Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الحموشي أمام اختبار الحقيقة : خيوط تزوير تهدد مصداقية مختبر الأمن الوطني

في سابقة تُهدد الثقة في العدالة، وتضرب في العمق صورة الأمن القضائي بالمغرب، يتوجه مواطن مغربي قادم من هولندا بنداء عاجل إلى المدير العام للأمن الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي، راجيًا إنصافًا طال انتظاره، ومُتهمًا جهات أمنية ومالية بالتقصير، بل وحتى بالتواطؤ، في قضية تزوير خطيرة تكشف عن ثغرة عميقة في منظومة الخبرات التقنية التي تستند عليها المحاكم في إصدار أحكامها.

القصة تبدأ حين لبّى المواطن نداء الوطن، وعاد إلى المغرب بنية الاستثمار، ففتح حسابًا بوكالة القرض الفلاحي ببركان. لكنه، وفي ظروف غامضة، اكتشف أن شيكًا بنكيًا يحمل الرقم BIA 4203526 قد سُحب من حسابه بمبلغ 650 مليون سنتيم، وتم تذييله بتوقيع يصرّ على أنه لا يمت له بصلة.

الخبرة التي زادت الشك بدل أن تحسمه

وفي محاولة لاستجلاء الحقيقة، طلب المتضرر إجراء خبرة خطية عبر الشرطة العلمية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. فجاءت النتيجة صادمة: الخبرة رقم 195/19 قارنت التوقيع المرفق بالشيك موضوع النزاع مع توقيعه النموذجي المودع لدى التجاري وفا بنك، بدل توقيعه الأصلي المودع لدى القرض الفلاحي، أي البنك الذي سُحب منه الشيك أصلاً!

ثم جاءت الخبرة الثانية رقم 197/19 لتُعيد نفس الخطأ: مقارنة توقيع الشيك المشكوك فيه مع نموذج توقيع المواطن في مؤسسة بنكية أخرى، عوض مقارنة التوقيع بالنموذج المودع في نفس الوكالة البنكية المعنية.

تساؤلات خطيرة حول مصداقية الخبرتين

في شكايته، يعرض المواطن جملة من المؤشرات التي تثير الشبهات حول تزوير أو تلاعب في الخبرتين الأمنيتين:

  1. اختلاف ترقيم الصفحات بين الخبرتين رغم إنجازهما في نفس التاريخ (28 مارس 2019) ومن طرف نفس العناصر الأمنية.
  2. تباين واضح في توقيعات العناصر الأمنية نفسها بين الخبرتين، وكأن من أنجزهما ليس نفس الأشخاص.
  3. خطأ فادح في مبلغ الشيك: حيث ورد في الخبرة 195/19 أن المبلغ هو 2500 درهم، بينما الحقيقة أن المبلغ المسحوب هو 2500.000.00 درهم.
  4. تشطيب مشبوه على رقم الخبرة في ظهر الشيك، بتغيير الرقم 5 إلى 7، مما يُوحي بوجود محاولة لإخفاء آثار التزوير.
  5. اختلاف حجم الختم الرسمي للمديرية العامة للأمن الوطني بين الخبرتين، مع تباين في حجم الشعار الأمني المدمج داخل الوثائق.
  6. عدم الإشارة إلى إرسالية رسمية واردة من المحكمة الابتدائية ببركان، رغم أنها من المفترض أن تكون أصلًا للمسطرة.

ولعل الأخطر من كل ما سبق، هو اختفاء النموذج الرسمي لإمضاء المواطن (Carton de Specimen) بوكالة القرض الفلاحي ببركان، مما جعل أي مقارنة موضوعية مستحيلة، وأثار شكوكا حول احتمال وجود نية في التغطية على عملية التزوير.

نداء إلى الحموشي: التدخل العاجل لإنقاذ ثقة المواطن

أمام هذه المؤشرات الخطيرة، يطالب المواطن بإعادة التحقيق ومقارنة الخبرتين المودعتين لدى الشرطة التقنية والعلمية بالأصل، ومطابقتهما مع النسخ التي تسلمها من المحكمة، والتي يشتبه أن تكون قد تم التلاعب بها.

إن القضية، كما وصفها صاحب الشكاية، لم تعد مجرد نزاع بنكي، بل تحولت إلى معركة من أجل الحق في العدالة والنزاهة. فهل يُعقل أن يُعامل مغربي قادم باستثمار من الخارج بهذا الشكل؟ وهل من المنطقي أن تُرتكب أخطاء مهنية بهذا الحجم في جهاز يُفترض أنه عنوان الدقة والحياد العلمي؟

حين تُهدد الخبرة الخطية العدالة

الخبرة الخطية هي أداة حاسمة في كثير من القضايا الجنائية والمدنية، واستعمالها على نحو خاطئ – أو متعمد – قد يؤدي إلى إدانة الأبرياء أو حماية الجناة. وإذا صحّت معطيات هذه الشكاية، فنحن أمام حالة تقتضي فتح تحقيق عاجل ومسؤول، بأمر مباشر من المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي.

هي دعوة إلى فتح الملف من جديد، وليس فقط من أجل هذا المواطن، بل من أجل صيانة سمعة المؤسسة الأمنية، وتجديد ثقة المواطنين – والمستثمرين – في أجهزة الدولة.

“لقد أغلقت في وجهي كل الأبواب… وليس لي سوى بابكم”

بهذه العبارة المؤثرة ختم المواطن شكايته، وهو يضع بين يدي الحموشي ملفًا متخمًا بالمغالطات والشكوك. فهل يفتح الحموشي تحقيقًا يعيد الأمور إلى نصابها؟ وهل تنتصر العدالة في النهاية؟

الرأي العام يترقب، والمغرب في حاجة إلى يقظة مؤسساته.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...