مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
خنيفرة/ آخر خبر
لم يكن مشهد الأبقار التي جابت شوارع مدينة خنيفرة، الجمعة، بعد فرارها من محيط المجزرة، مجرد واقعة استأثرت باهتمام المارة بسبب طابعها غير المألوف، بل أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مصدر المواشي الموجهة للذبح، ومدى وضوح المعلومات المتعلقة بمنشأ اللحوم التي تصل إلى موائد المغاربة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق النقاش الدائر حول استيراد الأبقار من الخارج، خاصة من بلدان بأمريكا اللاتينية، من بينها البرازيل والأرجنتين، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول مسار هذه المواشي، والجهات التي تتولى تسويق لحومها، والكيفية التي يتم بها عرضها داخل محلات الجزارة.
وتكمن أهمية هذا النقاش في أن المستهلك لا يملك دائماً، وفق التساؤلات المطروحة، معطيات واضحة تساعده على معرفة ما إذا كان اللحم المعروض للبيع مستورداً أم منتجاً محلياً، وهو ما يثير مسألة الحق في الحصول على معلومات دقيقة بشأن طبيعة المنتوج وبلد منشئه، قبل اتخاذ قرار الشراء.
وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى اختلاف أسعار اللحوم تبعاً لمصدرها وتكاليف استيرادها وتسويقها، الأمر الذي يجعل توضيح المنشأ مسألة مرتبطة أيضاً بشفافية الأسعار، وليس فقط بالمعلومات التجارية المقدمة للمستهلك.
وفي المقابل، لا تشكل هذه التساؤلات دليلاً على وجود تجاوزات في عملية التسويق، كما لا تبرر التشكيك في سلامة اللحوم المستوردة أو اتهام المهنيين، لكنها تبرز الحاجة إلى توضيح الإجراءات المعتمدة لضمان تتبع اللحوم منذ وصول المواشي إلى المجازر، مروراً بعمليات الذبح والمراقبة الصحية، وصولاً إلى عرض المنتوج للبيع.
ويظل توفير معلومات واضحة بشأن بلد المنشأ وطبيعة اللحوم، إلى جانب مراقبة شروط السلامة الصحية واحترام قواعد البيع، من العناصر الضرورية لحماية المستهلك وتعزيز الثقة في مسالك توزيع المنتجات الغذائية.
وهكذا، تحولت واقعة خنيفرة من مشهد استثنائي في شوارع المدينة إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال يهم المستهلك بشكل مباشر: ما مدى وضوح مصدر اللحوم التي تباع في الأسواق ومحلات الجزارة، وهل تتوفر للمواطن المعلومات اللازمة لتمييز المنتوج المستورد عن المحلي؟
