مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
جلال لويزي
ساكنة مدينة الفقيه بن صالح لم تعد تطالب بالمستحيل ولا ترفع شعارات كبرى ، بل صارت فقط تبحث عن حق بديهي في ماء لا ينقطع وكهرباء لا تخون في عز الحر والبرد ، تبحث عن كرامة يومية تسلب منها بصمت قاتل ، انقطاعات متكررة تربك حياة الناس ، تعطل مصالحهم ، ترهق المرضى ، وتزيد من معاناة الفقراء ، بينما المسؤولون في جهة أخرى وكأنهم يعيشون مدينة غير هذه المدينة ، لا يسمعون ، لا يرون ، ولا يبالون ، المواطن هنا يتساءل بمرارة عن جدوى الشكاوى ، عن معنى الانتظار ، عن سبب هذا الصمت الثقيل الذي يقابل نداءات الاستغاثة ، يتساءل عن السر الحقيقي وراء هذه اللامبالاة التي لم تعد مجرد إهمال بل صارت إحساسا جماعيا بالإقصاء والتهميش ، يتساءل إن كان صوته بلا قيمة ، وإن كان وجوده لا يحسب إلا في مواسم الوعود ، وكيف لمدينة بأكملها أن تترك رهينة الأعطاب والتبريرات ، وكيف يتحول الحق في الماء والكهرباء إلى منة ، وكيف يصبح الصبر واجبا دائما على المواطن فقط دون محاسبة أو اعتراف بالتقصير.
إن ما تعيشه الفقيه بن صالح اليوم ليس مجرد أزمة خدمات بل أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومن يفترض أنهم في خدمته ، أزمة تطرح سؤالا مؤلما هل ما زال لهذا المواطن مكان في حسابات المسؤولين أم أنه مجرد رقم ينسى بمجرد انطفاء الأضواء وعودة المياه بشكل مؤقت؟!!، ويتساءل المواطن أيضا بمرارة أكبر هل ما يحدث هو مجرد عجز وسوء تدبير أم أنه انتقام صامت من المدينة وأهلها؟!!، هل تُعاقب الفقيه بن صالح لأنها تطالب بحقوقها أم لأنها اعتادت الصبر أكثر مما ينبغي؟!!، هل أصبح الإهمال سياسة غير معلنة تمارس ببرود دون حسيب أو رقيب؟!!،..كلها أسئلة موجعة تتردد في أذهان الناس كلما انقطعت المياه فجأة أو غرقت الأحياء في الظلام ، أسئلة تكشف حجم الإحساس بالخذلان حين يشعر المواطن أنه مستهدف في أبسط مقومات العيش ، وكأن المدينة خارج حسابات التنمية وخارج خريطة الاهتمام ، لا تفسير يقنع ولا تبرير يهدئ ، فقط واقع قاس يرسخ الشعور بأن ما يحدث ليس صدفة بل استهانة ممنهجة ، تزيد الاحتقان وتدفع الناس للتساؤل إن كان الصمت الطويل قد فُسر ضعفا، وإن كان هذا الإهمال رسالة غير معلنة مفادها أن المعاناة قدر مكتوب على أهل هذه المدينة دون غيرهم ، إلى أن يصبح الغضب لغة الشارع الوحيدة…
إلى كل من يتذكر الفقيه بن صالح فقط في موسم الانتخابات ، استحيوا على وجوهكم وباراكا من المتاجرة بمعاناة الناس ، المدينة ماشي سلم تطلعو به للمناصب ومن بعد تنساوها ، اللي ما قدرش يخدمها في الشدة ما عندو بلاصة يهضر باسمها في الحملات ، وخليو المدينة وأهلها فحالهم.
