مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أعاد تقرير عسكري إسباني رسمي، صادر عن مركز الدراسات العليا للدفاع الوطني (CESEDEN)، تسليط الضوء على التحولات التي طرأت على ميزان الردع بين إسبانيا والمغرب، محذراً من أن تنامي القدرات العسكرية المغربية يفرض على مدريد إعادة تقييم مقاربتها الاستراتيجية تجاه سبتة ومليلية.
والتقرير، الذي يحمل عنوان «استراتيجيات الردع الإسبانية في مواجهة التهديدات غير المشتركة في القرن الحادي والعشرين»، أعده إيميليو خوسيه أرياس أوتيرو، القائد بالجيش البري الإسباني، ونشره مركز CESEDEN في 4 يوليوز 2025. وقد خصص الدراسة حصرياً لتحليل التوتر المرتبط بمطالب المغرب بشأن سبتة ومليلية، باعتباره، وفق معد التقرير، تهديداً ذا طابع وطني بالنسبة لإسبانيا.
ويكتسي التقرير أهمية خاصة لأنه لا يقدم قراءة صحفية عابرة، بل دراسة استراتيجية عسكرية منشورة على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الإسبانية، ويقارب فعالية الردع الإسباني من خلال ثلاثة مستويات: الردع الممتد عبر الحلفاء، والردع التقليدي، والردع الهجين.
ويشير التقرير إلى أن تطور القدرات العسكرية المغربية وارتفاع الإنفاق الدفاعي خلال السنوات الماضية أصبحا من العوامل التي ينبغي أن تأخذها إسبانيا في الاعتبار عند تقييم قدرتها على الحفاظ على التفوق العسكري النسبي.
ويورد معد التقرير أن القدرة العسكرية الإسبانية تظل عنصراً أساسياً في استراتيجية الردع، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن استمرار المغرب في تحديث قواته المسلحة يمكن أن يفرض تحديات أكبر على هذا التفوق مستقبلاً.
وتشير الدراسة إلى عدد من مظاهر تحديث الترسانة المغربية، من بينها مقاتلات F-16، ومروحيات AH-64E Apache، ومنظومات HIMARS، وطائرات مسيرة، ومنظومات للدفاع الجوي، باعتبارها مؤشرات على تطور القدرات العسكرية للمملكة.
ويكشف التقرير بوضوح أن مطالب المغرب بشأن سبتة ومليلية تشكل محور الدراسة الأساسي، إذ يعتبر معده أن أي تصعيد حول وضع المدينتين ستكون له انعكاسات مباشرة على السيادة والأمن الإسبانيين.
وفي تقييمه للردع الممتد، يرى التقرير أن عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي توفر لها عناصر قوة مهمة، لكنه يلفت إلى محدودية الضمانات العملية في حالة أزمة مرتبطة بسبتة ومليلية، خصوصاً أن المدينتين لا تشملهما صراحةً الحماية الجماعية للمادة الخامسة من معاهدة الناتو.
أما على مستوى الردع التقليدي، فيقيّم التقرير فعالية الأدوات الإسبانية بأنها متوسطة، مشيراً إلى أن مدريد ما زالت تمتلك قدرة عسكرية مهمة، لكن تنامي القوة العسكرية المغربية يجعل الحفاظ على التفوق النسبي تحدياً مستقبلياً.
ولا يتوقف التقرير عند الجانب العسكري، بل يولي أهمية كبيرة لما يسميه الردع الهجين، متناولاً أدوات تقع دون مستوى المواجهة العسكرية المباشرة، مثل المعلومات والهجرة والضغط الاقتصادي والعمليات التي يصعب تحديد الجهة المسؤولة عنها.
ويخلص معد الدراسة إلى أن الردع الإسباني في مواجهة هذه الأدوات يظل ضعيفاً أو غير كافٍ، داعياً إلى تطوير قدرة إسبانيا على التعامل مع هذا النوع من التحديات بصورة أسرع وأكثر تنسيقاً.
كما يحذر التقرير من أن استمرار سباق تعزيز القدرات الدفاعية بين البلدين يمكن أن يقود إلى ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ«معضلة الأمن»، حيث يدفع تعزيز دولة لقدراتها الدفاعية الدولة المقابلة إلى زيادة قدراتها بدورها.
