Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قانون مالية 2027.. رهانات اجتماعية تختبر اختيارات الحكومة تحت قبة البرلمان

الرباط  / آخر خبر

تضع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 الحكومة أمام اختبار مدى قدرتها على تحويل التوجهات الاقتصادية والاجتماعية المعلنة إلى تدابير عملية، في ظل تصاعد الانتظارات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية، وتوسيع فرص الشغل، والحد من الفوارق في الاستفادة من الخدمات الأساسية.

وتتجه الأنظار إلى أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، حيث تتيح مناقشة المشروع للفرق النيابية فرصة مساءلة الحكومة بشأن أولويات الإنفاق العمومي، ومدى انعكاس اختياراتها المالية على الأوضاع المعيشية للأسر، خصوصا الفئات التي تواجه ضغوطاً اجتماعية واقتصادية متزايدة.

وكان وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، قد قدم أمام اللجنة، يوم 23 أكتوبر الجاري، الخطوط العريضة للمشروع، متوقفاً عند التوجهات المرتبطة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وتحسين فرص التعليم والتكوين والتشغيل، إلى جانب تسريع برامج التنمية الترابية المندمجة.

غير أن الرهان الأساسي لا يرتبط فقط بتحديد الأولويات، بل بمدى قدرة التدابير المقترحة على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين. فملف القدرة الشرائية يطرح أسئلة بشأن نجاعة الإجراءات المنتظرة في مواجهة تكاليف المعيشة، فيما يظل التشغيل أحد أبرز التحديات المرتبطة بفرص إدماج الشباب في سوق العمل وتوفير شروط الاستقرار المهني.

ويمتد النقاش أيضاً إلى التفاوتات المجالية، ومدى قدرة الاستثمارات العمومية والبرامج التنموية على تحسين الولوج إلى التعليم والصحة وباقي الخدمات الأساسية، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً لثمار التنمية بين مختلف المناطق.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ربط الاعتمادات المالية المرصودة بالنتائج المنتظرة، إذ لا يتوقف تقييم السياسات العمومية عند حجم الميزانيات المخصصة، بل يشمل كذلك وتيرة تنفيذ البرامج، ونجاعة تدبير الموارد، ومدى تحقيق الأهداف المعلنة.

ومن المرتقب أن تكشف مداخلات الأغلبية والمعارضة عن أولويات متباينة في تقييم المشروع، سواء تعلق الأمر بتوزيع الموارد أو ترتيب الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية. كما ستتيح هذه المناقشات طرح مقترحات تروم تعزيز الأثر الاجتماعي للميزانية، ومساءلة الحكومة بشأن مدى استجابتها للانتظارات المطروحة.

وبين الأهداف المعلنة والإمكانات المالية المتاحة، يظل التحدي الأبرز أمام مشروع قانون مالية 2027 هو تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على التوازنات المالية، من جهة، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية الملحة من جهة أخرى، على أن يظل التنفيذ الفعلي للتدابير المعتمدة عاملاً حاسماً في قياس نتائجها.


شاهد أيضا

شاهد أيضا