Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين يُخرق التصميم الحضري… وتُخنق القنيطرة بالاجتهاد العشوائي

                 مدينة تتنفس تحت الضغط

في مدينة مثل القنيطرة، التي تعاني منذ سنوات من مشاكل خانقة في التنقل الحضري، ليس التحدي في غياب التصورات، بل في ضرب التصورات بعرض الحائط.

لقد تمت المصادقة سنة 2021، مع العامل السابق للإقليم، على تصميم خاص بالتنقلات الحضرية، بميزانية ناهزت 600 مليون سنتيم، ووفق دراسة واقعية أعطت حلولا عملية ومدروسة لأزمة السير والتنقل داخل المدينة، انطلاقا من رؤية شمولية تراعي التوازن المجالي، والضغط المروري، ونقاط الاختناق التي يعرفها مركز المدينة.

لكن ما حدث بعد ذلك، ليس أقل من نكوص عن التخطيط، وعودة إلى الاجتهاد العشوائي الذي يفتقد لأي سند تقني أو رؤية استراتيجية.

شارع مولاي عبد العزيز: توسيع خارج “العقل” و”التصميم”

تفاجأ القنيطريون مؤخرا بأشغال توسعة في شارع مولاي عبد العزيز، تمت بقرار من رئيسة المجلس الجماعي وبتنسيق مع العامل الحالي، في خطوة تبدو ظاهريا مفيدة، لكنها – عند التمحيص – خرق واضح للتصميم الأصلي المصادق عليه.

ما وقع ليس مجرد تعديل طفيف، بل نسف لروح التصميم الحضري الذي اشتغل عليه خبراء بتكلفة مالية معتبرة، والذي لم يدرج هذا التوسيع ضمن أولوياته، لسبب وجيه: أن دمج هذا الشارع في حركة السير الرئيسية دون تخطيط، سيخلق اختناقا كبيرا في نقطة حساسة من المدينة، أي مفترق طرق المحكمة، حيث يتقاطع مع شارع محمد الخامس.

هل فكرت الجهات القائمة على هذا القرار في عواقب هذا الدمج؟

هل تمت دراسة المدخل والمخرج لهذا الشارع بعد التوسيع؟

هل أخذ بعين الاعتبار أن هذه التعديلات لا تخلق فقط اختناقا مروريا، بل تكرس فوضى تنظيمية قد تدوم لعقود؟

التصميم ليس اقتراحا… بل التزام حضري

ما يجب أن يفهم – من موقع المسؤولية – أن التصميم الحضري هو بمثابة “دستور للتنقل” في المدينة، وضعه خبراء بناء على معطيات ميدانية دقيقة، وليس مجرد رأي قابل للتجاوز بقرار شخصي أو بتأويل سياسي.

حين يفرغ هذا التصميم من معناه، ويتم تجاوزه بهكذا طريقة، فنحن لا نعدل، بل نرتكب أخطاء هندسية قد تدفع فاتورتها من راحة المواطنين وسلامتهم، وقد يتحول المشروع، الذي كان حلا، إلى مشكل أكبر مما كان.

شارع المسيرة: نموذج للاشتغال ضمن الرؤية

في المقابل، لا بد من الإشادة بأن الاشتغال على توسيع شارع المسيرة كان ضمن التصور الأصلي، ويعتبر نموذجا محترما لكيفية التدخل داخل التصميم الحضري دون الإخلال بتوازناته.

هذا النوع من المشاريع هو ما تحتاجه القنيطرة: احترام التصورات المدروسة، وتفادي القرارات الانفرادية غير المحسوبة.

إن الفرق بين ما حدث في شارع المسيرة وما ينفذ في شارع مولاي عبد العزيز، هو الفرق بين تخطيط يحترم المدينة، وبين قرار يسيء إليها، مهما حسنت النوايا.

خلاصة القول: حين تختنق المدن بسوء التدبير

التنقل الحضري في القنيطرة ليس ملفا تقنيا فحسب، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية. لا يمكن أن نبني مدينة حديثة بتصميم محترم في ورق مهمل، ونطبق على الأرض ما يناقضه.

ولا يمكن أن نطلب من المواطنين الصبر على مشاكل السير، في حين تجهض كل رؤية تحاول معالجتها، باجتهادات فردية غير خاضعة لأي آليات تقييم ومحاسبة.

آن الأوان أن نقولها بوضوح:

المدن لا تدار بالعشوائية، ولا تبنى بإهمال التصميمات، ولا تتنفس عبر قرارات مرتجلة.

فإما أن نختار التخطيط، أو نواصل حبس القنيطرة في عنق زجاجة لن تخرج منه لعقود.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...