مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
يفتح مشروع قانون المالية لسنة 2027 النقاش مجدداً حول قدرة السياسات العمومية على تحقيق تنمية ترابية متوازنة، في ظل توجهات حكومية تراهن على تسريع ورش الجهوية المتقدمة وإطلاق برامج مندمجة تستهدف تحسين ظروف العيش، وتوسيع فرص الشغل، وتقليص التفاوتات بين المناطق.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار التحديات المرتبطة بتفاوت مستويات التجهيز والخدمات الأساسية بين المجالات الترابية، وما يفرضه ذلك من ضرورة توجيه الاستثمارات العمومية وفق حاجيات السكان، مع إيلاء عناية أكبر للمناطق التي تواجه خصاصاً في البنيات التحتية والمرافق الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أشار العرض الحكومي المتعلق بمشروع قانون المالية إلى تعبئة 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات لفائدة برامج التنمية الترابية المندمجة، وهو غلاف مالي يضع آليات التدبير والتنفيذ أمام اختبار القدرة على تحويل الموارد المعلنة إلى مشاريع تستجيب للأولويات المحلية وتحقق نتائج قابلة للقياس.
ولا يقتصر التحدي على توفير التمويل، بل يمتد إلى تحديد معايير واضحة لتوزيع الاعتمادات، وضمان تكامل المشاريع بين القطاعات، وتسريع إنجازها، مع تفادي تكرار التدخلات أو توجيه الموارد نحو برامج لا تستجيب بما يكفي للحاجيات الفعلية للمواطنين.
كما يطرح هذا الورش مسألة الحكامة الترابية، من خلال تحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين، وتعزيز التنسيق بين الدولة والجهات والجماعات الترابية، إلى جانب إرساء آليات فعالة لتتبع الأوراش وتقييم أثرها على التنمية المحلية.
ومن المنتظر أن تشكل المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالية مناسبة لطرح تساؤلات بشأن كيفية توزيع الاستثمارات بين الجهات، ومدى اعتماد مؤشرات موضوعية لتحديد المناطق ذات الأولوية، فضلاً عن الوسائل المتاحة لمراقبة تنفيذ البرامج وقياس انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتظل العدالة المجالية أحد المعايير الأساسية لتقييم هذا التوجه، باعتبارها لا ترتبط فقط بحجم الأموال المرصودة، وإنما كذلك بمدى تحسن الولوج إلى التعليم والصحة والنقل والبنيات التحتية، وقدرة المشاريع المنجزة على خلق فرص اقتصادية مستدامة.
وبين الطموح إلى تسريع التنمية الترابية ومتطلبات التنفيذ الفعلي، يبقى الرهان المطروح أمام مشروع مالية 2027 هو ضمان انتقال البرامج المعلنة من مستوى الالتزامات المالية إلى نتائج ملموسة، تجعل الاستثمار العمومي أداة لتقليص الفوارق وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف المجالات الترابية.
