مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
في خطوة هامة أثارت اهتمام الأوساط الأكاديمية والطلابية، تم تعيين الأستاذ الجامعي محمد ابن التهامي رئيسا بالنيابة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة خلفا للرئيس السابق محمد العربي كركب، في قرار رسمي جاء وسط ظروف حساسة تشهدها الجامعة وما يشوبها من تحديات في صورة التعليم العالي بالمغرب.
يعد ابن التهامي من الكفاءات العلمية والإدارية المعروفة، حيث يشغل عمادة كلية العلوم بجامعة ابن طفيل منذ سنوات، وتمتد تجربته الأكاديمية إلى إشرافه على مركز الابتكار بين 2014 و2019، مما يضعه في موقع مكنه من فهم عميق لمتطلبات البحث العلمي والتطوير الجامعي.
هذا التعيين، الذي جاء ضمن تغييرات مؤسساتية واسعة في قطاع التعليم العالي، يمنح فيه ابن التهامي الفرصة لوضع بصماته في إدارة الجامعة، بما يستجيب لمتطلبات العصر، ويركز على تجاوز أزمات تدني جودة التعليم، وإعادة الاعتبار للبحث العلمي، وتسريع آليات الإصلاح التي يطالب بها الطلبة وأطر التدريس.
وقد شهدت الجامعة في الفترات الأخيرة أحداثا أثارت جدلاً واسعا شكلت تحد أمام الإدارة السابقة، خصوصا في ما يتعلق بالتسيير الإداري وملفات أخلاقيات المؤسسة، وخرجت مطالب صريحة لإصلاح عميق وجدي، ما يجعل مهمة رئيس الجامعة الجديد محاطة بتطلعات كبيرة ومسؤولية تاريخية.
الحضور الأكاديمي والميداني لابن التهامي يتسم بالواقعية والحكمة، إذ يشدد على ضرورة إشراك جميع مكونات الجامعة في حوار بناء يفضي إلى تطوير رؤية الجامعة، وتحسين جودة التكوين، مع الحرص على تمكين الشباب والنساء في مختلف هيئات الجامعة.
كما أن عمله السابق على ترويج مبادرات الابتكار والتقنية في الجامعة يجعل الكثيرين يتوقعون دفعة نوعية لدينامية البحث العلمي والتعاون الوطني والدولي، وهي عوامل أساسية لتعزيز مكانة جامعة ابن طفيل في المشهد العلمي المغربي والعربي.
صورة التحديات التي تحملها الجامعة لا تخفى على المتتبعين، فبحسب العديد من المختصين، فإن الجامعة بحاجة إلى قيادة قويمة توازن بين الإدارة الصارمة والانفتاح الديمقراطي، وتنجح في بناء جسور الثقة مع الطلبة والأساتذة والإدارة على حد سواء، وهذا ما يراه المتابعون في شخصية ابن التهامي الذي يقود الآن مرحلة انتقالية مهمة.
في ظل التغيير الإداري، تتطلع الأطراف المختلفة إلى أن يقدم ابن التهامي نموذجا جديدا لمفهوم الرئاسة الجامعية: قيادة مسؤولة تلبي طموحات الجامعة كمنصة للمعرفة والابتكار، ومجتمع معرفي يساهم في التنمية الوطنية، بعيدا عن سياسة المحاصصة والتسيير التقليدي.
تكريس الحكامة الجيدة، ورفع جودة التكوين والبحث العلمي، والاهتمام بالبيئة الجامعية، ورعاية الشباب، كلها محاور رئيسية ستشكل تحديا أمام ابن التهامي في هذه المرحلة المهمة التي يحتاج فيها المغرب إلى جامعات قوية ومرنة قادرة على مواجهة المتغيرات المحلية والعالمية.
يبقى السؤال الكبير للمرحلة القادمة: هل سيستطيع محمد ابن التهامي تحويل جامعة ابن طفيل إلى نموذج حديث للجامعة المغربية التي تجمع بين الأصالة والحداثة، وتفتح آفاقا للتفوق والتميز؟ المؤشرات الأولية تبعث على التفاؤل، ولكن الشغل الحقيقي يبدأ الآن، ومسؤولياته ثقيلة في زمن يطالب فيه الطلبة والمجتمع والحكومة بتغيير حقيقي وملموس.
