مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في إطار المنتدى العربي الإفريقي حول المقاولة وحقوق الإنسان، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للعلاقة بين عالم الأعمال واحترام حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه العلاقة لم تعد مقتصرة على الأوساط الأكاديمية أو المؤسسات الرسمية، بل أضحت مدخلًا أساسيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الأمن الإنساني في المنطقة.
وشددت على أن هذا اللقاء يشكل فرصة سانحة للتفكير الجماعي في آليات التقاطع بين أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، بما يسهم في دعم اقتصاد مسؤول قائم على احترام حقوق الإنسان.
وأشارت في كلمتها إلى الذكرى الرابعة عشرة لاعتماد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال وحقوق الإنسان، وإلى المبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة، والتي تشكل إطارًا مرجعيًا يعكس التزامات جوهرية في مجالات حقوق الإنسان، والبيئة، والعمل، ومكافحة الفساد.
لكن، ورغم هذا الإطار المرجعي، فقد سجلت السنوات الأخيرة مؤشرات مقلقة تمثلت في التدهور البيئي المتسارع، وتصاعد موجات التهجير القسري، واتساع الفوارق الاجتماعية، وازدياد هشاشة الفئات الضعيفة. ولفتت رئيسة المجلس إلى الأرقام المقلقة المرتبطة بعمالة الأطفال في إفريقيا، حيث يُقدّر عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل بنحو 72 مليون طفل، مما يعكس هشاشة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في القارة.
كما أبرزت التحديات التشريعية المطروحة على الصعيد الوطني، والمتعلقة بضرورة ملاءمة القوانين المنظمة لعلاقات الشغل ودفاتر التحملات الاستثمارية مع المعايير الدولية للعمل اللائق، بما يضمن التوازن بين ضرورات الاستثمار ومتطلبات احترام حقوق الإنسان.
وفي ظل الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب، أكدت رئيسة المجلس أن إدماج البُعد الحقوقي في المشاريع الكبرى والبنيات التحتية وسلاسل التوريد أصبح ضرورة ملحة، من أجل خلق بيئة عمل تحفظ الكرامة، وتحترم المعايير البيئية والاجتماعية.
وتوقفت الكلمة عند أهمية تفعيل المبادئ التوجيهية للعناية الواجبة، مشيرة إلى ضرورة تطوير آليات وطنية وإقليمية لتيسير تنفيذها، وتعزيز إشراك المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني في هذا الورش الحيوي.
ومن بين الرهانات الكبرى التي يتابعها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى جانب المؤسسات النظيرة:
تضمين البعد الحقوقي في أطر الاستثمار الدولي.
إدماج التغير المناخي ضمن أولويات السياسات الاقتصادية.
مواءمة أهداف التنمية المستدامة مع الالتزامات الحقوقية.
إشراك الفئات الهشة في بلورة السياسات العمومية.
التسريع باعتماد الاتفاقية الدولية المتعلقة بالحق في التنمية والأنشطة التجارية.
وتطرقت الكلمة أيضًا إلى محاور عمل المجلس الوطني، التي تشمل دعم التدابير الطوعية والإلزامية لضمان احترام المقاولات لحقوق الإنسان، ورصد الشكايات المتعلقة بالآثار البيئية والاجتماعية للأنشطة الاقتصادية، والمساهمة في إعداد ملف المغرب لاستضافة كأس العالم من منظور حقوقي، ودعم إعداد استراتيجية وطنية تدمج البعد الحقوقي في الأنشطة الاقتصادية.
وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة المجلس على أن المنطقة العربية والإفريقية تزخر بثروات طبيعية وطاقات بشرية واعدة، وهو ما يفرض ضرورة تطوير نماذج تنموية تراعي الخصوصيات المحلية، وتضمن مشاركة المجتمعات في تقييم الأثر الحقوقي للمشاريع. فالتنمية – كما شددت – لا يمكن أن تكون حقيقية أو مستدامة دون احترام الكرامة الإنسانية، ودون اعتبار حقوق الإنسان جوهرًا لا غنى عنه في أي مسار اقتصادي مسؤول.
