مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تقديم عام:
منذ دستور 2011، تحول قانون المالية في المغرب من مجرد وثيقة محاسبية إلى أداة لإنتاج الشرعية الحكومية.
وقدجاء مشروع قانون المالية 2027 كأول ميزانية لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في سياق متغير اذ تتوفر الحكومة على أغلبية شبه مريحة (207 مقاعد)، وتتوقع نمو متفائلة (4.7%)، لكن مع واقع اجتماعي مقلق كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط: 76% من الأسر تعلن تدهور معيشتها. فهل هذه الميزانية قادرة على تحويل شعار “مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة” إلى سياسات عمومية ملموسة؟ هذا ما نحاول مقاربته من منظور علم الاجتماع السياسي.
*تعريف قانون المالية:*
في القانون الدستوري المغربي، قانون المالية هو القانون الذي يحدد، بالنسبة لكل سنة مالية، طبيعة ومبلغ وتخصيص مجموع موارد الدولة وتكاليفها، مع مراعاة التوازن الاقتصادي والمالي (الفصل 75 من الدستور).ونفقتاتها المتعددة المتعلقة بالتسيير والتجهيز والاستثمار.
لكن التعريف السوسيوسياسي نجده عميقا فهو يعتبر قانون المالية هو *الترجمة النقدية للتصريح الحكومي وهو الذي يجيب على السؤال الحقيقي: هل التزامات الحكومة مجرد وعود، أم أرقام في الميزانية؟ ولهذا قال الفقيه الدستوري جورج فيدل: “أرني ميزانيتك أقل لك من أنت”.
والاشكال الجوهري هل سيحقق قانون المالية النجاعة العمومية والاثر الملموس للسياسات العمومية التي ستتنتاب حكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.
وسنناقشه عبر محورين أساسيين :
*المحور الأول: رهانات الدولة الاجتماعية التي جاء بها البرنامج الحكومي وأولويات قانون المالية*
حدد التصريح الحكومي 2026-2031 الدولة الاجتماعية في 5 رهانات، ترجمها قانون المالية 2027 إلى 5 أولويات:
*1- رهان القدرة الشرائية:* البرنامج الحكومي وعد بمضاعفة الدعم المباشر من 500 إلى 1000 درهم ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم.و قانون المالية ترجم ذلك في أولويته الأولى “استعادة القدرة الشرائية” عبر إصلاح أسواق الجملة وتقليص الوسطاء، مع تخصيص 13.2 مليار درهم لدعم غاز البوتان والسكر والدقيق، و 3.9 مليار للحوار الاجتماعي. لكن السؤال: هل الإصلاح الهيكلي للأسواق سيبدأ فعلا في 2027 أم سيبقى مجرد نية؟
*2- رهان الشباب:* البرنامج تحدث عن تشغيل الشباب كأزمة وجودية.و قانون المالية جاء بفكرة جديدة: برنامج وطني مندمج للشباب 2027-2031 يتضمن مقاربة مندمجة مرتبطة بالتوجيه والتكوين والتمويل والسكن. فهل تتجاوز هاته المقاربة المبادرات المشتتة للحكومة السابقة كبرنامجي فرصة وانطلاقة.
*3- رهان الإنصاف المجالي:* شعار الحكومة “سرعة واحدة”. وقانون المالية رصد *25 مليار درهم* للتنمية الترابية المندمجة في إطار الجهوية المتقدمة وعدم التمركز. هذا رقم غير مسبوق، ويجيب على أحد نواقص التصريح الحكومي الذي انتقدنا فيه سابقا كونه اعتبر العالم القروي ملحقا.
*4- رهان السيادة:* البرنامج الحكومي أدخل مفاهيم جديدة: السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية. وارتكز في مرتكزاته على خارطة الطريق للخطاب الملكي السامي للملك محمد السادس نصره بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2026وقانون المالية ترجمها عبر تمويل الطاقات المتجددة، وعرض المغرب للهيدروجين الأخضر، وخارطة طريق الغاز، وتأمين الماء.
*5- رهان التمويل:* كيف نمول الدولة الاجتماعية مع الحفاظ على التوازنات؟
وقانون المالية توقع 4.1% في 2027، مع حصر العجز في 3% والمديونية في 65%. وهي معادلة صعبة مع زيادة الإنفاق الاجتماعي
*المحور الثاني: ملاحظات بشأن قانون المالية*
يمكن إجمالها في ثلاثة ملاحظات مركزة:
*الملاحظة الأولى :هو أن تمويل الدولة الاجتماعية لا يمكن ان يتم بدون عدالة جبائية:*
سوف نعطي 1000 درهم للأسرة لكن لا نريد أن نفرض ضريبة على الثروة.و النتيجة نأخذ من الفقير عبر TVA لنعطيه للفقير عبر الدعم، وتبقى الثروة الكبرى خارج المساهمة.
*الملاحظة الثانية : هناك العديد من الوعود المؤجلة*
رفع الدعم لـ 1000 درهم ورفع التقاعد لـ 3000 درهم كلها مؤجلة لـ 2031 بدون مراحل سنوية والمواطن سينتظر 4 سنوات ليرى الأثر.
*الملاحظة الثالثة :هو غياب الشباب كفاعل لا كمستفيد:* القانون يرى الشباب “كباحث عن شغل” يحتاج دعما، لا “كفاعل سياسي” يحتاج مشاركة. لا ميزانية للمشاركة السياسية والتنمية الديمقراطية للشباب
*على سبيل الختم:*
قانون المالية لسنة 2027 هو قانون نوايا حسنة فيه إرادة اجتماعية حقيقية (25 مليار للجهات، إصلاح الأسواق) لكنه هناك العديد من التخوفات مرتبطة أولا بعدم ازعاج الراسمال كما ذكرت سابقا عدم فرض الضريبة على الثروة كل هذا سيؤثر بشكل كبير على التوازنات الاقتصادية في ظل إشكاليات جيو استراتيجية متقلبة ومعقدة يعيشها عالمنا المعولم.
وثانيا بعدم وجود ارادة لخلق اقتصاد منتج يمكن ان يساهم في ايرادات الناتج الداخلي الاجمالي الخام.
