مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
دخلت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك على خط الجدل المتواصل حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مطالبة وزارة العدل بالتدخل لتفادي استمرار انعكاسات توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية على المواطنين والمتقاضين.
وجاء موقف الجامعة في رسالة مفتوحة وجهتها إلى وزير العدل بشأن وضعية مستهلكي الخدمات المهنية للمحامين، استحضرت فيها قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د، المتعلق بالإحالة الخاصة بالقانون رقم 66.23، معربة عن قلقها إزاء تداعيات التوقف عن تقديم الخدمات على عدد من طالبي المؤازرة والدفاع.
وترى الجامعة أن آثار هذا الوضع قد تكون أكثر حساسية بالنسبة إلى المعتقلين، ولا سيما المتابعين في القضايا الجنائية، وكذا الأشخاص الذين ترتبط ملفاتهم بآجال أو إجراءات قضائية لا تحتمل التأخير، محذرة من أن استمرار تعذر الاستفادة من خدمات الدفاع قد ينعكس على مصالح وحقوق عدد من المتقاضين.
وبحسب الهيئة، فإن الخلاف القائم حول المطالب المهنية للمحامين لا ينبغي أن يتحول إلى عبء يتحمله المواطن، معتبرة أن مستهلك الخدمة القانونية لا يفترض أن يجد نفسه طرفاً في نزاع مهني لا يرتبط به، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق أو آجال قضائية محددة.
وشددت الجامعة على أن الحق في الدفاع يشكل ضمانة أساسية للمتقاضي، وأن توفير الظروف الكفيلة بممارسته يقتضي عدم ترك المواطنين أمام وضع يحول دون حصولهم على المؤازرة القانونية اللازمة لحماية مصالحهم.
كما أثارت الهيئة مسألة العلاقة بين المحامي وطالب الخدمة، معتبرة أن موازين التفاوض لا تكون متكافئة دائماً، خاصة في الحالات التي يجعل فيها القانون الاستعانة بمحام أمراً ضرورياً. ومن هذا المنطلق، حذرت من التداعيات المحتملة للتوقف الجماعي عن تقديم الخدمات على حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي محاولة للخروج من الوضع القائم، اقترحت الجامعة على وزارة العدل مجموعة من الإجراءات، من بينها تمكين مستهلك خدمة المؤازرة من الدفاع عن نفسه أو اختيار من يؤازره، وفقاً للضمانات التي يحددها القانون، إلى جانب حث المحامين المكلفين أو المعينين في إطار المساعدة القضائية على القيام بمهامهم، وذلك عبر مراسلة نقباء هيئات المحامين.
كما دعت إلى إشراك ممثلي مستهلكي الخدمات المهنية في النقاش حول إصلاح مهنة المحاماة، معتبرة أن حضورهم إلى جانب ممثلي المهنيين يمكن أن يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن في معالجة الإشكالات المرتبطة بالقطاع.
واقترحت الجامعة، في السياق ذاته، عقد لقاء مع وزارة العدل لعرض الصعوبات التي تواجه مستعملي الخدمات القانونية، والبحث عن حلول تشريعية وعملية تحول دون تعطيل مصالح المواطنين بسبب الخلافات المهنية.
وطالبت الهيئة كذلك بتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة بالامتناع عن تقديم الخدمات، سواء تلك المنصوص عليها في القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك أو في النصوص المنظمة لمهنة المحاماة، مع التأكيد على ضرورة إبقاء المتقاضين خارج دائرة التجاذبات المهنية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت ما تزال فيه أزمة مهنة المحاماة مرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23، بينما لم تحسم المحكمة الدستورية في دستورية النص من الناحية الموضوعية، بعدما قضت بـ«تعذر البت» في الإحالة بسبب إشكال مسطري.
وبين تمسك المحامين بمطالبهم المهنية، ودعوات حقوقية ومؤسساتية إلى ضمان استمرار مصالح المتقاضين، يبرز المواطن في قلب النقاش باعتباره الطرف الذي قد يتحمل بشكل مباشر تداعيات أي تعطيل للخدمات القانونية، وهو ما يجعل حماية حقه في الولوج إلى العدالة إحدى أبرز القضايا المطروحة في المرحلة المقبلة.
