Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

إدانة قيادي استقلالي تطرح أسئلة محرجة داخل الحزب

تارجيست/آخر خبر

لم يمر الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتارجيست، والقاضي بإدانة القيادي الاستقلالي نور الدين مضيان بستة أشهر حبسا نافذا، مرور الكرام داخل الأوساط السياسية، بل أحدث ارتدادات قوية داخل حزب الاستقلال، وفتح نقاشًا واسعًا حول واقع الممارسة السياسية وأخلاقياتها داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية.

فالقضية، التي تعود أطوارها إلى نزاع قضائي وأخلاقي بين مضيان وزميلته السابقة في الحزب والبرلمان رفيعة المنصوري، تحوّلت من ملف داخلي حاول الحزب احتواءه بهدوء، إلى أزمة علنية وضعت التنظيم في قلب العاصفة. ورغم محاولات متعددة قادتها أسماء وازنة داخل الحزب لاحتواء الخلاف وطيّه بعيدًا عن أروقة المحاكم، فإن إصرار المنصوري على الاستمرار في المسار القضائي أفشل كل محاولات “التسوية الحزبية”.

صدور الحكم الابتدائي لم تكن له فقط أبعاد قانونية، بل خلف تداعيات سياسية مباشرة، في مقدمتها تجريد مضيان من أهلية الترشح للانتخابات المقبلة، ما لم يُقلب الحكم في مرحلة الاستئناف. وهو ما جعل القضية تتحول من عبء شخصي إلى مأزق سياسي حقيقي لحزب الاستقلال، خاصة أن المعني بالأمر ظل لسنوات رقمًا انتخابيًا صعبًا بإقليم الحسيمة.

ويرى متابعون أن الملف كشف فجوة مقلقة بين الخطاب الأخلاقي الذي يرفعه بعض الفاعلين السياسيين، والممارسات الواقعية داخل التنظيمات الحزبية، حيث طفت إلى السطح تناقضات صادمة أعادت طرح سؤال المصداقية والقدوة داخل العمل السياسي.

ووفق معطيات متداولة، فإن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، دخل على خط الأزمة في محاولة جديدة لاحتواء تداعيات الحكم، بعد أن بات استمرار مضيان داخل المشهد الحزبي يشكل كلفة سياسية وتنظيمية. وتشير المصادر نفسها إلى مساعٍ قادها بركة من أجل إقناع رفيعة المنصوري بالتنازل، في أفق إنقاذ المسار السياسي لمضيان قبل أن يُغلق نهائيًا بقرار قضائي نهائي.

غير أن هذا المسعى يثير بدوره تساؤلات حادة حول حدود تدخل الأحزاب في القضايا المعروضة على القضاء، وحول الكلفة الإنسانية التي تكبدتها رفيعة المنصوري جراء ما نُسب لمضيان من تصريحات وتسريبات، والتي تقول مصادر إنها كانت سببا مباشرا في تفكك أسرتها وانعكست بشكل قاسٍ على حياتها الشخصية.

في هذا السياق، يرى متابعون أن القضية تجاوزت منطق الصراع الحزبي الضيق، لتلامس جوهر أزمة أعمق داخل الممارسة السياسية، حيث تقدم أحيانا الحسابات الانتخابية على حساب كرامة الأفراد، ويُفضَّل “ترميم الصورة” بدل مواجهة الاختلالات بشجاعة ومسؤولية.

 


شاهد أيضا

شاهد أيضا