مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
تضع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 السياسة الاقتصادية للحكومة أمام اختبار التوفيق بين متطلبات الاستقرار المالي وضغوط الإنفاق الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم الاستثمار وتحسين فرص التشغيل والاستجابة للانتظارات المرتبطة بالقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية.
ويأتي إعداد المشروع في سياق دولي تطبعه تقلبات اقتصادية وتوترات جيوسياسية، بما يفرض تحديات إضافية على تدبير الموارد العمومية وتوقع المداخيل والنفقات. وقد استحضر فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، هذه المعطيات خلال عرضه المشروع أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم 23 أكتوبر الجاري.
ومن بين المؤشرات المالية الواردة في العرض الحكومي، استهداف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، بالتوازي مع مواصلة تمويل الأوراش المرتبطة بتعزيز الدولة الاجتماعية، وتحقيق السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية.
غير أن بلوغ هذه الأهداف يطرح أسئلة بشأن مدى قدرة الموارد المتاحة على تغطية الالتزامات المتزايدة، خصوصاً في ظل ضرورة الموازنة بين تمويل البرامج الاجتماعية والمحافظة على وتيرة الاستثمار العمومي، دون تحميل المالية العامة أعباء قد تؤثر على استدامتها.
وتكتسي الفرضيات الاقتصادية المعتمدة أهمية مركزية في تقييم المشروع، بالنظر إلى انعكاسها على تقدير المداخيل العمومية وتحديد سقف الإنفاق الممكن. كما يظل تنفيذ الأهداف المعلنة مرتبطاً بمدى نجاعة تحصيل الموارد، وترشيد النفقات، وتحسين مردودية الاستثمارات والبرامج الحكومية.
وعلى المستوى البرلماني، تتيح مناقشة المشروع فرصة لفحص توزيع الاعتمادات بين القطاعات، ومساءلة الحكومة بشأن الأولويات التي اختارتها، ومدى تناسبها مع الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية. كما تطرح ضرورة إخضاع النتائج المنتظرة للتقييم، حتى لا يقتصر النقاش على المؤشرات المالية والتوقعات الرقمية، بل يمتد إلى أثرها الفعلي على حياة المواطنين.
ويظل التحدي الأساسي أمام مالية 2027 هو ضمان الانسجام بين الانضباط المالي والاستجابة للمطالب الاجتماعية، بما يسمح بمواصلة الاستثمار في القطاعات الحيوية دون الإخلال بتوازنات الميزانية. وفي المقابل، تبرز مسؤولية البرلمان في تدقيق الاختيارات المقترحة، وفحص كلفتها، وتتبع انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية خلال مراحل التنفيذ.
