مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
تفرض مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 على مكونات الأغلبية البرلمانية الانتقال من إعلان الأولويات إلى توضيح سبل تنزيلها، في ظل ملفات اجتماعية واقتصادية تضع التشغيل والقدرة الشرائية والتنمية الترابية في صدارة انتظارات المواطنين.
وتكشف مواقف مكونات الأغلبية عن تقاطع في عدد من التوجهات العامة، إذ يركز الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على دعم الأسر والمقاولات الصغرى وتوسيع فرص الشغل، بينما يربط حزب الأصالة والمعاصرة المشروع بتفعيل الالتزامات الانتخابية، مع إبراز أهمية الجهوية المتقدمة وتعزيز السيادة الاستراتيجية.
لكن الرهان لا يتوقف عند مستوى إعلان المواقف، بل يمتد إلى طبيعة الإجراءات التي ستترجم هذه الأولويات إلى نتائج قابلة للقياس. فدعم القدرة الشرائية، مثلاً، يقتضي توضيح التدابير المعتمدة والفئات المستفيدة منها، فيما يستدعي تحسين التشغيل تحديد البرامج والموارد التي ستسهم في توسيع فرص الإدماج المهني، خصوصاً لدى الشباب.
ويطرح هذا المسار أيضاً مسألة التوازن بين الالتزامات الاجتماعية والإمكانات المالية المتاحة، ومدى قدرة الاختيارات المقترحة على تحقيق أثر مستدام، بعيداً عن الاكتفاء برصد الاعتمادات أو الإعلان عن أهداف عامة لا تكفي وحدها للحكم على حصيلة السياسات العمومية.
ومن هنا، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به الأغلبية داخل المؤسسة التشريعية، ليس فقط في مناقشة توجهات الحكومة، وإنما كذلك في تتبع تنفيذ التدابير المعتمدة، والوقوف على الصعوبات التي قد تعترضها، والمطالبة بمعطيات واضحة بشأن النتائج المحققة.
وفي المقابل، تشكل مناقشات لجنة المالية والتنمية الاقتصادية مناسبة لفحص مدى انسجام النفقات المبرمجة مع الأولويات المعلنة، وتقييم توزيع الموارد بين القطاعات والمجالات الترابية، بما يسمح بربط المسؤولية عن تنفيذ البرامج بإمكانية قياس آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
وبذلك، لن يتحدد مدى استجابة مشروع مالية 2027 للانتظارات من خلال حجم التعهدات وحده، بل أيضاً بوضوح آليات تنفيذها، ودقة أهدافها، ومدى انعكاسها على حياة المواطنين. وهي معايير تضع أداء الحكومة ومواكبة الأغلبية البرلمانية أمام اختبار النتائج، في مرحلة تتجاوز فيها أهمية السياسات العمومية ما تعلنه إلى ما تستطيع تحقيقه فعلياً.
