام جزء من الثقافة المغربية المستمدة من قيم الرحمة في الإسلام، حيث اعتاد الناس وضع الماء والطعام أمام منازلهم للقطط والطيور، مشددا في الوقت نفسه على أهمية اعتماد نظام ترميز للحيوانات يسمح بتتبع وضعها الصحي، وهي إحدى النقاط الإيجابية في مشروع القانون.

وبين مؤيد يرى في القانون خطوة لحماية السلامة العامة، ومعارض يعتبره تهديدا لقيم الرحمة، يظل النقاش مفتوحا حول كيفية الموازنة بين المسؤولية المجتمعية والرفق بالحيوان، في انتظار أن يحدد البرلمان الصيغة النهائية لهذا المشروع المثير للجدل.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...