Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين يمتزج الشعر بعلم النفس.. الشاعرة نبيلة بيادي تتألق في مناقشة إجازتها الثانية ببحث حول التربية الدامجة

تطوان / أمال أغزافي

لا يقف الإبداع عند حدود القصيدة، ولا يقتصر الشغف على جمال الكلمة؛ فحين يلتقي الشعر بالبحث العلمي، يولد مسار يجمع بين رهافة الإحساس وعمق المعرفة. وهكذا، خطت الشاعرة نبيلة بيادي خطوة جديدة في مسيرتها الأكاديمية، بعدما ناقشت، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بحث نيل الإجازة الثانية في مسارها الجامعي، وهذه المرة في التربية الخاصة، من خلال دراسة حملت عنوان “التربية الدامجة والتحصيل الدراسي في اللغة العربية لدى أطفال ذوي اضطراب طيف التوحد”، مؤكدة أن الكلمة التي تلامس الوجدان قادرة أيضًا على خدمة الإنسان من بوابة العلم والبحث.

ويأتي هذا الإنجاز ليُضاف إلى رصيدها العلمي، بعدما كانت قد حصلت في وقت سابق على الإجازة الأولى في اللغة العربية، في مسار يعكس إيمانها بأن التعلم رحلة لا تتوقف، وأن المعرفة لا تعرف حدودًا مهما تنوعت التخصصات أو اختلفت مجالات الاهتمام، وهو ما يعكس شخصية مثقفة تجمع بين الإبداع الأدبي والبحث الأكاديمي.

وتكتسي هذه الدراسة أهمية علمية ومجتمعية خاصة، بالنظر إلى تناولها أحد أكثر المواضيع راهنية داخل المنظومة التربوية، والمتمثل في التربية الدامجة وأثرها في التحصيل الدراسي بمادة اللغة العربية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وهي فئة تستدعي مزيدًا من الاهتمام العلمي والتربوي، في ظل الحاجة إلى تطوير آليات الإدماج وضمان حقها في تعليم يراعي خصوصياتها ويمكنها من الاندماج الكامل داخل المجتمع.

واعتمدت الباحثة مقاربة علمية هدفت إلى استجلاء العلاقة بين التربية الدامجة والتحصيل الدراسي، مع الوقوف عند أبرز التحديات التي تواجه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، واقتراح مداخل عملية من شأنها الإسهام في تطوير الممارسات التربوية وتعزيز جودة التعلمات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ مدرسة دامجة قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص.

ولا تبرز أهمية هذا البحث في موضوعه فحسب، بل في كونه يسلط الضوء على مجال يحتاج إلى مزيد من الدراسات العلمية الرصينة، لاسيما تلك المرتبطة بالأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. فكل بحث من هذا القبيل لا يضيف إلى رصيد المعرفة الأكاديمية فقط، بل يفتح آفاقًا جديدة لفهم احتياجات هذه الفئة، وتحسين سبل إدماجها داخل المنظومة التعليمية، وتطوير الممارسات التربوية الكفيلة بتمكينها من حقها في التعلم والاندماج، وهو ما يمنح هذه الدراسة قيمة تتجاوز الإطار الأكاديمي لتلامس بعدًا إنسانيًا ومجتمعيًا بالغ الأهمية.

ويعكس هذا العمل شخصية الباحثة التي جمعت بين حس الشاعرة ودقة الباحثة؛ فكما تنصت في قصائدها إلى نبض الإنسان ومشاعره، اختارت في بحثها العلمي أن تنصت إلى احتياجات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، واضعة الإنسان في صلب اهتمامها، ومؤمنة بأن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تتحول إلى أثر إيجابي في حياة الآخرين.

وقد أُنجز هذا البحث تحت إشراف الأستاذة الدكتورة نوال اليوبي، فيما تكونت لجنة المناقشة من الأستاذة الدكتورة نوال اليوبي والأستاذ الدكتور بدر الدين الزايدي، اللذين قدما ملاحظات علمية وتوجيهات أكاديمية أسهمت في إثراء الدراسة وتعزيز قيمتها العلمية.

ويشكل هذا الإنجاز محطة جديدة في المسار العلمي للشاعرة نبيلة بيادي، التي تواصل الجمع بين الإبداع الأدبي والبحث الأكاديمي، مؤكدة أن الثقافة والمعرفة وجهان لرسالة واحدة، قوامها خدمة الإنسان والمجتمع، وأن الشاعر لا يكتب القصيدة فحسب، بل يستطيع أيضًا أن يسهم في إنتاج معرفة علمية تنير الطريق أمام قضايا تستحق مزيدًا من البحث والاهتمام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...