Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بعد 34 عاماً من الاختفاء.. الدفتيريا تعود إلى المغرب وتعيد ملف التلقيح إلى الواجهة

آخر خبر

أعاد تسجيل حالات إصابة بداء الدفتيريا بالمغرب خلال سنة 2026، بعد غياب المرض منذ سنة 1992، الانتباه إلى مخاطر العدوى التي تراجعت بفضل التلقيح، لكنها تظل قادرة على الظهور مجدداً في أوساط لا تتوفر على الحماية الكافية، خصوصاً بين الأطفال غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا جرعاتهم.

ورغم محدودية الحالات المعلن عنها، فإن عودة هذا المرض تطرح تحديات مرتبطة بسرعة التشخيص والتكفل بالمصابين، إلى جانب ضرورة تعزيز اليقظة الصحية وضمان استمرارية التلقيح، باعتباره الوسيلة الأساسية للوقاية من المضاعفات الخطيرة.

وفي هذا السياق، كانت وزارة الصحة قد أعلنت، في 28 شتنبر الماضي، رصد بؤرتين عائليتين بجهة سوس ماسة، بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، شملتا أطفالاً غير ملقحين أو لم يستكملوا تلقيحهم، فضلاً عن تسجيل حالات أخرى متفرقة، من بينها حالة وافدة من الخارج.

وتكمن خطورة الدفتيريا، وهي عدوى بكتيرية تصيب أساساً الحلق والأنف وقد تطال الجلد، في السموم التي تفرزها البكتيريا المسببة لها، إذ يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات تمس القلب والجهاز العصبي والكليتين. وقد يتراوح معدل الوفيات الناجمة عنها بين 5 و10 في المائة في غياب العلاج المناسب، وفق معطيات أوردها مختصون.

وأوضحت البروفيسورة مجدولين أوبطيل، المتخصصة في علم الأوبئة السريري والأستاذة بكلية الطب والصيدلة بالرباط، أن انتقال العدوى يتم أساساً عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس أو الكلام، كما يمكن أن تنتقل من خلال الملامسة المباشرة للآفات الجلدية المصابة.

وأضافت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأعراض تظهر عادة بعد يومين إلى خمسة أيام من انتقال العدوى، وتشمل التهاب الحلق وآلامه والحمى وصعوبة البلع. ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة ظهور أغشية سميكة وملتصقة في الجزء الخلفي من الحلق، تبدأ بيضاء ثم تميل إلى اللون الرمادي، وقد تنزف عند محاولة إزالتها.

كما حذرت الأخصائية من علامات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، من بينها التورم الشديد في الرقبة، وبحة الصوت، وصعوبة التنفس، إلى جانب إفرازات أنفية قد تكون مصحوبة بالدم أو آفات جلدية مستمرة. وشددت على أهمية التوجه إلى الطبيب دون تأخير عند الاشتباه في الإصابة، بالنظر إلى دور التشخيص المبكر في الحد من المضاعفات وانتقال العدوى.

وفي مواجهة هذا المرض، أكدت أوبطيل أن التلقيح يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من الدفتيريا وأشكالها الخطيرة، داعية الأسر إلى مراجعة دفاتر تلقيح أطفالها والتأكد من استكمال الجرعات المقررة، والتوجه إلى المراكز الصحية عند وجود أي تأخر أو شك بشأن وضعيتهم التلقيحية.

وينص البرنامج الوطني للتمنيع بالمغرب على إعطاء الجرعات الأولية ضد الدفتيريا في عمر شهرين وثلاثة أشهر وأربعة أشهر، تليها جرعات تذكيرية في عمر 18 شهراً وخمس سنوات. وتستمر الحاجة إلى الحماية خلال مراحل لاحقة من العمر، ما يجعل احترام الجرعات التذكيرية أمراً مهماً للحفاظ على المناعة.

وبحسب الأخصائية، فإن التأخر في التلقيح لا يعني بالضرورة إعادة الجدول كاملاً من البداية، إذ يمكن استدراك الجرعات الناقصة وفق برنامج يراعي سن الشخص وسوابقه التلقيحية. كما أشارت إلى أن اللقاحات المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتمنيع متاحة مجاناً بالمؤسسات الصحية العمومية.

ولا تقتصر الوقاية على حماية الأفراد، بل تشمل أيضاً الحد من تشكل بؤر للعدوى، إذ قد يسهم وجود مجموعات من الأشخاص غير الملقحين أو ذوي الحماية غير الكافية في تسهيل انتقال المرض، حتى في البلدان التي أصبح فيها نادراً.

وفي حال الاشتباه في إصابة، تتطلب الاستجابة الصحية عزل المريض، وإجراء الفحوص اللازمة لتأكيد التشخيص، والشروع في العلاج المناسب، الذي قد يشمل المضادات الحيوية ومضاد السموم وفق الحالة الطبية. كما تستدعي تحديد المخالطين، خصوصاً أفراد الأسرة وزملاء الدراسة والعمل، وتقييم حاجتهم إلى العلاج الوقائي أو التلقيح واستدراك الجرعات الناقصة.

وتبرز عودة الدفتيريا أيضاً أهمية يقظة مهنيي الصحة، خصوصاً أن ندرة المرض قد تحد من فرص التعامل السريري معه. لذلك، تشدد التوصيات الصحية على ضرورة التعرف المبكر على الحالات المشتبه فيها وتوجيهها سريعاً نحو التكفل الملائم.

وبموازاة التلقيح، توصي الأخصائية باحترام قواعد النظافة التنفسية، وغسل اليدين بانتظام، وتهوية الفضاءات الجماعية، خاصة المدارس ودور الحضانة، مع تجنب المخالطة القريبة عند ظهور أعراض مشتبه فيها إلى حين الحصول على استشارة طبية.

وتعيد هذه الحالات إلى الواجهة أهمية الحفاظ على مكتسبات التلقيح وعدم التعامل مع اختفاء الأمراض المعدية باعتباره ضماناً دائماً لعدم عودتها، إذ يظل التحصين المنتظم والتشخيص المبكر والتعاون مع الفرق الصحية عناصر أساسية للحد من انتشار العدوى وحماية الفئات الأكثر عرضة لمضاعفاتها.


شاهد أيضا

شاهد أيضا