Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

أولاد زروق بتاوريرت.. مؤهلات فلاحية واعدة وأسئلة معلقة حول إنصاف الساكنة وتحقيق التنمية

تاوريرت /آخر خبر 

تطرح منطقة أولاد زروق، التابعة لجماعة ملقى الويدان بإقليم تاوريرت، نموذجاً للمجالات القروية التي تتوفر على مقومات طبيعية وفلاحية مهمة، لكنها تحتاج إلى رؤية تنموية قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة لفائدة الساكنة المحلية.

فما تزخر به المنطقة من أراضٍ صالحة للأنشطة الزراعية، وإمكانات تسمح بتنويع الإنتاج، إلى جانب موقعها بالقرب من سد محمد الخامس، يمنحها فرصاً لتعزيز النشاط الفلاحي وتطوير الاقتصاد القروي. غير أن الاستفادة من هذه المؤهلات تظل مرتبطة بمدى توفير التجهيزات الضرورية، وتحسين شروط الإنتاج والتسويق، وتمكين الفلاحين، ولا سيما صغار المنتجين، من وسائل الصمود والاستمرار.

ويقتضي تحقيق هذا الهدف تجاوز المقاربات التي تكتفي بتشخيص الإمكانات، نحو برامج عملية تستجيب لحاجيات الفلاحين وتراعي خصوصيات المنطقة. ويشمل ذلك دعم تربية الماشية، وتشجيع غرس الأشجار المثمرة، وتطوير سلاسل الإنتاج والتثمين، فضلاً عن توسيع فرص التمويل والمواكبة التقنية، بما يساعد على خلق أنشطة مدرة للدخل ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب في العالم القروي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ربط التنمية الفلاحية بخلق فرص الشغل وتحسين دخل الأسر، بدل الاقتصار على زيادة الإنتاج وحدها. فتثمين المنتجات المحلية، وتيسير وصولها إلى الأسواق، وتشجيع المبادرات الاقتصادية الصغرى، يمكن أن تشكل مداخل عملية للحد من الهشاشة وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار.

غير أن المشاريع المائية الكبرى، وفي مقدمتها ورش تعلية سد محمد الخامس، تضع بدورها مسألة حماية مصالح الساكنة المعنية في صلب النقاش التنموي. فبقدر ما تكتسي هذه المشاريع أهمية في تدبير الموارد المائية، تبرز ضرورة ضمان معالجة منصفة للأوضاع التي قد تنشأ عنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأراضي والأنشطة الفلاحية ومصادر عيش الأسر.

ومن ثم، فإن مواكبة هذه الأوراش تستدعي توضيح وضعية الأراضي المعنية، وتطبيق المساطر القانونية ذات الصلة، وضمان التعويضات المستحقة عند ثبوت شروطها، إلى جانب دراسة البدائل الممكنة للأسر التي قد تتأثر أنشطتها. فنجاح المشاريع الكبرى لا يرتبط بأهدافها التقنية وحدها، بل يتطلب أيضاً مراعاة انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على المحيط المحلي.

وتكشف حالة أولاد زروق عن تحدٍّ أوسع يواجه التنمية القروية، يتمثل في ضرورة تحقيق التكامل بين استثمار الموارد الطبيعية وصيانة حقوق السكان الذين يعيشون في محيطها. فوجود الأراضي الخصبة والقرب من المنشآت المائية لا يكفيان وحدهما لضمان التنمية ما لم تصاحبهما سياسات تضع الفلاح الصغير في صلب الأولويات، وتضمن توزيعاً أكثر إنصافاً لفرص الاستثمار ومنافع المشاريع.

ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال بأولاد زروق من مجرد مجال يتوفر على مؤهلات فلاحية إلى فضاء منتج قادر على خلق الثروة وتحسين ظروف العيش، ضمن رؤية متكاملة تجمع بين تطوير الزراعة، وحماية مصادر الرزق، وتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز العدالة المجالية، حتى تكون الساكنة المحلية شريكاً أساسياً في التنمية ومستفيداً فعلياً من ثمارها.


شاهد أيضا

شاهد أيضا