Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مبارك حمية وخصوصية الفاعل السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب في زمن التحولات الكبرى….

ليست كل المراحل السياسية متشابهة، ولذلك لا تنتج جميعها النوع نفسه من النخب. فحين تكون الدولة في مرحلة تدبير عادي، قد يكفيها منتخب يجيد كسب الانتخابات وإدارة التوازنات المحلية. أما حين تدخل مرحلة إعادة بناء مجال استراتيجي، فإن معايير الفاعل السياسي تتغير جذريا، لأن الرهان لم يعد انتخابيا فقط، بل أصبح رهان دولة..هذا ما يحدث اليوم في جهة الداخلة وادي الذهب.

فالجهة التي كانت تُقرأ، لسنوات طويلة، من زاوية الجغرافيا أو الخصوصية الاجتماعية، أصبحت تُقرأ اليوم من زاوية مختلفة تماما، بوصفها بوابة المغرب على الأطلسي، وركيزة مشروعه الإفريقي، وحلقة مركزية في هندسته الاقتصادية الجديدة. ومع هذا التحول، لم تعد الدولة في حاجة إلى نخب تكتفي بإدارة المجالس المنتخبة، بل إلى فاعلين يفهمون منطق المرحلة، ويستوعبون أن التنمية أصبحت وجها آخر للسيادة.

ومن هنا، يصبح من المشروع طرح سؤال مختلف: لماذا استطاعت بعض الأسماء أن تحافظ على حضورها، بينما غابت أسماء أخرى كانت تبدو، إلى وقت قريب، أكثر نفوذا؟

الجواب لا يكمن في الانتماء الحزبي وحده، ولا في الحسابات الانتخابية وحدها، وإنما في قدرة الفاعل السياسي على إعادة تعريف دوره كلما تغيرت أولويات الجهة.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة تجربة مبارك حمية.

فالرجل لم يبن حضوره على الخطاب السياسي، بقدر ما بناه على معرفة دقيقة بالمجال الذي يتحرك فيه. خبرته في قطاع الصيد البحري، واشتغاله داخل المؤسسات المنتخبة، وحضوره في الملفات الاقتصادية المرتبطة بالجهة، كلها عناصر صنعت له رصيدا يتجاوز المنصب الذي يشغله في لحظة معينة. ولذلك ظل حاضرا في المشهد، لأن حضوره ارتبط بوظيفة يؤديها أكثر من ارتباطه بصفة يحملها.

ولعل هذه هي السمة الأبرز للنخبة التي تفرضها الداخلة اليوم. إنها نخبة لا يُطلب منها فقط أن تمثل المواطنين، بل أن تستوعب التحول الذي تعرفه الجهة، وأن تكون قادرة على الربط بين المشروع الوطني والواقع المحلي، وبين الاستثمار والتنمية، وبين المؤسسات وانتظارات المجتمع.

لهذا، فإن قيمة مبارك حمية، سواء اتفق معه المرء أو اختلف، لا تكمن في عدد المناصب التي تقلدها، بل في كونه يعكس مسارا سياسيا تشكل داخل خصوصية الأقاليم الجنوبية، وتطور مع تطور أولوياتها. ومن هنا، فإن حضوره لا يمكن قراءته بمنطق المنافسة الانتخابية وحدها، بل بمنطق التحول الذي تعرفه النخبة السياسية في جهة أصبحت اليوم في قلب المشروع الاستراتيجي للمملكة.

فالسياسة في الداخلة لم تعد تبحث عن أكثر السياسيين حضورا في الحملات الانتخابية، وإنما عن أكثرهم قدرة على مواكبة مرحلة تختلف في أدواتها ورهاناتها وأهدافها. وهذه الحقيقة ربما تفسر كثيرا من التحولات التي يشهدها المشهد السياسي بالجهة، كما تفسر أيضا لماذا تفرض بعض الأسماء نفسها في كل مرحلة، مهما تغيرت الخرائط والتحالفات.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...