مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أعادت الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة العدل بشأن الإكراه البدني في قضايا الديون فتح النقاش حول حدود تنفيذ الأحكام المالية، ومدى التوفيق بين استخلاص المستحقات وحماية الحرية الفردية، بعدما كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن حصيلة مراجعة الملفات التي شملت إلغاء آلاف برقيات البحث وإنهاء تنفيذ هذه الآلية في حق أشخاص كانوا يقضون عقوبات مرتبطة بها داخل المؤسسات السجنية.
وأفاد وهبي، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، بأن مراجعة الملفات أسفرت عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، إلى جانب وقف تنفيذ الإكراه البدني في حق 3991 شخصاً كانوا معتقلين، مشيراً إلى أن مجموع المستفيدين من التدابير المعلنة بلغ نحو 26 ألف شخص.
وتستند الإجراءات الجديدة، بحسب المعطيات التي عرضها الوزير، إلى مراجعة شروط تطبيق الإكراه البدني، من خلال عدم اللجوء إليه عندما يقل المبلغ المستحق عن ثمانية آلاف درهم، فضلاً عن استثناء الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن عشرين سنة أو تتجاوز ستين سنة من تطبيق هذه الآلية.
وتتجاوز دلالات هذه الخطوة الجانب الإجرائي لتطرح أسئلة بشأن التوازن بين حق الدائن في استخلاص مستحقاته والضمانات القانونية التي تحمي المدين من تقييد حريته في حالات لا تتناسب فيها قيمة الدين أو الوضعية الشخصية مع اللجوء إلى الإكراه البدني.
وفي عرضه أمام المستشارين، أوضح وزير العدل أن مراجعة الملفات القائمة كشفت عن حالات استمر فيها البحث عن أشخاص لم تعد أوضاعهم تستوفي الشروط المعتمدة، سواء بسبب سنهم أو قيمة المبالغ المستحقة. واستحضر، في هذا السياق، حالة شخص كان معتقلاً بسبب دين لا يتجاوز 80 درهماً، معتبراً أن مثل هذه الحالات تستدعي إعادة النظر في كيفية تدبير الملفات وتنفيذ الإجراءات المرتبطة بها.
رقمنة المساطر لتفادي التوقيف المفاجئ
وبالتوازي مع مراجعة الملفات، أعلنت الوزارة إحداث منصة إلكترونية وضعت رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تسهيل الاطلاع على المعطيات المتعلقة بالإكراه البدني وتمكين المصالح المعنية من معالجة الوضعيات وفق المساطر المعمول بها.
وتستهدف هذه المنصة الحد من الإشكالات التي كانت تظهر عندما يكتشف الشخص وجود برقية بحث مرتبطة بدين أثناء طلب وثيقة إدارية أو الاستعداد للسفر، دون أن يكون على علم مسبق بتفاصيل الملف أو الإجراءات المطلوبة لتسويته.
وبحسب توضيحات الوزير، تتيح المنصة الاطلاع على الملف المرتبط بالإكراه البدني وتحديد المبالغ المستحقة، مع إمكانية تسويتها لدى المصالح المختصة، بما يساعد على معالجة الوضعيات العالقة والحد من العراقيل التي قد تواجه المعنيين.
وتكشف هذه الخطوة عن أهمية تحديث آليات تدبير الملفات القضائية وربطها بالأنظمة المعلوماتية للمؤسسات المعنية، غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بمدى دقة المعطيات المحينة، وسرعة تصحيح الأخطاء، وضمان إخبار الأشخاص المعنيين بوضعياتهم القانونية قبل أن تتحول إلى إجراءات مفاجئة.
بين استخلاص الديون وصيانة الحرية الفردية
يضع هذا الإصلاح ملف الإكراه البدني أمام معادلة قانونية واجتماعية دقيقة؛ فمن جهة، يظل استخلاص الديون حقاً يتعين حمايته وفق القانون، ومن جهة أخرى، يفرض تنفيذ الإجراءات المرتبطة بها مراعاة الضمانات القانونية والتناسب بين طبيعة الالتزام المالي والتدابير المتخذة في حق المدين.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تحديد الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى الإكراه البدني، وتدقيق شروط تطبيقه، إلى جانب مراجعة الملفات السابقة التي قد تكون استمرت فيها إجراءات البحث أو الاعتقال رغم تغير الوضعية القانونية للأشخاص المعنيين.
كما يثير اعتماد سقف مالي للاستفادة من هذه التدابير تساؤلات حول كيفية تدبير الديون التي تقل عن المبلغ المحدد، والضمانات البديلة المتاحة للدائنين، بما يضمن عدم تحول حماية الحرية الفردية إلى إهدار للحقوق المالية المشروعة.
وتبقى الحصيلة التي أعلنها وزير العدل مؤشراً على حجم الملفات التي شملتها المراجعة، فيما يظل تقييم الأثر الكامل لهذه الإجراءات مرتبطاً بمدى استمرارية تحديث المعطيات، واحترام الشروط القانونية في الملفات الجديدة، وضمان عدم تكرار الحالات التي استدعت التدخل لتصحيح الوضعيات السابقة.
وبذلك، لا يتوقف الرهان عند إلغاء برقيات البحث أو إنهاء الاعتقال في الحالات المعنية، بل يمتد إلى إرساء ممارسة قضائية وإدارية توازن بين تنفيذ الالتزامات المالية وصيانة ال
