مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
في خطوة تعكس تصاعد القلق من تنامي الجريمة المالية وتعقد أساليبها، تستعد السلطات لإطلاق مشروع قانون جديد يرمي إلى إحداث مراجعة شاملة للقانون رقم 43-05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، في إطار مقاربة تشريعية ترمي إلى تعزيز فعالية المنظومة الوطنية للوقاية من هذه الجرائم ومكافحتها.
ويأتي هذا المشروع في سياق دولي يتسم بتشديد الرقابة على التدفقات المالية غير المشروعة، وتزايد الضغوط الصادرة عن الهيئات الدولية المختصة، وعلى رأسها مجموعة العمل المالي (GAFI)، التي تدعو الدول إلى ملاءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية الأكثر صرامة.
ويرتكز مشروع القانون المرتقب على إعادة هيكلة شاملة للإطار القانوني الحالي، من خلال توسيع تعريف جرائم غسل الأموال، وتدقيق المفاهيم المرتبطة بالمستفيد الفعلي، والمعاملات المشبوهة، والجرائم الأصلية المرتبطة بها، بما يشمل أنماطا جديدة من الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود.
كما ينص المشروع على توسيع دائرة الأشخاص والهيئات الخاضعة لواجبات اليقظة والتصريح، لتشمل فئات مهنية ومالية جديدة، في مقدمتها بعض المهن الحرة، ووسطاء الخدمات الرقمية، والفاعلين في مجال الأصول الافتراضية، انسجاما مع التحولات التي يعرفها الاقتصاد الرقمي.
ومن بين أبرز مستجدات النص المرتقب، تشديد نظام العقوبات المالية والجنائية في حق المخالفين، مع منح السلطات الرقابية صلاحيات أوسع في مجال التفتيش، والتحقيق، وتبادل المعلومات بين المؤسسات الوطنية، وكذا مع الشركاء الدوليين.
كما ينتظر أن يعزز المشروع استقلالية ونجاعة وحدة معالجة المعلومات المالية، عبر توسيع صلاحياتها في تحليل المعطيات المالية المشبوهة، وتسريع مساطر الإحالة على الجهات القضائية المختصة.
ويرى متتبعون أن هذا التشديد القانوني يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحصين الاقتصاد الوطني من مخاطر الأموال القذرة، وتعزيز مناخ الشفافية، بما ينعكس إيجابا على جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية، ويحسن تصنيفها لدى المؤسسات المالية الدولية.
كما يشكل المشروع رسالة واضحة بخصوص التزام الدولة بمحاربة الجريمة المالية بكل أشكالها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تزايد الترابط بين غسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة تمس بالأمن الاقتصادي والمالي.
ومع اقتراب عرض مشروع القانون على المسطرة التشريعية، ينتظر أن يفتح نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والاقتصادية، حول مدى قدرة النص الجديد على تحقيق التوازن بين متطلبات الصرامة القانونية، وضمان حرية المعاملات الاقتصادية المشروعة.
وفي جميع الأحوال، يبدو أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التشدد القانوني في مواجهة غسل الأموال، عنوانها الأبرز: ملاءمة تشريعية، رقابة معززة، والتزام متجدد بالمعايير الدولية.
