Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

سمعة المغرب بين الصورة والواقع.. من منجزات التنمية إلى تحدي بناء «العلامة الوطنية»

آخر خبر

أعاد الخبير في صحافة البيانات يوسف سعود النقاش حول صورة المغرب وسمعته، مستنداً إلى نتائج الدراسات الدولية التي ترصد كيفية تمثل المملكة داخلياً وخارجياً، وما إذا كانت التحولات الاقتصادية والعمرانية والصناعية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة تنعكس فعلاً على صورتها لدى المواطنين والرأي العام الدولي.

ويستند هذا النقاش إلى دراسة RepCore® Nations Morocco 2025 التي أنجزتها مؤسسة Reputation Lab بشراكة مع المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، والتي وضعت المغرب ضمن قائمة الدول الثلاثين ذات أفضل سمعة دولية وفق تصورات مواطني دول مجموعة السبع وروسيا، مع احتفاظ المملكة بصدارة الدول الإفريقية والعربية في هذا المؤشر.

ولا يقف مفهوم السمعة، وفق المنهجية المعتمدة في هذه الدراسات، عند الانطباع العام فقط، بل يرتبط بمجموعة من العناصر التي تشكل صورة الدولة، من بينها الثقة والاحترام والإعجاب، إلى جانب جاذبية البلد وجودة الحياة والبيئة الاقتصادية والمؤسساتية وإسهامه على المستوى الدولي.

ويرى يوسف سعود أن قراءة سمعة المغرب لا ينبغي أن تنفصل عن التحولات التي عرفتها المملكة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الصناعة أو النقل أو الاستثمار.

فالمغرب لم يعد، في هذا التصور، يُقاس فقط بما يقدمه من فرص لاستقبال الاستثمارات، وإنما بما تمكن من بنائه من منظومات صناعية ولوجستيكية وبنيات تحتية يمكن أن تمنحه موقعاً أكثر تنافسية داخل القارة الإفريقية.

وتبرز صناعة السيارات، وشبكات النقل، والمشاريع الكبرى، ضمن أبرز الأمثلة التي يستحضرها سعود عند الحديث عن التحول الذي عرفته المملكة، معتبراً أن قيمة هذه المشاريع لا تكمن فقط في أرقامها الاقتصادية، وإنما أيضاً في قدرتها على تغيير الصورة التي يحملها المواطن عن بلده والصورة التي ينقلها المغرب إلى الخارج.

غير أن تحسن ترتيب المغرب دولياً لا يعني بالضرورة أن مسألة السمعة حُسمت، إذ يطرح سعود سؤالاً آخر يتعلق بالمسافة بين ما يتحقق على أرض الواقع وما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

فالمشاريع الكبرى، مهما بلغت أهميتها، لا تتحول تلقائياً إلى رصيد من الثقة الداخلية إذا لم يلمس المواطن أثرها في الخدمات، وفرص العمل، والدخل، وجودة الحياة.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تسجيل السمعة الداخلية للمغرب في دراسة 2024 مستوى بلغ 64.8 نقطة من أصل 100، بزيادة قدرها 3.7 نقاط مقارنة بالسنة السابقة، وهي أعلى نتيجة سجلها المؤشر منذ بداية قياس السمعة الداخلية سنة 2015، وفق المعطيات الواردة في المادة محل النقاش.

ومن هنا ينتقل النقاش إلى مفهوم أوسع هو Nation Branding، أي بناء علامة وطنية متماسكة تتجاوز الترويج التقليدي لصورة البلد.

ويطرح سعود فكرة أن المغرب يحتاج إلى صياغة قصة واضحة عن نفسه، تجمع بين التحول الاقتصادي والصناعي، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية، والرأسمال البشري، والانفتاح على إفريقيا وأوروبا، بدل الاكتفاء بعرض مشاريع متفرقة لا يجمعها إطار سردي واحد.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية في ظل ارتباط سمعة الدول بسلوكيات اقتصادية وسياحية واستثمارية؛ إذ تشير Reputation Lab إلى أن السمعة الوطنية يمكن أن تؤثر في استعداد الأشخاص لزيارة البلد أو الاستثمار فيه أو التعامل مع منتجاته وخدماته.

وتكشف نتائج RepCore® Nations 2025 أن المغرب احتل المرتبة 30 عالمياً ضمن ترتيب أكبر الاقتصادات الذي تقيسه الدراسة، متقدماً بثلاث مراتب عن السنة السابقة، مع استمرار تصدره إفريقيا وعربياً.

لكن التحدي، وفق هذا الطرح، لا يرتبط فقط بتحسين الترتيب، وإنما بتحويل التحولات التي يعرفها المغرب إلى ثقة داخلية وصورة خارجية مستقرة.

فكلما اتسعت الفجوة بين الإنجاز كما يُقدَّم وبين التجربة اليومية كما يعيشها المواطن، ظلت السمعة معرضة لاختبارات مستمرة. أما عندما تتحول التنمية إلى خدمات وفرص وجودة حياة، وتتحول الإنجازات إلى قصة مفهومة وقابلة للتقديم خارجياً، فإنها تصبح جزءاً من رأسمال الدولة الرمزي والاقتصادي.

وبذلك، لا يبدو رهان المغرب في المرحلة المقبلة مرتبطاً فقط بمواصلة بناء المصانع والطرق والبنيات التحتية، بل أيضاً بكيفية ترجمة هذا التحول إلى صورة يشعر بها المواطن ويقتنع بها الخارج؛ وهي معادلة تجعل بناء السمعة الوطنية امتداداً لسياسات التنمية، وليس مجرد حملة للترويج لصورة المغرب.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...