Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

السمارة تحتضن نقاشاً إفريقياً حول المبادرة الأطلسية وآفاق الاندماج الاقتصادي للقارة

السمارة /آخر خبر 

شكلت المبادرة الملكية الأطلسية محور نقاش دولي احتضنته مدينة السمارة، السبت، بمشاركة وزراء أفارقة سابقين ومسؤولين وخبراء، تركزت مداخلاتهم حول الإمكانات التي تتيحها هذه المبادرة لتعزيز الاندماج القاري، وتطوير البنيات التحتية والربط التجاري والاقتصادي بين بلدان إفريقيا.

وجاء هذا اللقاء ضمن ندوة دولية نظمت تحت عنوان «المبادرات الملكية من أجل إفريقيا: من الاستمرارية التاريخية إلى آفاق الغد»، بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، حيث أجمع المشاركون على الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها الأقاليم الجنوبية للمملكة باعتبارها مجالا جغرافيا مؤهلا للاضطلاع بدور حلقة وصل بين غرب إفريقيا ومنطقة الساحل والواجهة الأطلسية.

وفي هذا السياق، اعتبر الوزير الموريتاني السابق الشيخ سعد بوه كمارا أن المبادرة الملكية الأطلسية تحمل رؤية استراتيجية تستحضر عمق الروابط التاريخية بين شعوب المنطقة، وتعيد الاعتبار للممرات التجارية والإنسانية التي شكلت، عبر مراحل تاريخية مختلفة، جسورا للتواصل والتبادل بين البلدان الإفريقية.

وأوضح أن هذه المبادرة من شأنها تعزيز مسارات الاندماج القاري القائمة، وفتح آفاق جديدة أمام تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، في ظل ما تزخر به القارة من مؤهلات بشرية واقتصادية، وما تشهده من تحولات متسارعة.

من جهته، أبرز المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية، كوفي ديودوني أسوفي، أن المبادرات الملكية الموجهة نحو إفريقيا تقدم مقاربة قائمة على المشاريع والبنيات التحتية باعتبارها مدخلا لتحقيق الاندماج القاري.

وأشار إلى أن المبادرة الأطلسية تكتسب أهميتها من الرهان على تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتجاوز العراقيل التي حدّت من فعالية عدد من المبادرات الإقليمية السابقة، معتبرا أن التحولات الجيوستراتيجية الراهنة تبرز أهمية المجال البحري في بناء فرص جديدة للتنمية المشتركة.

بدورها، شددت الوزيرة الإثيوبية السابقة أيدا تولا لينسا ميكونين على ضرورة اعتماد مقاربات تنموية مندمجة تقوم على الممرات الاقتصادية والربط بين المجالات الترابية، معتبرة أن المبادرة الملكية الأطلسية يمكن أن تشكل رافعة لتوسيع المبادلات والاستثمارات وتعزيز التقارب الإنساني والثقافي بين الدول الإفريقية.

وأضافت أن آثار هذه المبادرة، وفق تصورها، لا ينبغي أن تقتصر على البلدان المطلة على المحيط الأطلسي، بل يمكن أن تمتد إلى مختلف مناطق القارة، بما يعزز فرص التعاون بين شرق إفريقيا وغربها وشمالها وجنوبها.

وعلى المستوى الاقتصادي، سلط المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، جان شارل دامبلان، الضوء على الفرص التي تتيحها المشاريع المهيكلة، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي وممر أمكالة، أمام المقاولات الفرنسية الراغبة في توسيع حضورها بالأسواق الإفريقية.

واعتبر أن تطوير الممرات التجارية واللوجستية من شأنه تنويع طرق المبادلات الإقليمية، وتعزيز موقع المغرب كمنصة للربط بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، بما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والتعاون الاقتصادي.

من جانبه، ركز رئيس الغرفة الإفريقية للتجارة والصناعة بالمغرب، عبد المومن فوزي، على الجهود المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية وفك العزلة عن بلدان الساحل، مشيرا إلى الاستثمارات المرصودة في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، بهدف دعم التنمية المحلية وتعزيز شروط الربط الإقليمي.

كما طرح تصور تحويل السمارة إلى ما وصفه بـ«ميناء صحراوي» يربط المغرب وأوروبا بمنطقة الساحل، في إشارة إلى الإمكانات التي يمكن أن يتيحها تطوير البنيات والممرات التجارية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين هذه المجالات.

وتعكس المداخلات التي شهدتها الندوة تزايد الاهتمام الإفريقي بالأبعاد الاقتصادية واللوجستية للمبادرة الأطلسية، خاصة في ما يتعلق بربط بلدان الساحل بالمنافذ البحرية وتوسيع فرص المبادلات والاستثمار، وهي رهانات تظل مرتبطة بمدى تنزيل المشاريع المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة على مستوى التنمية والتعاون القاري.


شاهد أيضا

شاهد أيضا