Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مشروع مالية 2027.. الحكومة تراهن على تقليص الفوارق المجالية وترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج تنموية

آخر خبر/ أمال اغزافي  

تستعد الحكومة لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون المالية لسنة 2027، في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، عنوانه الرئيسي الانتقال من مرحلة إطلاق الأوراش الكبرى إلى مرحلة تعزيز أثرها المباشر على حياة المواطنين، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

المذكرة التوجيهية التي أصدرها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تكشف أن مشروع مالية السنة المقبلة لن يكون مجرد وثيقة لتوزيع الاعتمادات المالية، بل خارطة طريق لتنزيل التوجيهات الملكية الواردة في خطاب عيد العرش الأخير، الذي دعا إلى فتح دورة جديدة من التنمية، ترتكز على تحصين المكتسبات، وتسريع الإصلاحات، وضمان استفادة مختلف الجهات من ثمار النمو.

من النمو الاقتصادي إلى العدالة المجالية

أبرز ما يميز مشروع مالية 2027 هو الانتقال من التركيز على تحقيق المؤشرات الاقتصادية إلى جعل التنمية أكثر توازناً بين مختلف جهات المملكة.

فالخطاب الملكي الأخير وضع قضية الفوارق المجالية في صدارة الأولويات الوطنية، بعدما أظهرت التجارب أن النمو الاقتصادي، رغم أهميته، لا يحقق أهدافه الكاملة إذا لم ينعكس على تحسين ظروف العيش داخل المناطق القروية والجبلية والأقاليم الأقل استفادة من الاستثمار.

وانطلاقاً من هذا التوجه، جعلت الحكومة التأهيل الشامل للمجالات الترابية ثاني أكبر أولويات مشروع المالية، من خلال الاستثمار في البنيات التحتية، وتقوية الخدمات الأساسية، وتحسين الولوج إلى الصحة والتعليم والماء الصالح للشرب، إلى جانب تشجيع الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل على المستوى المحلي.

الدولة الاجتماعية… من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التقييم

وتراهن الحكومة على مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، الذي يعد أكبر إصلاح اجتماعي عرفه المغرب خلال العقود الأخيرة.

ويتعلق الأمر باستكمال تعميم الحماية الاجتماعية، وتعزيز منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل المؤسسات الصحية، وإحداث مستشفيات جامعية جديدة، إلى جانب مواصلة إصلاح المدرسة العمومية عبر توسيع تجربة “المدارس الرائدة”، التي تعتبرها الحكومة نموذجاً لتحسين جودة التعلمات.

غير أن التحدي الحقيقي، وفق متابعين، لم يعد مرتبطاً بإطلاق هذه البرامج، بل بمدى قدرتها على تحقيق أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، سواء من خلال تحسين الخدمات أو تقليص الفوارق الاجتماعية.

الاستثمار والقطاع الخاص في قلب الرهان

اقتصادياً، تؤكد الحكومة استمرار رهانها على جعل الاستثمار الخاص المحرك الأساسي للنمو، مستندة إلى الإصلاحات التي أطلقها ميثاق الاستثمار الجديد، وإلى المؤشرات التي سجلتها قطاعات الصناعة والسياحة والفلاحة.

وتشير المذكرة إلى أن المغرب عزز مكانته الصناعية قارياً، بعدما أصبح أول مصدر للسيارات في إفريقيا، في وقت يواصل فيه القطاع السياحي تسجيل مستويات قياسية من الوافدين، بينما تتجه القيمة المضافة الفلاحية إلى تحقيق مستويات غير مسبوقة.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في رفع مساهمة الاستثمار الخاص في خلق الثروة وفرص الشغل، وتقليص الاعتماد على الاستثمار العمومي كمحرك وحيد للاقتصاد.

الحفاظ على التوازنات المالية

ورغم التوسع في الإنفاق الاجتماعي، تؤكد الحكومة أن مشروع مالية 2027 سيحافظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، عبر التحكم في عجز الميزانية، ومواصلة إصلاح المالية العمومية، وضمان استدامة تمويل الأوراش الكبرى دون الإخلال بالاستقرار المالي.

ويعد هذا التوازن من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، في ظل ارتفاع كلفة البرامج الاجتماعية، واستمرار الضغوط المرتبطة بالسياق الاقتصادي الدولي.

البنية التحتية… رهان على المستقبل

وتولي الحكومة أهمية خاصة لمواصلة الاستثمار في البنية التحتية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، يرتقب مواصلة توسيع شبكة الطرق السيارة، واستكمال مشاريع استراتيجية، من بينها الربط الطرقي بميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب مشاريع النقل واللوجستيك، بما يعزز اندماج مختلف الجهات في الدينامية الاقتصادية الوطنية والقارية.

بين الطموح والانتظارات

ويعكس مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهاً واضحاً نحو ترجمة مضامين الخطاب الملكي إلى سياسات عمومية تركز على الإنسان والمجال، غير أن نجاح هذه الرؤية سيظل رهيناً بقدرة مختلف القطاعات الحكومية على تحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، سواء في التشغيل أو تحسين الخدمات العمومية أو تقليص الفوارق بين الجهات.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، سيكون مشروع مالية 2027 اختباراً جديداً لمدى قدرة الحكومة على الجمع بين متطلبات النمو الاقتصادي، والحفاظ على التوازنات المالية، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتزايدة، بما يرسخ نموذجاً تنموياً أكثر عدالة وإنصافاً.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...