مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
من المعروف أن المغرب يطمح إلى إرساء نموذج تنموي جديد من أجل الاستثمار في موارده الذاتية لتحقيق تنمية مستدامة وكذا الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتزايدة وتحقيق عدالة اجتماعية .
ومن هنا جاءت مبادرة الملك محمد السادس للنموذج التنموي الجديد , لان النموذج الحالي لم يعد قادر على الاستجابة للحاجات المتزايدة للمواطنين ومطالبهم الملحة كما أنه لم يعد بمقدوره الحد من الفوارق الاجتماعية .
ولكي يحقق الاقتصاد المغربي هذا النوع من الإقلاع الاقتصادي تم إحداث لجنة خاصة بالنموذج التنموي الجديد من أجل القيام بتشخيص دقيق للوضعية الحالية للبلاد وتحديد جوانب الخلل وطرح حلول مبتكرة لمعالجتها .
ومن مميزات هذه اللجنة أنها مكلفة بالقيام بثلاث مهام رئيسية ..
اعادة التقويم ضمن منهجية استباقية و استشراقية
تمكين البلاد من الاتجاه نحو المستقبل بكل ثقة
الاعتماد على مختلف المكاسب التي حققها الاقتصاد المغربي خلال 20 سنة الماضية
ومن هنا اتى قول الخبير الاقتصادي المغربي مهدي الفقير , أن ” النموذج التنموي الجديد يشكل خلاصا بالنسبة إلى جميع المغاربة، على اعتبار أنه يطمح إلى أن يكون حلا لمختلف الإشكاليات وأن يصحح الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها الدولة منذ عدة سنوات” .
وقال الخبير ” هذا النموذج يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار لعدة أبعاد، لاسيما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمجتمعي، ولكن أيضا على مستوى الجهات، من خلال السماح للجهات التي تنتج أكبر قدر من الثروة، بتوزيعها بطريقة متوازنة مع الجهات التي تواجه صعوبات ” .
وأكد على أن ” الاستفادة من معالم القوة في كل جهة، مشيرا إلى أنه على المستوى المؤسساتي، يجب ترسيخ اللامركزية، وتجديد العرض السياسي، واستعادة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، علاوة على أن الهيئات المنتخبة تظل ضرورية لتحقيق النموذج التنموي الجديد ” .
واوضح انه ” لا يمكننا تصور رؤية استراتيجية لنموذج تنموي جديد دون الأخذ بعين الاعتبار التفاوت وعدم التوازن بين الجهات، ولن يكون للجهوية الموسعة معنى إلا إذا أضحت الجهة قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ” .
وجدد الفقير ” تحقيق النمو يمر عبر تحسين وتطهير مناخ الأعمال وإنشاء هيئات تنظيمية عمومية من أجل وضع القواعد الضرورية التي يجب أن تحكم الأداء السليم لاقتصاد السوق لتجنب جميع أنواع التجاوزات ” .
وقال بأن ” الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل 95 في المئة من النسيج الاقتصادي المحلي، ومن هنا تأتي الحاجة إلى إدراك الرهانات والفرص التي ترسم مستقبلها ” .
وشدد الخبير المغربي على ضرورة الاصلاح الضريبي وقال ” أصبح من الضروري تعزيز التوازنات المالية من خلال إصلاح ضريبي يوسع الوعاء الضريبي، مما سيمكن من إعادة ضخ موارد مالية في النشاط الاقتصادي، وبالتالي مكافحة الغش والتهرب الضريبي ” .
وفيما يخص الظرفية الدولية أوضح الفقير أن ” المغرب تمكن من الحفاظ عموما على اتجاه إيجابي في ظرفية دولية تتسم بعدم اليقين، كما احتفظ دائما على نفس الشركاء الأجانب، ولاسيما الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، الذين يقدمون شراكات على قاعدة رابح رابح ” .
وواصل ” بلا شك فإن النموذج التنموي الجديد، الذي لطالما انتظره المغاربة والقوى الوطنية والمجتمع المدني، يشكل علامة فارقة جديدة في الصرح المؤسساتي للمملكة، وبهذا المعنى سيساهم في ترسيخ الإنصاف والعدالة الاجتماعية والسياسية، كما سيترك بصمته في الانطلاقة الجديدة للاقتصاد المغربي ” .
وفيما يخص جلسات الاستماع التي تقودها اللجنة المختصة في متابعة ملف النموذج التنموي الجديد العديد من المواضيع تتمثل في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية . الى جانب اختلالات اقتصادية تكمن في ضعف الحكومة وانتشار الرشوة واقتصاد الريع وكذا تضارب المصالح .
أما فيما يخص التنمية الاجتماعية , فقد ركزت جميع الانتظارات على جعل الاقتصاد في خدمة المجتمع وتحسين الإنتاج المحلي.
ولهذا فإن العديد من المؤسسات تساهم من أجل وضع تصور لهذا النموذج، لاسيما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والذي أكد أنه على الدولة أن تضمن توفير رعاية صحية جيدة، تغطي كافة التراب الوطني، وتؤمن حقوق المواطنين في عدالة نزيهة وموثوقة.
كما أنه دعا ضمان كرامة المتقاضين وحرياتهم وجودة النقل العمومي لكافة المواطنين . وكذا الحق في سكن لائق وحياة كريمة مع اعطاء الاولوية للولوج الى الثقافة والرياضة والاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات وتنمية المواهب .
اضافة الى الدور الكبير للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية والذي ساهم في تجديد وتطوير النموذج التنموي بفضل الاستراتيجة 2019 – 2020، والذي سلط فيه الضوء على دعامات رئيسية، تتجلى بالخصوص، في ضرورة وضع الإنسان في صلب التنمية، وحماية الطبيعة، والمساهمة في حماية كوكب الأرض.
وبسبب الازمة التي سببها وباء كورونا المستجد والتي شلت الاقتصاد الوطني والدولي، أخرت الموعد النهائي لتقديم تقرير النموذج التنموي الجديد ستة أشهر، لاسيما أن هذا الوباء أثر على قطاعات معينة توجد في صلب أولويات المواطنين، وخاصة الأمن الصحي والسيادة الاقتصادية والتصنيع والتحول الإيكولوجي.
