مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط // آخر خبر
في لحظة امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالوحدة الوطنية بمرارة الفقد، خيّم الحزن على أسرة حزب الوحدة والديمقراطية، إثر رحيل أمينه العام، الذي ظل مؤمناً بأن الشباب ليسوا مجرد امتداد للعمل السياسي، بل هم روحه المتجددة وأمله في المستقبل.
لم يكن الراحل من أولئك الذين اكتفوا بالحديث عن ضرورة إشراك الشباب في الحياة السياسية، بل آمن بقدرتهم على إحداث التغيير، وفتح أمام مجموعة منهم أبواب المشاركة وتحمل المسؤولية، بعدما ضاقوا ذرعاً بالممارسات السياسية التقليدية، وكاد العزوف يبعدهم نهائياً عن الشأن العام. فوجدوا فيه من يصغي إلى تطلعاتهم، ويمنحهم الثقة، ويؤمن بأن تجديد العمل السياسي يبدأ بإفساح المجال أمام جيل جديد يحمل طموحاً صادقاً لخدمة الوطن.
وشاءت الأقدار أن ترتبط آخر محطات مساره بمدينة ميدلت، التي حلّ بها للمشاركة في الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، في مناسبة حملت معاني وطنية وإنسانية خاصة، وشكّلت أيضاً لحظة تقدير للشاب أسامة بارك، الذي تمكن من الظفر بمقعد برلماني خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مجسداً بذلك جانباً من الرهان الذي وضعه الراحل على الطاقات الشابة.
كانت تلك اللحظات، بما حملته من فرح واعتزاز، أشبه بصورة أخيرة لرجل آمن بأن أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول السياسي وراءه ليس المناصب التي تقلدها، بل الثقة التي زرعها في نفوس الآخرين، والفرص التي أتاحها لمن سيواصلون الطريق من بعده.
ولم يكن أحد يتصور أن وداعه لمدينة ميدلت سيكتسب كل هذا الوجع، وأن لقاءً طبعته مشاعر الاحتفاء والأمل سيظل محفوراً في الذاكرة بوصفه إحدى المحطات الأخيرة في حياة رجل اختار أن يمنح الشباب مكانتهم في العمل السياسي.
لقد ترجل الراحل عن صهوة النضال، لكنه ترك السرج لمن آمن بقدرتهم على مواصلة المسير. رحل الجسد، وبقيت مسؤولية الوفاء لتلك الثقة، لا بالكلمات وحدها، بل بالعمل الجاد، وصون القيم التي آمن بها، ومواصلة فتح أبواب المشاركة أمام الشباب.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ورفاقه ومحبيه جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
