مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط // متابعة نبيل بنمريم
طالب باحث بماستر حقوق الإنسان والسياسات العمومية
نظمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فرع الرباط، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بمقرها، ندوة حقوقية تحت عنوان “عقوبة الإعدام: من الإيقاف إلى مطلب الإلغاء”، بمشاركة عدد من الفاعلين الحقوقيين والمهنيين في مجال حقوق الإنسان، وبحضور مهتمين بالقضايا القانونية والحقوقية، وذلك في سياق تجدد النقاش حول مستقبل هذه العقوبة في المنظومة الجنائية المغربية.
وأطرت أشغال الندوة الدكتورة زينب أبو الزهور، الكاتبة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي تولت تقديم المتدخلين وتأطير النقاش، الذي ركز على الأبعاد الإنسانية والقانونية والحقوقية لعقوبة الإعدام، ومسار الانتقال من وقف تنفيذها إلى المطالبة بإلغائها بشكل نهائي.
واستهل اللقاء بشهادة مؤثرة للأستاذ أحمد الحو، الناشط الحقوقي والمحكوم سابقا بالإعدام لأسباب سياسية، استعرض خلالها تجربته مع الاعتقال والحكم بالإعدام وانتظار تنفيذ العقوبة، مسلطا الضوء على الآثار النفسية والإنسانية العميقة التي يخلفها العيش تحت تهديد تنفيذ حكم بالإعدام.
وشكلت هذه الشهادة مدخلا إنسانيا للنقاش، من خلال استحضار معاناة المحكومين بالإعدام وأهمية صون الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، فضلا عن التأكيد على أن وقف تنفيذ العقوبة، رغم أهميته، لا ينهي الآثار المترتبة عنها، ولا يغني عن المطالبة بإلغائها تشريعيا.
من جانبه، تناول الأستاذ عبد الله مسداد، الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون، تطور النقاش الحقوقي حول عقوبة الإعدام بالمغرب، متوقفا عند عدم مصادقة المملكة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
واستعرض مسداد مسار الانتقال من المطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى جعل الإلغاء مطلبا حقوقيا ومؤسساتيا، مستحضرا تطور أرقام العفو عن المحكومين بهذه العقوبة، وكذا المواقف التي طبعت النقاش الحقوقي الوطني، مع الإشارة إلى الدور الذي اضطلع به الراحل إدريس بنزكري في ترسيخ قضايا العدالة وحقوق الإنسان.
بدورها، قدمت الأستاذة نعيمة الكلف، المحامية وعضو شبكة المحاميات والمحامين المناهضين لعقوبة الإعدام، قراءة قانونية للعقوبة في ضوء التشريع الجنائي المغربي والمبادئ الدستورية المرتبطة بالحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.
وتطرقت مداخلتها إلى النصوص القانونية المنظمة للجرائم والعقوبات الموجبة للإعدام، فضلا عن مقتضيات مدونة العدل العسكري وما يرتبط ببعض الجرائم العسكرية في ظروف الحرب، مسلطة الضوء على ضرورة إخضاع العقوبة لمعايير العدالة والإنصاف، مع مراعاة طبيعة الأفعال المرتكبة والظروف والملابسات المحيطة بها.
كما أثارت المداخلة إشكالية مدى تحقق نية القتل بصورة مباشرة في بعض الحالات، وأهمية ضمان محاكمة عادلة تستحضر مختلف عناصر الملف، إلى جانب طرح سؤال جوهري حول فلسفة العقوبة ووظيفتها داخل منظومة العدالة الجنائية: هل تقتصر على الردع والعقاب، أم ينبغي أن تشمل أيضا الإصلاح وإعادة إدماج المحكوم عليه؟
وأكدت النقاشات التي شهدتها الندوة أن عقوبة الإعدام لا تشكل بالضرورة حلا نهائيا لمواجهة الجريمة، وأن تعزيز حماية الحق في الحياة، وضمان المحاكمة العادلة، وتطوير بدائل العقوبات السالبة للحرية، تظل من القضايا الأساسية المطروحة أمام إصلاح منظومة العدالة الجنائية.
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد الدعوة إلى الانتقال من واقع وقف تنفيذ أحكام الإعدام إلى إلغائها تشريعيا، بما ينسجم مع تطور النقاش الحقوقي بالمغرب ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وتندرج هذه الندوة ضمن الجهود الرامية إلى توسيع النقاش العمومي والقانوني حول عقوبة الإعدام، وتعزيز الوعي بمختلف أبعادها الإنسانية والحقوقية، في أفق بلورة مقاربة للعدالة الجنائية تجعل حماية الحقوق الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة في صلب إصلاح منظومتها.

