Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المغرب بين حقيقة الإنجاز ووصم الإعلام: قراءة عقلانية في ردود الفعل والنقد

في زمن تتشابك فيه الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتحول خطوط الصراع إلى ساحات إعلامية، يفرض علينا الواقع الوطني ألا نقف بعيدا عن قراءة نقدية متزنة لما يقال عنا، ولما يكتب حولنا، باحثين عن الحقيقة دون انحياز أو استعجال.

يتجلى المغرب اليوم في مشهد يتجاوز تطلعاته الوطنية ليصبح فاعلا إقليميا ودوليا ذا حضور واحترام. هذه المكانة لم تبن بالصدفة، بل هي ثمرة رؤية ملكية حكيمة ما فتئت تدير شؤون البلاد بأسلوب يجمع بين الاستقرار السياسي والحداثة التنموية، وبين احترام القيم والتقاليد. إن استحضار التاريخ المغربي العريق الذي امتد لقرون من النضال ضد الاستعمار ومن أجل الوحدة والاستقلال، يعمق فهمنا لمسيرة البناء التي نعيشها اليوم، ويرسخ مكانة الرموز الوطنية التي يستهدفها البعض عبر حملات تشويه إعلامية تبدو محاولات يراد منها إحداث شرخ في اللحمة الوطنية.

في مواجهة هذا الواقع، يبرز نموذج الرد المغربي العقلاني والدبلوماسي الذي جسده الأستاذ الجامعي، ووزير الاقتصاد والمالية الأسبق والدبلوماسي سفير المغرب السابق في فرنسا محمد برادة في مخاطبته لجريدة “لوموند” الفرنسية والذي نحتفظ بنسخة منه، لم يقتصر رده على تبرير أو دفاع بل زاد عليه فلسفة متجذرة في فهم الصحافة ودورها ومسؤوليتها، إذ ذكر بأن المؤسسات الإعلامية الكبرى، رغم مكانتها وتأثيرها، ليست حكما نهائيا بل رافدا من روافد المعرفة التي لا بد من التعامل معها بذكاء وهدوء. هذا التصور لا يستهين بالنقد، بل يدعو إلى توظيفه في بلورة خطاب بناء يراعي خصوصيات المغرب وتاريخه المسجل بانتصارات وتحديات.

تنقل هذه المقاربة فلسفة عميقة في النقد؛ نقد يقوم على التوازن بين الاعتراف بالإنجازات وتحليل مواقع الضعف، بعيدا عن الانفعالات والاتهامات الجاهزة. وهو ما يفترض التعمق في تاريخ الأمة الذي يعيد إلى الأذهان مقولات عن الحكمة والقيادة والتأمل والإنجاز، وتتطابق مع الحكم التي قالها مفكرو المغرب وغيرهم من فلاسفة الشرق والغرب: “أن الحقيقة ليست صرخة عالية، وإنما صوت هادئ يحتوي مكان الصخب والضجيج”.

التاريخ المغربي يذكرنا بأن الدولة الحديثة أُسست على مجهودات طويلة من بناء علاقات متينة بين الشعب وملكه، علاقة وطنية راسخة، لا تُهددها المناورات العابرة ولا الأفكار المستوردة. وهي علاقة تختلف كثيراً عن تعبيرات إعلامية قد تلجأ إلى المبالغة أو تبسيط المشهد. المغرب اليوم يمضي مستندا على هذا التحالف التاريخي ليعزز استقراره ويحفظ أمنه، ويسعى إلى تنمية مستدامة في عالم متغير.

وأخيرا، إن الرد المتزن والمتفهم الذي تقدمه النخب الوطنية، ممثلة بالأصوات الأكاديمية والدبلوماسية والسياسية، هو أقوى دليل على نضج وعي الشعب المغربي وقدرته على إدارة الاختلاف ونقد الذات، وأنه لا يجوز أن نصبح ضحايا لحملات التشويه بقدر ما ينبغي أن نكون مدافعين عن هويتنا المشرقة وسط تحديات العصر.

في هذا المسير، يبقى الوطن شامخا برموزه وتاريخه، يحكمه عقلانية القيادة وقوة التجربة، متشبثا بقيم الوحدة والكرامة، عازما على مواصلة البناء والتقدم بكل حوار ومسؤولية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...