مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
عاد العلم المغربي إلى واجهة التوتر السياسي والإعلامي في إسبانيا، بعد تسجيل واقعتين متتاليتين خلال أيام قليلة، تمثلت الأولى في تمزيق العلم المغربي أمام البرلمان الإسباني، والثانية في إحراقه قرب ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، في مشهد أعاد طرح أسئلة حادة حول تصاعد الخطاب المتطرف ضد المغرب والمغاربة داخل الفضاء العام الإسباني.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر بشأن ملف سبتة المحتلة والهجرة، بعدما اختلط في بعض الخطابات اليمينية الموقف السياسي من وضعية المدينة المحتلة بخطاب يستهدف المغرب ورموزه الوطنية بشكل مباشر.
وفي محيط ملعب سانتياغو برنابيو، تحولت شعارات مرتبطة بسبتة إلى مظاهر أكثر حدة، بعدما أقدمت مجموعة مرتبطة بجماهير متطرفة، وفق المعطيات الواردة، على إحراق أعلام مغربية، إلى جانب صور لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في واقعة أثارت انتقادات وتساؤلات حول حدود التعامل مع خطابات الكراهية داخل المجال الرياضي.
وسبق هذه الواقعة بأيام، وتحديداً في الثاني من شتنبر، إقدام بيدرو تشابارو وغونزالو مارتين، وهما من قياديي تنظيم “الديمقراطية الوطنية” اليميني المتطرف، على تمزيق العلم المغربي أمام البرلمان الإسباني، في فعل أعلن التنظيم نفسه مسؤوليته عنه وربطه بموقفه من المغرب وسبتة ومليلية المحتلتين.
وتكتسب هذه الوقائع حساسية أكبر بالنظر إلى الإطار القانوني الإسباني، الذي يضع قيوداً على الرموز والهتافات والممارسات ذات الطابع العنصري أو المحرض على العنف والكراهية داخل المنشآت الرياضية ومحيطها.
كما أن إسبانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة ملاحقات وأحكاماً قضائية في قضايا مرتبطة بالإساءات العنصرية، خصوصاً في ملف اللاعب فينيسيوس جونيور، فضلاً عن تدخلات سابقة للتصدي لسلوكيات ذات طابع متطرف داخل الملاعب.
وفي هذا السياق، سبق لنادي ريال مدريد أن اتخذ إجراءات تأديبية بحق أحد أعضائه بعد ضبطه وهو يؤدي تحية نازية داخل ملعب سانتياغو برنابيو، ما يعكس وجود آليات داخل المؤسسات الرياضية للتعامل مع بعض مظاهر التطرف والكراهية.
لكن الوقائع الأخيرة تعيد السؤال حول مدى سرعة ووضوح رد المؤسسات الإسبانية عندما يتعلق الأمر باستهداف رموز وطنية مغربية، خصوصاً أن الأمر لم يعد مقتصراً على سجال سياسي بشأن سبتة، بل انتقل إلى أفعال تحمل طابعاً عدائياً واضحاً تجاه دولة جارة.
ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار الجدل الإسباني حول أحداث الهجرة المرتبطة بسبتة، في وقت سبق لرئيس الحكومة الإسبانية أن أقر أمام البرلمان بعدم توفر حكومته على أدلة حاسمة تثبت تورط السلطات المغربية في التخطيط لعبور جماعي للمهاجرين، وهو ما يجعل تحويل الاتهامات غير المحسومة إلى خطاب عدائي ضد المغرب والمغاربة موضع نقاش سياسي ومجتمعي.
وتزداد حساسية هذا الملف في ظل الاستعدادات المشتركة لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 بمشاركة المغرب وإسبانيا والبرتغال، وهي مناسبة يفترض أن تقوم على التعايش والانفتاح والتواصل بين الجماهير، ما يجعل مواجهة المظاهر العنصرية وخطابات الكراهية جزءاً من مسؤولية المؤسسات المعنية.
ولا تعني هذه الوقائع، بطبيعة الحال، تحميل المجتمع الإسباني أو جماهير الأندية مسؤولية أفعال مجموعات متطرفة، غير أن تكرار استهداف العلم المغربي خلال فترة زمنية قصيرة يفرض، في المقابل، التعامل مع المسألة باعتبارها قضية تتجاوز الخلاف السياسي حول سبتة والهجرة إلى سؤال أوسع يتعلق بحدود التسامح مع التحريض والكراهية في الفضاء العام.
ويبقى الاختبار الحقيقي أمام المؤسسات الإسبانية هو مدى قدرتها على تطبيق القواعد القانونية نفسها بوضوح وحزم، أياً كان الشخص أو الرمز أو الجنسية المستهدفة، حتى لا تتحول ممارسات هامشية لمجموعات متطرفة إلى مسار طبيعي داخل المشهد السياسي والجماهيري.
