مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الكل يتذكر قوة حضور تنظيمات الأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية في الميدان. كانت مقراتها تستقبل عشرات المواطنين الذين يقصدونها طلبًا للمؤازرة، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، وحمايتهم من كل شطط في استعمال السلطة أو تعسف قد يلحق بهم ظلمًا وعدوانًا.
أما اليوم، فإن كل من يتجرأ على استعادة أدوار الماضي في مجال الحقوق والحريات قد يجد نفسه أمام واقع يبعث على الذهول والقلق. فمجرد الاقتراب من بعض مجالات الواقع الإداري والأمني، ولو بحكم الصدفة أو الضرورة، كما يحدث في قضايا حوادث السير، والأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، وغيرها من المجالات التي يفترض أن يضطلع فيها المجتمع المدني والإعلام بأدوار جديدة وفاعلة، قد يتحول إلى مصدر للخيبة والتذمر، بل وإلى تجربة تستدعي كثيرًا من الحذر.
وهنا، لا بد من إعادة الذاكرة إلى الوراء، لا من أجل اجترار الماضي، وإنما لاستحضار دروسه وعبره. فقد كان التوازن في الميدان، القائم على التفاعل اليومي والجاد بين القوى السياسية والحقوقية والنقابية من جهة، والمؤسسات الإدارية والأمنية من جهة أخرى، عنصرًا أساسيًا في تدبير الشأن العام. وكان هذا التفاعل يخفف من حدة التوترات، ويساعد السلطات الإقليمية على فهم نبض المجتمع والتعامل مع مطالبه، كما كان يساهم في إضفاء مزيد من الشرعية والمصداقية على الممارسة السياسية والمؤسساتية في البلاد.
إن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على الضبط، وإنما كذلك بقدرتها على استيعاب الاختلاف، وفتح قنوات التواصل، وضمان حضور الفاعلين السياسيين والحقوقيين والاجتماعيين في الميدان. فحين تتراجع هذه الأدوار، لا يختفي الاحتقان، بل قد ينتقل إلى مساحات أكثر غموضًا وأقل قابلية للتدبير.
