مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في سابقة لافتة، تابع ما يقارب ثلاثة ملايين مغربي، وفق دراسة حديثة لنسب المشاهدة، جلسات البرلمان المخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026. رقم غير عادي بالنظر إلى طبيعة الموضوع، ويكشف عن تحول في علاقة المواطن بالشأن العام، ويدفع المؤسسات الرسمية إلى إعادة التفكير في أسلوب تواصلها مع الجمهور.
هذا الإقبال الكبير يؤكد أن المغاربة ينخرطون في النقاش السياسي عندما يلمسون أن القضايا المطروحة تمس حياتهم اليومية، خاصة ما يتعلق بالأسعار، والضرائب، وفرص العمل. فالنقاشات التي شهدها البرلمان خلال الأيام الأخيرة تميزت بقدر ملحوظ من العمق والجدية، رغم أنها تتطلب فهما اقتصاديا ومتابعة دقيقة للتفاصيل التقنية.
وللمرة الأولى، قامت القناة الأولى المغربية ببث مباشر كامل لهذه الجلسات، في خطوة وصفت بأنها تأخرت كثيرا، لكنها شكلت منعطفا في العلاقة بين البرلمان والمواطن. فالمبادرة أظهرت أن الشفافية والوضوح يمكن أن يحوّلا نقاشا ماليًا معقدا إلى حدث وطني يثير اهتمام الرأي العام.
نجاح هذه التجربة أعاد إلى الواجهة مطلبا قديما: إحداث قناة برلمانية مغربية تتيح بثا منتظما للجلسات والنقاشات، وتضمن وصول المواطن إلى المعلومة السياسية من مصدرها، بعيدا عن التأويل أو الوساطة الإعلامية. غير أن المشروع ظل حبيس الرفوف لأسباب مالية وتنظيمية.
في المقابل، يحذر المراقبون من أن الحفاظ على جودة النقاش هو التحدي الحقيقي المقبل. فحادثة تبادل عبارات مسيئة ذات طابع تمييزي بين نائبين، خلال جلسة للأسئلة الشفوية نقلت مباشرة على الهواء، أثارت جدلا واسعا حول حدود الخطاب السياسي في الفضاء العام.
إن توسيع بث الجلسات البرلمانية خطوة ضرورية نحو سياسة أكثر انفتاحا ومواطنة أكثر وعيا، لكن نجاحها مرهون بمدى التزام المنتخبين بأخلاقيات النقاش واحترامهم لعقول من يتابعهم.
في النهاية، أظهرت التجربة أن المواطن المغربي يريد أن يفهم، وأن يشارك، وأن يحاسب. ويبقى على الطبقة السياسية والإعلام العمومي أن يواصلا هذا المسار بشجاعة واحترافية، ليصبح الاهتمام بالشأن العام ثقافة يومية لا مجرد استثناء موسمي.
