مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
في خطوة وُصفت بالصارمة، أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا يقضي بعدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية، بناءً على الإحالة التي توصلت بها من رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، من أجل مراقبة مدى مطابقتها لأحكام الدستور.
القرار، الذي حمل رقم 255/25 م.د، شمل إسقاط مقتضيات واردة في مواد أساسية، أبرزها المواد 17 و84 و90 و107 و364 و288 و339 و408 و410 و624 و628، إلى جانب مقتضيات أخرى مرتبطة بها. وأكدت المحكمة أن هذه النصوص تضمنت اختلالات تمس بجوهر المبادئ الدستورية، خاصة استقلالية القضاء، فصل السلط، وضمانات المحاكمة العادلة.
المحكمة اعتبرت أن الفقرة الأولى من المادة 17 منحت النيابة العامة سلطة تقديرية غير مقيدة، إذ تتيح لها المطالبة بإبطال أحكام قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، بدعوى مخالفة النظام العام، دون تحديد الحالات أو الضوابط القانونية لذلك. وهو ما رأت فيه المحكمة مساسًا بمبدأ الأمن القضائي.
في ما يتعلق بالمادة 84 (الفقرة الرابعة)، رُفضت دستوريتها لكونها تسمح بتبليغ الاستدعاءات لأشخاص من محيط المعني فقط بناء على “الظاهر” أو “الافتراض”، مثل أن يكونوا من الأقارب أو الساكنين معه، دون تحقق قانوني. المحكمة وصفت هذا الأسلوب بـ”التبليغ القائم على التخمين”، معتبرة أنه يهدد الحق في التقاضي ويُخلّ بضمانات المحاكمة العادلة.
أما المادة 90، فقد انتقدتها المحكمة بسبب عدم تحديدها لشروط وضمانات عقد الجلسات عن بُعد، ما يفتح الباب لتأويلات وارتباك في التطبيق، ويُضعف من حماية حقوق الأطراف.
رفض المحكمة لــ المادتين 107 و364 جاء بسبب حرمان المتقاضين من حق التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق، وهو ما اعتُبر انتقاصًا من تكافؤ وسائل الدفاع بين الأطراف.
المادة 288 سقطت بسبب خطأ تقني في الإحالة على مادة لا تتعلق بالإجراءات، بينما أقرت المحكمة أن المادة 339 تتضمن تناقضًا، لأنها تُلزم بتعليل رفض طلب التجريح دون اشتراط تعليل قبوله.
أكثر ما لفت في القرار هو إسقاط الفقرتين الأوليين من المادتين 408 و410، اللتين تخولان لوزير العدل تقديم طلبات الإحالة لمحكمة النقض في حال الاشتباه بتجاوز القضاة لصلاحياتهم أو في حالة التشكك المشروع. المحكمة ذكّرت بأن وزير العدل جزء من السلطة التنفيذية، وأن الدستور يُحصِر هذه المهام في يد النيابة العامة بصفتها جزءًا من السلطة القضائية.
