مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم تتوقف تداعيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة عند الجانب الأمني والهجروي، بل امتدت إلى وضع إنساني واجتماعي مقلق، بعدما وجد عدد من الوافدين أنفسهم في مواجهة نقص في الغذاء والماء، ومحدودية أماكن الإيواء، وظروف معيشية صعبة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء والقاصرات.
وكشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عقب زيارة ميدانية أنجزتها يوم 8 غشت 2026، أنها وقفت على عدد من المظاهر التي قالت إنها تعكس هشاشة الوضع داخل المدينة، من خلال معاينة أوضاع الأشخاص الذين عبروا إليها، ورصد المخاطر التي تواجههم، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة.
وشملت الزيارة مجموعة من الأحياء والمناطق، من بينها لامارشال، المضربة، البرينسيبي، روساليس، خادو، بلايا بينيتيس، بيوش وكورتادوخو، إضافة إلى وسط المدينة وبعض المناطق الغابوية.
وبحسب المنظمة، فإن الوافدين الموجودين في سبتة ينحدرون من جنسيات متعددة، من بينها المغرب ومصر واليمن والسودان، إلى جانب أشخاص من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وجنسيات أخرى.
وأفاد التقرير الحقوقي بوجود خصاص في الغذاء والماء، قال إنه تفاقم عقب إغلاق عدد من المحلات التجارية، في وقت تم فيه تطويق بعض المتاجر الكبرى من طرف الجيش والحرس المدني، الأمر الذي حد، وفق المنظمة، من قدرة عدد من الوافدين على الحصول على حاجياتهم الأساسية.
ومع محدودية الإيواء، اضطر أشخاص إلى قضاء الليل في الشوارع والأرصفة أو في فضاءات مكتظة، بينما برزت مبادرات من بعض سكان المدينة وجمعيات محلية لتوفير جزء من الاحتياجات الأساسية.
ومن بين المبادرات التي رصدتها المنظمة، مبادرة صباح دحوش، التي قالت إنها توفر، بمساعدة سكان الحي، حوالي ألف وجبة غذائية يومياً لفائدة وافدين من جنسيات مختلفة، إلى جانب فتح منزلها أمام الفتيات للاستفادة من مرافق الاغتسال.
كما أشارت المنظمة إلى جمعية Luna Blanca التي تقدم وجبات غذائية للوافدين اعتماداً على تبرعات محلية ومواردها الخاصة.
وفي مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعرفه المدينة، قالت المنظمة إن عدداً من الشوارع تحول إلى ما يشبه فضاءات إيواء مفتوحة، في ظروف تفتقر إلى مقومات السلامة والاستقرار.
وسجل التقرير أيضاً توقف إحدى المبادرات التي كانت توفر الإيواء للنساء والقاصرات والأطفال الصغار، بعدما أعلنت، يوم 13 غشت الجاري، عدم قدرتها على مواصلة العملية، بسبب ما قالت المنظمة إنه عدم توفير الإدارة المحلية للتغذية والأفرشة والأغطية الضرورية.
وترى المنظمة أن استمرار هذه الظروف قد يرفع من مخاطر تعرض الأشخاص الموجودين في هذه الفضاءات للتشرد والاستغلال والاعتداء، خصوصاً في ظل غياب فضاءات كافية وآمنة للإيواء.
وتبرز في هذه الوضعية بشكل خاص معاناة الأطفال والقاصرين غير المصحوبين والنساء والفتيات، إلى جانب الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية أو يفتقرون إلى الموارد الضرورية لتأمين الغذاء والمأوى.
وحذرت المنظمة من التداعيات الصحية والاجتماعية لاستمرار هذه الظروف، معتبرة أن الفئات الأكثر هشاشة تحتاج إلى حماية خاصة، بما يشمل توفير الغذاء والماء والرعاية الصحية والمأوى الآمن، وضمان احترام كرامتها الإنسانية.
وبذلك، تكشف التطورات الميدانية في سبتة أن أزمة العبور الجماعي لم تنته بمجرد وصول الأشخاص إلى المدينة، وإنما خلّفت أزمة إنسانية موازية تتطلب معالجة عاجلة، خصوصاً مع استمرار وجود أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة داخل فضاءات لا تتوفر فيها، بحسب التقرير الحقوقي، الشروط الأساسية للحياة الآمنة والكريمة.
وتضع هذه المعطيات السلطات المحلية والجهات المعنية أمام تحدي إيجاد حلول عملية وسريعة، تجمع بين تدبير الوضع الاستثنائي وضمان حماية الأشخاص الأكثر هشاشة، بعيداً عن تركهم في مواجهة الشارع ومخاطر التشرد والاستغلال.
