Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الاتحاد الإفريقي: كيف يبني المغرب قوته داخل المنظمة القارية؟

بعد أقل من عشر سنوات على عودته إلى الاتحاد الإفريقي، أصبح المغرب فاعلا محوريا داخل المنظمة. والمؤشرات الأخيرة تؤكد أن الرباط لا تنوي التوقف عند هذا الحد.

آخر خبر

لم يكن انتخاب المغرب للمرة الثالثة خلال تسع سنوات لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي مفاجئا في الأوساط الدبلوماسية. فمنذ عودته الرسمية إلى الاتحاد الافريقي في يناير 2017، بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، انتهجت الرباط سياسة حضور نشط وفاعل، قاطعا مع ما عرف سابقا بـ”سياسة الكرسي الفارغ”.

اليوم، لم يعد المغرب مجرد عضو عائد إلى حضن المنظمة القارية، بل أصبح رقما صعبا في معادلاتها السياسية والمؤسساتية، سواء على مستوى الأمن والسلم أو في ملفات التنمية والاندماج الاقتصادي.

اعتمدت المملكة مقاربة متعددة الأبعاد داخل الاتحاد، تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

1. الانخراط المؤسساتي المكثفعبر الترشح للمناصب القيادية داخل أجهزة الاتحاد.

2. الاستثمار في القضايا الاستراتيجية للقارةكالأمن الغذائي، الطاقات المتجددة، ومحاربة الإرهاب.

3. تعزيز الشراكات جنوب–جنوببوصفها رافعة للتنمية المشتركة.

وقد مكن هذا النهج المغرب من تعزيز موقعه داخل مجلس السلم والأمن، الجهاز التنفيذي المكلف بتدبير النزاعات والأزمات في القارة، حيث بات صوته مسموعا في قضايا الساحل، وليبيا، ومنطقة البحيرات الكبرى.

لم تنفصل الدبلوماسية المغربية عن البعد الاقتصادي. فالمؤسسات البنكية وشركات الاتصالات والأسمدة المغربية وسعت حضورها في غرب ووسط إفريقيا، ما عزز صورة المغرب كشريك تنموي موثوق، لا كمجرد فاعل سياسي.

وينظر إلى مشاريع كبرى، مثل أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، كمبادرات استراتيجية تتجاوز بعدها الثنائي لتخدم رؤية اندماجية قارية، تتماشى مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

منذ العودة إلى المنظمة، عملت الرباط على تحييد خصومها داخل أروقة الاتحاد، وبناء تحالفات جديدة قائمة على المصالح المتبادلة. وقد توج هذا المسار بتزايد الدعم الإفريقي لمواقف المغرب في قضاياه الاستراتيجية، ما يعكس تحولا تدريجيا في موازين القوى داخل المؤسسة القارية.

التحول الذي يشهده الحضور المغربي داخل الاتحاد الإفريقي لم يعد ظرفيا أو رمزيا، بل أصبح خيارا استراتيجيا طويل المدى. فالمملكة تراهن على العمق الإفريقي كامتداد طبيعي لنفوذها السياسي والاقتصادي، وكفضاء حيوي لتعزيز مكانتها الدولية.

ويؤكد مراقبون أن ما تحقق خلال أقل من عقد ليس سوى مرحلة أولى من مسار أوسع، عنوانه: تثبيت المغرب كقوة إقليمية مؤثرة داخل إفريقيا، وصوت وازن في قراراتها الجماعية.

في المحصلة، لم تعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل تحولت إلى قصة صعود سياسي متدرج، يعكس رؤية استراتيجية واضحة المعالم: الحضور، التأثير، ثم القيادة.


شاهد أيضا

شاهد أيضا