مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يستحضر المغاربة، اليوم ، الذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب، إحدى أبرز المحطات في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، والتي تحولت إلى رمز للتلاحم بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية.
وتعود هذه الذكرى إلى 20 غشت 1953، حين أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته الملكية، في محاولة لقطع الصلة بين العرش والحركة الوطنية والشعب المغربي. غير أن القرار الاستعماري أفضى إلى نتيجة عكسية، إذ اتسعت دائرة المقاومة وتصاعدت الاحتجاجات والمواجهات في مختلف مناطق البلاد.
ولم تكن ثورة الملك والشعب وليدة لحظة النفي، بل جاءت تتويجاً لمسار طويل من المقاومة السياسية والميدانية التي خاضها المغاربة ضد الاحتلال. فقد شهدت البلاد معارك بارزة، من بينها معركة الهري سنة 1914، ومعركة أنوال بين 1921 و1926، ومعركتا بوغافر وجبل بادو، إلى جانب محطات سياسية أسهمت في ترسيخ الوعي الوطني.
كما شكلت مواجهة ما عرف بـ«الظهير البربري» سنة 1930 محطة مهمة في تنامي الحركة الوطنية، قبل أن يتوج المسار السياسي بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، التي عكست انتقال المطالبة بالتحرر إلى مستوى سياسي أكثر وضوحاً وتنظيماً.
وكان لزيارة محمد الخامس إلى طنجة في 9 أبريل 1947 وما رافقها من تأكيد على مطالب المغرب الوطنية أثر كبير في تصاعد المواجهة مع سلطات الحماية. ومع استمرار التضييق على الحركة الوطنية، جاء نفي الملك محمد الخامس يوم 20 غشت 1953 ليشعل مرحلة جديدة من المقاومة.
ومن المدن والقرى إلى مختلف مناطق البلاد، خرج المغاربة في مظاهرات واحتجاجات، وانخرطت مجموعات المقاومة في عمليات فدائية استهدفت المصالح الاستعمارية، بينما تواصل العمل من أجل هدف واضح: عودة الملك الشرعي وإنهاء نظام الحماية وتحقيق الاستقلال.
وتوج هذا المسار بعودة محمد الخامس وأسرته إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955، في لحظة تاريخية شكلت بداية مرحلة جديدة في بناء الدولة المغربية المستقلة.
ولم تتوقف مسيرة استكمال الوحدة الترابية بعد الاستقلال، إذ استرجع المغرب طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، قبل أن تشكل المسيرة الخضراء سنة 1975 محطة بارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية.
وتحمل ذكرى 20 غشت، اليوم، دلالات تتجاوز استحضار حدث تاريخي مضى، إذ تتيح للأجيال الجديدة استعادة صفحات من تاريخ الحركة الوطنية والمقاومة، والوقوف على حجم التضحيات التي قدمها المغاربة من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية.
وبهذه المناسبة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مجموعة من الأنشطة التربوية والثقافية والتواصلية بمختلف جهات وأقاليم المملكة، بهدف إبقاء الذاكرة الوطنية حاضرة ونقل دروسها إلى الأجيال الجديدة.
فثورة الملك والشعب لم تكن مجرد محطة في روزنامة التاريخ المغربي، بل لحظة جسدت قدرة المغاربة على توحيد الصفوف في مواجهة الاستعمار، ورسخت في الذاكرة الوطنية معنى التلاحم في الدفاع عن قضايا الوطن.
