مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في خضم النقاشات الدائرة حول الأحداث المتسارعة التي يعرفها العالم، عاد إلى الواجهة فيلم قصير بعنوان “الماعز الأليف” (I, Pet Goat II)، وهو عمل بصري رمزي صدر سنة 2012 من إنتاج كندي مستقل. ورغم مرور أكثر من عقد على صدوره، فإن محتواه لا يزال يثير الفضول والتساؤلات، خاصة بعد تجدد الحديث عن رموزه التي يرى فيها البعض محاكاة لأحداث واقعية، بل وتمهيداً لمخططات كبرى بدأت ملامحها تبرز على الساحة العالمية.
يتضمن الفيلم مشاهد مكثفة مليئة بالرموز: مدارس مدمرة، رؤساء يتحركون كدمى، انهيارات اقتصادية، مساجد تتعرض للقصف، وظهور شخصية غامضة يُنظر إليها على أنها رمز للفتنة أو ما يُعرف في المخيال الديني بـ”الدجّال”. ورغم أن المخرج صرّح سابقاً بأن عمله لا يحمل أي رسالة نبوئية، بل هو قراءة فنية في واقع الهيمنة الإعلامية والسياسية، فإن تزامن بعض رموزه مع أحداث وقعت لاحقاً، جعل منه مادة دسمة للتأويل.
في الأيام الأخيرة، عاد الفيلم إلى الواجهة بشكل أكثر حدة، بعد الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد مواقع نووية في إيران. العملية التي وُصفت بالدقيقة والمعقّدة، نُفّذت بواسطة طائرات الشبح B‑2 Spirit، وهي من أكثر المقاتلات تطوراً وتخفياً في العالم. هذه الطائرات ظهرت في توقيت حساس، في ظل توتر إقليمي غير مسبوق، مما زاد من تأجيج التكهنات، خاصة عند من يربطون بين تلك الضربات الجوية وبعض مشاهد الفيلم الذي أظهر طائرات وصواريخ تتجه نحو معالم دينية.
يتساءل البعض إن كنا نعيش فعلاً ما وصفه الفيلم بطريقة رمزية قبل سنوات، أم أن الأمر لا يعدو كونه مصادفات يتغذى عليها الخيال . كما يدفع تكرار ظهور مواضيع مثل “التهيئة النفسية لخروج الدجّال” إلى التساؤل عما إذا كانت بعض القوى بالفعل تسعى، ولو بطريقة غير مباشرة، لإعادة تشكيل وعي المجتمعات عبر الفن والإعلام والخوف.
ورغم كل ذلك، لا توجد إلى حدود الساعة أي دلائل ملموسة تشير إلى وجود علاقة فعلية بين الفيلم وبين ما يجري اليوم في إيران أو غيرها من بؤر التوتر. كل ما في الأمر أن العالم يعيش لحظة توتر غير مسبوقة، تتداخل فيها السياسة بالتكنولوجيا، والمعتقدات بالرمزية، مما يخلق بيئة خصبة لتأويل كل مشهد وكل رسالة.
