Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المهدية.. كنا وكنتِ، صرنا وصرتِ

في الوقت الذي تشهد فيه العديد من الشواطئ المغربية حملات تنظيف وتنظيم واسعة النطاق استعدادًا لموسم الصيف، يظل شاطئ المهدية خارج السياق، غارقًا في مشهد فوضوي لا يليق بمكانته كشريط ساحلي عريق وواجهة بحرية ذات تاريخ.

شاطئ المهدية، الذي كان إلى عهد قريب يُعد من أجمل الشواطئ المغربية، بل وكان يُضاهي بجماليته وتنظيمه كبريات الشواطئ العالمية خلال القرن الماضي، يعيش اليوم أوضاعًا مأساوية تنذر بفقدان ما تبقّى من بريقه. فبدل أن يكون ملاذًا للهاربين من حر الصيف، أصبح مرتعًا للفوضى والعشوائية وسوء التدبير.

من أكثر ما يثير استياء الزوار هذا العام، كما في الأعوام السابقة، هو الاحتلال شبه الكامل لرمال الشاطئ من طرف أصحاب المظلات والكراسي المنتشرة بكثافة، حتى بات الشاطئ أشبه بسوق أسبوعية، يُفرض فيها على المصطافين استئجار مساحة للجلوس كما لو كانوا في منتجع خاص. أما المشهد الأكثر استفزازًا، فهو تلك المظلات المغطاة بأقمشة كبيرة تحجب الرؤية عن البحر، وتحول الفضاء البحري المفتوح إلى ما يشبه (موسم) ، لا يمتّ بصلة إلى الاصطياف الحضاري.

ولا تقف الفوضى عند هذا الحد، بل تتجدد أيضًا ظاهرة “الجليات الصفراء”، في إشارة إلى الحراس غير الرسميين الذين يتولون تسيير مواقف السيارات وتوجيه المصطافين داخل الأزقة المحيطة بالشاطئ دون أي صفة قانونية. حضورهم القوي والمتحكم يُثير أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المعنية في فرض النظام وتحرير الملك العمومي من قبضة العشوائية.

وما يزيد الوضع تعقيدًا، هو غياب الوعي لدى شريحة من الزوار، لا سيما بعض الشباب، الذين لا يترددون في اعتماد سلوكيات غير لائقة تمسّ بجمالية المكان: من ألفاظ نابية ومشاجرات، إلى استعمال المواد الممنوعة، وتشغيل الموسيقى الصاخبة، وغيرها من المظاهر التي تُسيء لسمعة الشاطئ وتنفّر العائلات.

إن شاطئ المهدية، الذي كان يومًا أيقونة في ذاكرة المصطافين، هو بحاجة إلى خطة إنقاذ حقيقية تُعيد له هيبته وتنظمه بما يليق بمكانته التاريخية. فليس المطلوب فقط تنظيف الرمال، بل استعادة الروح، وإعادة الاعتبار لمكان ظلّ لسنوات طويلة وجهةً للمغاربة ومنارةً من منارات الاصطياف المحترم و الحضاري .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...