مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أخر خبر
في قرار جديد يحمل رقم 256/25م.د، صادقت المحكمة الدستورية على مجموعة من التعديلات المدرجة في النظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكدة دستوريتها، وعلى رأسها منع رفع اللافتات والاحتجاجات والاعتصامات داخل المجلس، إلى جانب عدم إلزام الحكومة بحضور اجتماعات اللجان التشريعية لمناقشة مقترحات القوانين.
وفي المقابل، اعتبرت المحكمة بعض المقتضيات الأخرى غير مطابقة للدستور، خاصة ما تعلق بتقييد الحكومة في نشر الأجوبة الكتابية، ومنح النواب صلاحية تعديل مشاريع قوانين مصادق عليها بمراسيم.
أوضحت المحكمة أن التنصيص على منع رفع اللافتات والقيام بالاعتصامات أو الاحتجاجات داخل قبة البرلمان لا يُعدّ مساسًا بحرية التعبير، بل هو تنظيم لضمان السير العادي للجلسات واجتماعات اللجان، وحفاظًا على الانضباط والنجاعة التشريعية داخل المؤسسة.
وأضافت أن البرلمان مؤسسة دستورية تؤدي وظائفها في إطار من النظام والالتزام، ومنع الاعتصامات والاحتجاجات يندرج ضمن تنظيم داخلي يوازن بين حرية التعبير ومتطلبات السير المنتظم للأشغال.
في ما يخص إمكانية استمرار أشغال الجلسات واللجان رغم انسحاب أحد مكونات المجلس، اعتبرت المحكمة أن هذا المقتضى لا يخالف الدستور، ما دام يضمن توازنًا بين التعبير السياسي كحق مشروع للنواب، وبين الحفاظ على انتظام العمل البرلماني، بشرط ألا يؤدي الانسحاب إلى تعطيل الأشغال أو استغلاله كوسيلة للتهرب من المسؤولية البرلمانية.
كما شددت المحكمة على ضرورة احترام التمثيلية السياسية للمعارضة، وخاصة عند شغور منصب في مجموعات العمل الموضوعاتية المؤقتة، بضرورة تعويض العضو المنسحب بعضو من المعارضة نفسها، تفعيلًا لمبدأ المشاركة الفعلية المنصوص عليه في الفصل 10 من الدستور.
قررت المحكمة أن عدم حضور الحكومة اجتماعات اللجان لدراسة مقترحات القوانين لا يترتب عنه بطلان المسطرة التشريعية ولا يُعدّ مخالفة دستورية، موضحة أن النص لا يتضمن صيغة إلزام، وأنه يفتح الباب أمام الحكومة للحضور أو التعقيب كتابيًا لاحقًا، طالما أن ذلك لا يحد من حقها في إبداء الرأي.
كما رأت أن اشتراط حضور النواب لتقديم تعديلاتهم لا يتنافى مع الدستور، بل يعزز من مسؤوليتهم في مناقشتها والدفاع عنها، ويُكرّس الجدية في التعديل بدل الغياب غير المبرر.
في المقابل، رفضت المحكمة اشتراط موافقة كتابية من النواب لنشر أجوبة الحكومة على الأسئلة الكتابية في الجريدة الرسمية، معتبرة أن ذلك يقيد الحكومة في ممارسة مهامها، ويمنح النواب سلطة غير دستورية في منع نشر معطيات لا تخصهم وحدهم، مما يشكل تجاوزًا لاختصاص المجلس الداخلي.
وأشارت المحكمة إلى أن النظام الداخلي يجب ألا يُضمِّن مقتضيات تمس الغير، كالسلطة التنفيذية، دون سند دستوري واضح.
من جهة أخرى، أقرّت المحكمة دستورية المقتضى الذي يُمكّن لجنة مختصة من دراسة مشروع المرسوم بقانون بحضور ممثل الحكومة، وتعديله والتصويت عليه خلال نفس اليوم، معتبرة أن هذا لا يخلّ بالأجل الدستوري المحدد، ويعكس دور البرلمان في تفعيل الرقابة والتشريع حتى في حالات الاستعجال.
لكنها اعتبرت غير دستوري ما تضمنه النظام الداخلي من إعطاء مجلس النواب الحق في تعديل مشروع القانون القاضي بالمصادقة على المرسوم بقانون دون احترام المسطرة الخاصة المنصوص عليها في الدستور، مؤكدة أن المراسيم بقوانين تخضع لمساطر محددة لا يمكن تجاوزها بقواعد تنظيمية داخلية.
في سياق متصل، اعتبرت المحكمة أن المقتضيات المنظمة لكيفية نشر الأسئلة الكتابية وأجوبة الحكومة بالجريدة الرسمية للبرلمان، والتي تأخذ بعين الاعتبار القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، لا تتعارض مع الدستور، بل تُكرّس عقلنة العمل البرلماني وضمان الشفافية.
بهذا القرار، تكون المحكمة الدستورية قد رسّخت توازنًا دقيقًا بين حرية النواب في التعبير والمساءلة من جهة، ومتطلبات الانضباط والنجاعة داخل المؤسسة البرلمانية من جهة ثانية، مكرسة بذلك دور النظام الداخلي كأداة تنظيمية لا يمكن أن تُوظف لتقييد اختصاصات دستورية للسلط الأخرى أو للمساس بحقوق الأفراد دون سند.
