مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط // آخر خبر
ليست السينما مجرد مشاهد تتعاقب على شاشة، ولا حكايات تنتهي بانطفاء الأضواء؛ إنها ذاكرة إنسانية تحفظ تفاصيل الحياة، وتمنح القضايا الصامتة صوتاً، وتفتح أمام المشاهد نوافذ لاكتشاف عوالم وثقافات مختلفة. ومن هذا الأفق الإبداعي، تجدد العاصمة الرباط موعدها مع الفن السابع، بافتتاح الدورة الحادية والثلاثين للمهرجان الدولي لسينما المؤلف، في تظاهرة تجعل من الصورة السينمائية جسراً للتواصل بين الشعوب.
وتأتي هذه الدورة، الممتدة من 7 إلى 14 نونبر الجاري، لتؤكد استمرار حضور الرباط ضمن خريطة التظاهرات السينمائية الدولية، من خلال برنامج يضم أكثر من 120 فيلماً، تتوزع بين المسابقات الرسمية والعروض الخاصة، والأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية، في تنوع يعكس تعدد الرؤى والمدارس السينمائية واختلاف التجارب الإبداعية.
السينما المغربية في واجهة الاحتفاء
وتحضر السينما المغربية بقوة في هذه الدورة، ليس باعتبارها مجرد مشاركة وطنية ضمن برنامج دولي، وإنما باعتبارها تعبيراً عن تجربة فنية تسعى إلى توسيع آفاقها وإيصال صوتها إلى جمهور أوسع. ويشكل تخصيص مساحة بارزة للأعمال المغربية فرصة لإبراز غنى الإنتاج الوطني، وتسليط الضوء على مبدعيه ومختلف مكوناته الفنية والتقنية.
وفي لحظة تختلط فيها الذاكرة بالاعتراف، تحمل هذه الدورة دلالة إنسانية وفنية خاصة، من خلال إهدائها إلى روح المخرج والسينمائي المغربي الراحل محمد عهد بنسودة، استحضاراً لمساره وإسهاماته في السينما المغربية، وتأكيداً على أن أسماء المبدعين تظل حاضرة بما تركته من أعمال وبصمات في الذاكرة الثقافية.
من العرض السينمائي إلى صناعة الحوار
ولا تتوقف أهمية المهرجان عند حدود تقديم الأفلام، بل تمتد إلى خلق فضاء للنقاش وتبادل الخبرات بين المخرجين والمنتجين والنقاد والمهنيين، عبر لقاءات وورشات ودروس سينمائية تتيح للأجيال الصاعدة فرصة الاحتكاك بتجارب دولية واكتساب معارف جديدة في مجال الصناعة السينمائية.
كما تمنح هذه اللقاءات للفيلم بعداً يتجاوز المتعة البصرية، ليصبح موضوعاً للتفكير والنقاش، ووسيلة لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي تشغل المجتمعات المعاصرة.
إن الرهان الحقيقي لمثل هذه التظاهرات لا يقاس فقط بعدد الأفلام المعروضة أو جنسيات المشاركين، بل بقدرتها على ترك أثر ثقافي مستمر، وفتح المجال أمام مواهب جديدة، وتعزيز مكانة السينما كرافعة للإبداع والحوار والانفتاح.
وبين عدسة المخرج وخيال الكاتب ورؤية الممثل، تواصل الرباط استقبال حكايات العالم على شاشتها الكبيرة، في موعد تتجدد فيه الأسئلة وتختلف فيه الأجوبة، لكن يجمعها إيمان واحد: أن السينما تظل فناً قادراً على تقريب المسافات، ومخاطبة الوجدان الإنساني بلغة لا تحتاج إلى ترجمة.

