مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
نظّم المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، بدعم من مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية – مكتب المغرب، يوم الخميس 16 أكتوبر 2025، بقاعة علال الفاسي بحي أكدال بالرباط، اللقاء الوطني لتقديم نتائج الدراسة الميدانية حول «ماذا يريد الجيل الجديد؟ أولويات الشباب المغربي».
وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار بحثي وميداني شامل أنجزه المركز بشراكة مع عدد من الفاعلين والمؤسسات، بهدف الوقوف على تطلعات الشباب المغربي في مختلف جهات المملكة، ورصد التحديات التي تواجه مشاركتهم في الحياة العامة. واعتمدت الدراسة مقاربة تشاركية جمعت بين البحث الميداني والحوار المباشر مع الشباب وممثلي المجتمع المدني والخبراء، في سعيٍ لبلورة رؤية واقعية حول انتظارات الجيل الجديد وأدواره في التحولات المجتمعية الراهنة.
ويأتي هذا الحدث في إطار تأسيس الدينامية الشبابية من أجل المشاركة المواطنة، وهي مبادرة مدنية وطنية تسعى إلى تعزيز حضور الشباب في تدبير الشأن العام وتتبع السياسات العمومية، من خلال مقاربات قائمة على حقوق الإنسان، والديمقراطية التشاركية، والتشاور، والترافع المدني.
وتهدف هذه الدينامية إلى خلق فضاء مدني للتفكير والحوار حول قضايا الشباب، وتثمين المبادرات التي تعكس انخراطهم في بناء المجتمع، إلى جانب لفت انتباه صناع القرار إلى القضايا الملحة التي تواجه الشباب المغربي، مثل التعليم، التشغيل، العدالة المجالية، البيئة، والثقافة، قصد بلورة سياسات أكثر شمولاً واستجابة لتطلعاتهم.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة ميدانية حديثة أن واقع الشباب المغربي اليوم يتسم بقلق متزايد تجاه المستقبل، إذ أظهرت أن تسعة من كل عشرة شباب يعتبرون البطالة وهشاشة فرص الشغل السبب الأول وراء التفكير في الهجرة خارج البلاد، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تطبع علاقتهم بسوق العمل.
الدراسة التي أعدّها المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، وحملت عنوان “أولويات الشباب المغربي اليوم.. ماذا يريد الجيل الجديد؟“، استغرقت قرابة عشرة أشهر من البحث الميداني، شملت توزيع استمارات على 585 شاباً وشابةمن مختلف جهات المملكة، إضافة إلى مشاركة من مغاربة العالم، لتقديم صورة كمية دقيقة عن واقع وتطلعات الجيل الجديد.
وإلى جانب معضلة التشغيل، أبرزت النتائج أن ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 60.5%، يليه تدهور جودة التعليم بنسبة 39.7%. وتشير هذه المعطيات إلى أن دوافع التفكير في الهجرة لم تعد اقتصادية فحسب، بل باتت تعكس تقييماً نقدياً شاملاً للسياسات العمومية وللشروط العامة للعيش الكريم داخل الوطن.
أما على مستوى المواقف، فقد عبّر 42.6% من الشباب المستجوبين عن رغبتهم الفعلية في الهجرة، مقابل 42.1% يرفضون الفكرة، فيما بقيت نسبة 15.4% مترددة. وتُظهر الأرقام أن الفئة العمرية الأكثر تمثيلاً في العينة هي ما بين 26 و35 سنة (38%)، تليها فئة 15 إلى 26 سنة(30.3%)، ما يعكس أن الرغبة في الرحيل تشمل بالأساس الشباب في ذروة الإنتاج والطموح.
ورغم أن الدراسة أُطلقت قبل احتجاجات حركة “جيل زد” الأخيرة، فإنها تتقاطع مع مطالبها الداعية إلى إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد وخلق فرص الشغل، ما يؤكد وجود وعي جماعي جديد لدى الشباب المغربي، يُعيد طرح سؤال العدالة الاجتماعية والمواطنة الفاعلة.
وفي ما يتعلق بأولويات التدخل، اعتبر 90.6% من المستجوبين أن التشغيل هو المجال الأكثر إلحاحاً، مقابل 87.4% يرون أن التعليم يحتاج إلى إصلاح عاجل، باعتباره المدخل الحقيقي لأي تغيير اجتماعي أو اقتصادي. كما حل قطاع الصحة ثالثاً بنسبة 75%، في إشارة إلى أن الولوج إلى خدمات صحية لائقة يمثل أحد المطالب الجوهرية للشباب.
ولم يقتصر وعي الشباب على هذه المجالات الثلاثة، بل شمل أيضاً التكوين المهني (54%)، والسكن (49.9%)، والثقافة (43.8%)، ما يدل على أن جيل اليوم يطالب بسياسات عمومية شمولية تُعيد الثقة بين المواطن والدولة وتضع الإنسان في صلب التنمية.
تؤكد هذه الدراسة أن جيل الشباب المغربي لا يبحث عن الهجرة بقدر ما يبحث عن الكرامة داخل وطنه. إنها رسالة واضحة إلى صناع القرار بأن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الحقيقي لأي نهضة تنموية، وأن مغرب الغد لن يُبنى إلا على إرادة شبابه وإيمانهم بحقهم في وطن عادل يفتح أمامهم آفاق الأمل والعمل والكرامة.

