Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

نحو استراتيجية وطنية لضمان مخزون دم مستدام للمرضى

اخر خبر

تتصاعد النداءات من فعاليات المجتمع المدني العاملة في مجال التبرع بالدم نحو إشراكها في تنزيل الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالدم ومشتقاته، عبر فتح قنوات النقاش والتشاور مع الوكالة المغربية للدم خلال الدخول الاجتماعي المقبل. الهدف هو رفع نسبة التبرعات وضمان ديمومة أكياس الدم لفائدة المرضى، سواء بالمستشفيات العمومية أو المصحات الخاصة.

ورغم الحملات التحسيسية المنظمة بشكل دوري، يوصي المختصون بإنشاء قاعدة من المتبرعين المنتظمين الملتزمين بمواعيد دورية، ما يتيح الاستجابة الاستباقية لحاجيات المستشفيات. ويؤكد الأطباء أن التبرع بكيس واحد قادر على إنقاذ حياة ثلاثة أشخاص، باعتبار أن الدم مادة لا تُصنّع في المختبرات ولا تُستخلص إلا من إنسان لآخر.

وتقترح مصادر طبية جملة من التدابير لرفع عدد المتبرعين الدائمين، منها الزيادة في عدد الوحدات المتنقلة، وضع آليات للتذكير بمواعيد التبرع، وتحسين ظروف الاستقبال داخل مراكز تحاقن الدم بما يحفظ كرامة المتبرع ويحفزه على الاستمرارية. كما جرى التشديد على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين من وزارات وهيئات رسمية ومجتمع مدني ومندوبيات الشؤون الإسلامية في إطار واضح المعالم يضمن استمرارية الحملات التوعوية.

وتشير الفعاليات ذاتها إلى أن ضعف الوعي بالتبرع يجعل عدداً من المواطنين في وضعية “الغافل عن العطاء”، وهو ما يحرم آلاف المرضى من مورد حياتي لا بديل عنه. وتشمل الفئة المستهدفة مرضى الهيموفيليا، التلاسيميا، القصور الكلوي، النساء الحوامل في حالات النزيف، وضحايا حوادث السير.

الإحصائيات تكشف أن المدن الكبرى هي الأكثر حاجة، حيث تتطلب الدار البيضاء 400 كيس دم يومياً، تليها الرباط بـ300 كيس، ثم مراكش بـ200 كيس. ولتأمين تدبير معقلن لهذه الحاجيات، ينبغي الاحتفاظ بمخزون استراتيجي يغطي سبعة أيام على الأقل، وعند انخفاضه تُطلق نداءات عاجلة للتبرع. وتتضاعف التحديات مع الفصائل النادرة مثل “أ ناقص” و”ب ناقص” التي لا تتجاوز نسبتها 5 بالمائة.

إلى جانب إنقاذ الأرواح، يحمل التبرع بالدم فوائد صحية للمتبرع نفسه، إذ يحفز إنتاج الكريات الحمراء ويقوي جهاز المناعة، فضلاً عن خفض احتمالية الإصابة ببعض السرطانات المرتبطة بضعف تزويد الخلايا بالأوكسجين.

وتراهن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على الوكالة المغربية للدم ومشتقاته لتطوير منظومة وطنية قادرة على اعتماد تقنيات جديدة لتأهيل تحاقن الدم، وتوسيع إنتاج الأدوية المشتقة منه محلياً، تفادياً لأي خصاص أو ضغوطات دولية مرتبطة بنقص المواد الأساسية لصناعة هذه الأدوية.

ويُنتظر أن يشكل هذا التحول خطوة نوعية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من مشتقات الدم، وضمان استمرارية تزويد المرضى بما يحتاجونه من أكياس الدم والأدوية الحيوية المرتبطة بها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...