مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
من إقليم إفران، وبالضبط من مدينة أزرو، مسقط رأسه، يخطو مولاي الحسن الحروني، المراقب العام المتقاعد، نحو محطة جديدة في مساره، بعد سنوات من العمل في أسلاك الأمن الوطني، واضعاً تجربته المهنية والميدانية أمام اختبار مختلف هذه المرة، عنوانه العمل السياسي والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويدخل الحروني هذه المرحلة الجديدة حاملاً معه مساراً مهنياً راكم خلاله تجربة في مجال الأمن والتدبير وتحمل المسؤولية، وهي تجربة يسعى اليوم إلى نقلها من المجال الأمني إلى فضاء أوسع يتعلق بخدمة الشأن العام والترافع عن قضايا المواطنين.
يشكل مسار مولاي الحسن الحروني بمدينة خنيفرة محطة بارزة في تجربته المهنية، حيث ارتبطت فترة تحمله للمسؤولية الأمنية بالعمل الميداني والتعامل مع مختلف القضايا الأمنية التي كانت تفرضها المرحلة.
وخلال تلك الفترة، عُرف الحروني، وفق شهادات متداولة محلياً، بالصرامة والانضباط في أداء مهامه، وبالحرص على النزاهة المهنية وعدم التساهل مع الممارسات التي يمكن أن تمس بسمعة العمل الأمني أو تنال من الثقة في المؤسسة.
وكانت المقاربة الأمنية خلال فترة تحمله للمسؤولية تقوم على تكثيف الحضور والمراقبة والتدخل في مواجهة مختلف مظاهر الجريمة والانحراف، مع التشديد على احترام القانون وفرض الانضباط.
كما تتداول شهادات محلية أن الحروني كان حريصاً على إغلاق الباب أمام كل أشكال استغلال النفوذ أو البحث عن الامتيازات غير المشروعة، وهو ما عزز، بحسب هذه الشهادات، صورته كرجل أمن يتعامل بصرامة مع المسؤولية ويضع الواجب المهني فوق الاعتبارات الشخصية.
وبحسب ما يُروى عن تلك المرحلة، فقد كان من بين أولوياته الحد من الممارسات التي كانت تُعتبر مسيئة للعمل الأمني، بما في ذلك ما يُشار إليه محلياً بـ”أصحاب الشهرية”، مع التشديد على احترام قواعد العمل والانضباط المهني.
هذه التجربة الميدانية، إلى جانب ما يُنسب إليه من صرامة ونزاهة في أداء المهام، شكلت جزءاً مهماً من مساره، ومنحته احتكاكاً مباشراً بالمواطنين وبالإدارة وبمختلف الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار والنظام العام.
لعل أبرز ما يمنح تجربة مولاي الحسن الحروني خصوصيتها هو الخلفية المهنية التي يأتي منها. فهو لا يدخل المجال السياسي من فراغ، وإنما يحمل معه سنوات من العمل في مجال يرتبط مباشرة باستقرار المجتمع وحماية الأشخاص والممتلكات وتطبيق القانون.
ومن هذه الزاوية، فإن الانتقال من الأمن إلى السياسة يمكن قراءته باعتباره انتقالاً بين مجالين يلتقيان عند هدف مشترك يتمثل في خدمة الشأن العام وحماية مصالح المواطنين.
فالأمن والسياسة، رغم اختلاف طبيعة كل مجال وأدوات اشتغاله، يتقاطعان في عدد من القضايا المرتبطة باستقرار المجتمع والثقة في المؤسسات وجودة الحياة. فالسياسات العمومية الناجعة تساهم في معالجة عدد من الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، بينما يوفر الأمن وسيادة القانون البيئة الضرورية للاستقرار وممارسة العمل المؤسساتي.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن الأمن والسياسة مجالان متكاملان في خدمة الدولة والمجتمع؛ فالسياسة تؤطر الاختيارات والبرامج العمومية، فيما يساهم الأمن في ضمان احترام القانون وحماية الاستقرار، مع احتفاظ كل مجال بأدواره واختصاصاته وحدوده.
ومن هنا، يمكن قراءة انتقال الحروني من المسؤولية الأمنية إلى العمل السياسي باعتباره انتقالاً من الممارسة الميدانية إلى فضاء القرار والترافع؛ فالتجربة الأمنية تمنح صاحبها احتكاكاً مباشراً بالواقع وبعدد من القضايا اليومية، بينما تتيح السياسة أدوات أخرى للمساهمة في صياغة الاختيارات العمومية والدفاع عن الملفات المحلية.
هذه الخلفية المهنية قد تمنح الحروني زاوية مختلفة في قراءة الملفات المحلية، بالنظر إلى ما تتيحه المسؤولية الأمنية من احتكاك مباشر بالواقع الميداني وبالمواطنين والإدارة والمؤسسات.
