Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حرمان رياضي وتهميش شبابي في جماعة لغنيميين.. غياب ملاعب القرب يجهض الأحلام ويعمّق الإقصاء

آخرخبر | عبد الغاني جعفر

على بعد ثلاثين كيلومتراً من مدينة برشيد، تعيش جماعة لغنميين واقعاً صامتاً لكنه محبط، حيث يغيب أحد أهم مقومات التنمية البشرية: فضاءات رياضية تمكن الشباب من ممارسة هواياتهم وتوجيه طاقاتهم نحو ما هو إيجابي. رغم الاعتراف المتزايد بأهمية الرياضة في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وتقوية قيم الانضباط والتعاون، إلا أن الجماعة لا تزال تعاني من غياب ملاعب القرب، مما يضع شبابها أمام خيارات محدودة، بل ويدفع بعضهم إلى العزوف عن الرياضة والانخراط في مسارات أقل إيجابية.

في مجتمعات شبيهة، غالباً ما تكون الملاعب الرياضية فضاءات لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل تشكل رافعة اجتماعية تساهم في بناء شخصية الشباب وتعزيز انتمائهم لمحيطهم. حينما تغيب هذه الفضاءات، فإن الفراغ يصبح سيد الموقف، وتفقد الرياضة دورها كأداة للتنشئة والتوجيه. هذا الواقع يفرض تساؤلات ملحة حول مدى اهتمام المسؤولين بتوفير البنيات التحتية الرياضية، وحول موقع الرياضة في أولويات التنمية المحلية. فهل يمكن الحديث عن تنمية شاملة في ظل غياب فضاءات رياضية تساهم في خلق مجتمع أكثر توازناً؟

الحديث عن غياب ملاعب القرب لا يتعلق فقط ببنية تحتية مفقودة، بل يمتد إلى رؤية تنموية غائبة أو غير مكتملة. فالملاعب ليست مجرد مساحات للإسمنت والعشب الصناعي، بل هي استثمار في الإنسان، في قدراته وتطلعاته، في أحلامه التي قد تتحقق بين شباك مرمى أو على مضمار ركض. حينما تنعدم هذه الفضاءات، يجد الشباب أنفسهم في مواجهة شارع لا يرحم، وفضاءات لا توفر لهم سوى مزيد من الضياع.

المسؤولية هنا مشتركة، بين سلطات محلية لم تضع الرياضة ضمن أولوياتها، وسكان مطالبين برفع الصوت عالياً للمطالبة بحقهم في فضاءات رياضية تحفظ لهم حقهم في حياة صحية ونشطة. المبادرات الفردية والجماعية ضرورية، لكن الحل الحقيقي يكمن في إرادة سياسية جادة تترجم إلى مشاريع ملموسة. إن الاستثمار في الرياضة ليس ترفاً، بل هو جزء من سياسة اجتماعية واقتصادية حكيمة تدرك أن بناء الإنسان يسبق بناء الجدران.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...