Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مراكش.. يوم دراسي يضع مستجدات التبليغ وتحقيق الدعوى تحت مجهر قانون المسطرة المدنية الجديد

مراكش / م. جامعي

لم تعد مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد مجرد مقتضيات قانونية تنتظر التطبيق، بل أصبحت موضوعاً لنقاش قضائي ومهني يروم استيعاب تفاصيلها والإشكالات التي قد تطرحها في الممارسة اليومية. وفي هذا السياق، احتضنت المحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، يوماً دراسياً خصص لمناقشة «التبليغ وإجراءات تحقيق الدعوى وفق قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25».
اللقاء، الذي جمع عدداً من مكونات المحكمة، شكل مناسبة للوقوف عند التحولات التي حملها القانون الجديد، خصوصاً في ما يرتبط بمراحل وإجراءات الدعوى القضائية، وما تفرضه هذه المستجدات من مواكبة وتأطير وتبادل للخبرات من أجل تنزيل سليم وفعال للمقتضيات الجديدة.
وحضر أشغال اليوم الدراسي السيد محمد دحان، رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش، والسيد خالد الركيك، وكيل الملك لديها، إلى جانب قضاة المحكمة ورئيس كتابة الضبط، في مشهد يعكس أهمية التكوين المستمر داخل المؤسسة القضائية، خاصة أمام تعدد المستجدات التي تهم المساطر والإجراءات القضائية.
وفي صلب النقاش، قدم الأستاذ إسماعيل أكرام، القاضي بالمحكمة الابتدائية بمراكش، مداخلة تناول خلالها مستجدات التبليغ في ظل القانون رقم 58.25، مسلطاً الضوء على القواعد الجديدة وآليات التبليغ، فضلاً عن الإشكالات العملية التي قد ترافق تنفيذها.
ولم يكن التبليغ حاضراً باعتباره إجراءً شكلياً فحسب، بل باعتباره إحدى الحلقات الأساسية في ضمان وصول المعلومة القضائية إلى الأطراف وصيانة حقوق الدفاع. ومن هنا برزت أهمية مناقشة فعاليته، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن تعثر إجراءات التبليغ من انعكاسات مباشرة على آجال البت واستمرارية المسطرة.
أما الأستاذ هشام المرجاني، القاضي بالمحكمة الابتدائية بمراكش، فقد خصص مداخلته لإجراءات تحقيق الدعوى، متناولاً المستجدات التي جاء بها القانون الجديد في هذا الجانب، والآليات التي تروم مساعدة المحكمة على استجلاء عناصر النزاع وتكوين قناعتها، مع مراعاة متطلبات حسن تدبير الدعوى وضمان حقوق المتقاضين.
وبعد المداخلتين، انتقل اللقاء إلى نقاش مفتوح اتسم بطابع علمي ومهني، حيث جرى طرح مجموعة من التساؤلات المرتبطة بالتطبيق العملي للمقتضيات الجديدة، ومناقشة بعض الإشكالات التي قد تظهر عند تنزيلها على أرض الواقع.
ويكتسي هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن نجاح أي إصلاح تشريعي لا يرتبط بالنص وحده، وإنما كذلك بمدى وضوح مقتضياته واستيعاب مختلف المتدخلين لها، وقدرتهم على توحيد الممارسة بما يضمن الانسجام والفعالية ويخدم مصالح المتقاضين.
وفي ختام أشغال اليوم الدراسي، تم الاتفاق على مواصلة هذه الدينامية من خلال تنظيم لقاءات وأيام دراسية أخرى، ستخصص لباقي مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد، مع التركيز على الإشكالات العملية التي قد يفرزها التطبيق، وفتح المجال أمام مزيد من النقاش وتبادل التجارب والخبرات.
وهكذا، تبدو المحكمة الابتدائية بمراكش منخرطة في مواكبة التحول التشريعي الجديد، ليس فقط من خلال تطبيق النصوص، وإنما أيضاً عبر النقاش والتكوين والتأطير، باعتبارها أدوات أساسية لمواكبة تطور المنظومة الإجرائية وتعزيز جودة الأداء والنجاعة القضائية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...