غير أن الخبرة المهنية، مهما كانت قيمتها، تحتاج داخل المجال السياسي إلى ترجمة عملية. فالعمل الانتخابي يفرض على المرشح الانتقال من منطق تدبير المسؤولية إلى منطق بناء البرامج، والإنصات للمواطنين، والإقناع، والترافع، ثم متابعة الملفات داخل المؤسسات.
وهنا سيكون الاختبار الحقيقي أمام الحروني: كيف سيحوّل ما راكمه من خبرة ميدانية وإدارية إلى رؤية سياسية تستجيب لانتظارات سكان إقليم إفران؟
فالمسار الأمني يمنحه تجربة في تحمل المسؤولية والانضباط والتدبير، لكن المجال السياسي يفرض معايير إضافية، في مقدمتها القدرة على التواصل وبناء الثقة وتقديم برنامج واضح وقابل للتنفيذ.
ويأتي حضور مولاي الحسن الحروني في المشهد السياسي بإقليم إفران من بوابة حزب الاستقلال، في سياق تستعد فيه الساحة السياسية للاستحقاقات المقبلة، وسط نقاش متواصل حول طبيعة الوجوه التي يمكنها تمثيل المواطنين، وحول الحاجة إلى جعل الكفاءة والبرامج والتواصل في صلب المنافسة الانتخابية.
ومن هذه الزاوية، يطرح الحروني مساره المهني باعتباره رصيداً يمكن البناء عليه، خصوصاً في ما يرتبط بفهم الإدارة والمساطر والتدبير والتعامل مع الملفات الميدانية.
كما تأتي تجربته في سياق سياسي يتجدد فيه النقاش حول ضرورة تجاوز الممارسات الانتخابية القائمة على النفوذ المالي، وإعطاء مساحة أكبر للكفاءات والوجوه التي تراهن على البرامج والتواصل المباشر مع المواطنين.
لكن الرصيد المهني، مهما كان، يحتاج إلى ترجمة سياسية واضحة؛ فالناخب ينتظر من المرشح رؤية محددة وأولويات واضحة، وقدرة على تحويل المطالب المحلية إلى ملفات للترافع والمساءلة داخل المؤسسات.
في إقليم إفران، وبالخصوص من مدينة أزرو، مسقط رأسه، يخوض مولاي الحسن الحروني تجربة مختلفة عن سنوات العمل الأمني.
فالقضايا المطروحة على الإقليم متعددة، والانتظارات الاجتماعية والتنموية تحتاج إلى من يستطيع تشخيصها وتحويلها إلى ملفات واضحة، ثم الدفاع عنها داخل المؤسسات وفق آليات العمل السياسي والبرلماني.
ومن هنا، فإن الرهان لا يتعلق فقط بخوض الانتخابات، وإنما بقدرة المرشح على بناء مشروع سياسي يستند إلى فهم واقعي لحاجيات المنطقة، ويضع المواطن في صلب الأولويات.
وتبرز في هذا السياق أهمية الجمع بين الخبرة الميدانية والمعرفة المؤسساتية؛ إذ إن قوة أي تجربة سياسية لا تقاس فقط بما راكمه صاحبها من مسار مهني، وإنما بقدرته على تحويل ذلك الرصيد إلى مشروع يخاطب المواطن ويجيب عن حاجيات المنطقة.
بين مسار أمني امتد لسنوات بمدينة خنيفرة، وتجربة سياسية جديدة داخل إقليم إفران، يقف مولاي الحسن الحروني أمام انتقال نوعي في مساره: من موقع المسؤولية الأمنية إلى موقع المنافسة السياسية.
إنها رحلة من الميدان إلى المؤسسات، ومن حماية النظام العام إلى محاولة المساهمة في تدبير الشأن العام، ومن ممارسة المسؤولية المهنية إلى طلب ثقة الناخبين.
فالخبرة التي راكمها في المجال الأمني يمكن أن تشكل رصيداً في فهم بعض الملفات الاجتماعية والميدانية، لكن العمل السياسي يظل امتحاناً جديداً، عنوانه القدرة على الإنصات والإقناع والترافع وتحقيق النتائج.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل. فالتجربة المهنية قد تمنح المرشح رصيداً، والخبرة قد تفتح أمامه أبواب الترافع، لكن الثقة الانتخابية لا تُكتسب إلا بالقدرة على الإقناع والقرب من المواطنين ووضوح البرنامج.
وهنا تكمن خصوصية تجربة مولاي الحسن الحروني: مراقب عام متقاعد يدخل غمار السياسة حاملاً معه خبرة سنوات من الميدان، ليخوض امتحاناً جديداً عنوانه تحويل التجربة إلى رؤية، والرؤية إلى برنامج، والبرنامج إلى عمل يخدم المواطن بإقليم إفران.
