Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مغاربة غزة.. عائلات عالقة بين الحرب وانتظار طريق العودة

 

بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب في قطاع غزة، لا يزال مصير مئات المغاربة الموجودين داخل القطاع يطرح أسئلة بشأن إمكانيات إجلائهم والعودة إلى المغرب، في ظل استمرار تعقيدات الوضع الميداني وصعوبة حركة العبور عبر المعابر، وما يرافق ذلك من ظروف إنسانية قاسية.

وقال محمد بنخضرا مصدق، رئيس رابطة المغاربة العالقين بقطاع غزة، إن عدد المغاربة الموجودين حالياً داخل القطاع يقدر بنحو 700 شخص، موضحاً أن هذا الرقم يظل تقديرياً، في انتظار تحيين المعطيات وتوفر الظروف التي تسمح بإجلاء الموجودين داخل القطاع.

ولا يمثل الرقم، في حد ذاته، مجرد معطى إحصائي، إذ تقف وراءه عائلات مغربية تعيش منذ سنوات في ظروف استثنائية، من بينها أسر مختلطة تجمع بين مغاربة وفلسطينيين، وهو ما يضيف تعقيدات أخرى إلى مسألة الإجلاء.

خلال الأشهر الأولى من الحرب، تمكن مئات المغاربة من مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح، ضمن عمليات إجلاء تمت على دفعات.

ففي نونبر 2023، غادرت أول دفعة من المغاربة القطاع في اتجاه الأراضي المصرية، وضمت 112 شخصاً، فيما كانت السفارة المغربية في رام الله قد أعلنت آنذاك أن عدد المغاربة الراغبين في الإجلاء بلغ 614 شخصاً.

وفي فبراير 2024، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إجلاء 289 شخصاً على أربع دفعات، خلال الفترة الممتدة بين نونبر 2023 ويناير 2024.

غير أن عمليات الإجلاء لم تضع حداً للملف، إذ ظل مغاربة آخرون داخل القطاع، لتعود قضيتهم إلى الواجهة مع استمرار الحرب وتبدل الظروف المرتبطة بإمكانية الخروج.

أكثر الحالات تعقيداً ترتبط بالأسر المغربية الفلسطينية، خصوصاً المغربيات المتزوجات من فلسطينيين والأطفال المنحدرين من أسر مختلطة.

فبالنسبة إلى هذه العائلات، لا يتعلق الأمر بإجلاء فرد يحمل الجنسية المغربية فقط، وإنما بإيجاد صيغة تسمح بخروج الأسرة مجتمعة، بما يضمن عدم فصل النساء عن أزواجهن أو الأطفال عن آبائهم.

وتزداد صعوبة الوضع عندما يكون بعض أفراد الأسرة غير حاصلين على الجنسية المغربية، الأمر الذي يجعل ترتيبات الخروج مرتبطة بعدة اعتبارات قانونية وإنسانية وأمنية.

وقد وجهت أسر مغربية فلسطينية داخل القطاع، بحسب المعطيات الواردة في الموضوع، نداءات من أجل تمكينها من مغادرة غزة والالتحاق بأفراد عائلاتها في المغرب.

ورغم أن رئيس الرابطة تحدث عن نحو 700 مغربي يوجدون حالياً داخل القطاع، فإن هذا الرقم لا يمكن اعتباره إحصاءً رسمياً نهائياً، لأنه تقدير صادر عن هيئة تمثل المغاربة العالقين في غزة.

وتظل عملية تحديد العدد الفعلي مرتبطة بتحيين اللوائح الرسمية، خصوصاً أن سنوات الحرب شهدت عمليات نزوح واسعة، إلى جانب الوفيات والولادات وتغير أوضاع الأسر وتوزعها داخل القطاع.

ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بعدد المغاربة الذين ما زالوا داخل غزة، وإنما أيضاً بتركيبة هذه الفئة: كم عدد النساء؟ وكم عدد الأطفال؟ وكم عدد الأسر المختلطة؟ ومن يحتاج إلى إجلاء فردي، ومن ينتظر حلاً يسمح بخروج الأسرة كاملة؟

وبينما تمكن مئات المغاربة من مغادرة القطاع خلال المراحل الأولى للحرب، ظل آخرون ينتظرون فرصة مماثلة، في وقت أصبحت فيه إمكانية الخروج مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الوضع الميداني وبظروف عمل المعابر والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.

وبالنسبة إلى العائلات المغربية التي لا تزال داخل غزة، فإن الانتظار لم يعد مرتبطاً بموعد محدد للإجلاء، بل تحول إلى جزء من يومياتها منذ اندلاع الحرب.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...