Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قراءة في القانون الجبائي الجديد 14.25: الإرهاصات والتحديات والرهانات

تقديـــم:

أمام تعثر القانون الجبائي 07/20 المغير والمتمم لقانون 47.06، عجل بالإدارة المركزية الوصية للقيام بمراجعة شاملة تقييمية للوقوف على أهم الإشكالات التي تعيق مسألة تعزيز البنية المالية للجماعات وكذا النهوض بالمجال الترابي وتحقيق التنمية المنشودة.

وفقا لهذه المعطيات المطروحة، تم طرح مسألة اصلاح جبايات الجماعات بشكل استثنائي سيهم أهم الرسوم التي لها اثر كبير على الوحدات الترابية، وصار 14.25 بمثابة قانون جديد الذي غير وتتم القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية بالمغرب، حيث أُسِّسَ هذا القانون على تحسين فعالية تنزيل قواعد الوعاء والتحصيل للرسوم التي تديرها مصالح الدولة لصالح الوحدات الترابية بمختلف اصنافها ونجاعتها، وكذلك تلك التي تديرها المصالح الجبائية التابعة للجماعات، هادفا إلى تحقيق عدالة جبائية بين الملزمين من جهة، وتعزيز الموارد الذاتية للجماعات الترابية وتقويتها من جهة أخرى، هذا توجه يمكن أن يشكل لبنة نوعية لتحقيق التنمية نوعا وكما.

وفي هذا السياق، بتاريخ 12 يونيو 2025 شرعت بشكل رسمي المديرية العامة للضرائب بتفعيل تقنيتي التدبير والتحصيل الخاص برسمي السكن والخدمات الجماعية اللذين كان محطة نقاش دقيقة نظرا لمكانتهما وأهميتهما، منتظرا أن يساهم هذا التعديل في تنقيح العلاقة بين الإدارة الجبائية والوحدات الترابية وتحيينها حتى تكون أكثر مردودية وانتاجا وفعالية ونجاعة.

إذن فمن خلال هذا التقديم المبسط حول جبايات الجماعات الترابية والإصلاح الذي عرفته خلال هذه السنة، جعلتنا أمام إشكالية عامة تتمحور حول أسباب التي عجلت بهذا الإصلاح وجعلت مديرية الضرائب تتولى أمر التدبير والتحصيل على غرار ما كان عليه الحال سابقا؟

أولا: تدبير وتحصيل رسمي السكن والخدمات الجماعية في القانون 14.25: الارهاصات والتحديات

بعد التمعن الدقيق في القانون رقم 14.25 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7412 في صفحته 4346 و 4347 الصادر بتنفيذه ظهير الشريف رقم 1.25.50 المؤرخ في 6 يونيو 2025، نجده يتضمن مجموعة من الإصلاحات شملت أربعة مواد كبرى ، والتي عالجت مسألة السعر في المادة 45، و استخلاص الرسم في المادة 100 التي تهم رخص السياقة بالنسبة للعمالات والأقاليم، والمادة 116التي تهم استخلاص رسم على رخص الصيد البري بالنسبة للجهات، في حين نجد حتى المادة 82 المتعلقة بأداء الرسم هي أيضا شملها التعديل وكذا المادة 167، أما في ما يخص أمر نقل ملفات الملزمين من مصالح الخزينة العامة للمملكة إلى مصالح المديرية العامة للضرائب المتعلقة برسمي السكن والخدمات الجماعية وكفية تدبيرها وتحصيلها فنجد المادة الرابعة تنص على ذلك جملة وتفصيلا. لذا من أسباب التي جعلت الإدارة المركزية تعيد النظر في الرسمين المذكورين، وقد تم هذا وفق قرار مشترك بينها – الوزارة الداخلية – وبين وزارة المالية والاقتصاد لتفعيل مضمون الإصلاح نجد ما يلي:

+ الارهاصات :

– إن الإطار القانوني المتعامل به حاليا لم يكن في مستوى تطلعات المديرية العامة للضرائب، كما أنه لم ينظم أمرا في غاية الأهمية المتمثلة في تحديد مجال تدخل كل من قباض إدارة الضرائب استنادا إلى الإصلاح الجديد من حيث التحصيل وبين قباض الخزينة العامة للمملكة بحكم تفعيلهم مسطرة التحصيل في مستندات التي يمكن أن تشكل نزاعا أمام القضاء الإداري المختص، التي ربما ستكون فيها مسطرة التحصيل يشوبها عيب مما سيؤدي إلى إلغاء الدين الضريبي.

– اسناد المهام ونقل ملفات الملزمين الخاضعين للرسم خاصة المتعلقة بباقي استخلاصه من مصالح الخزينة العامة للمملكة إلى مصالح المديرية العامة للضرائب في غياب تام لمسألة تحديد المسؤوليات بين قباض الإدارة الضريبية وقباض الخزينة العامة للمملكة.

-عدم إشراك المحاسبين العموميين المكلفين بالتحصيل، المنصوص عليهم في المادة 125 من مدونة تحصيل الديون العمومية، وتركوا أجل التقادم يمر دون القيام بإجراءات التحصيل أو الذين شرعوا فيها ثم تخلوا عنها إلى أن تقادمت الديون المعهود إليهم بتحصيلها، تسقط حقوقهم تجاه المدنيين، غير أنهم يبقون مسؤولين تجاه الهيئات العمومية المعنية، فهذه الحالة تتسم بنوع من الغموض مع ضعف تفعيل مضمون مبدأ ربط الممسؤولية بالمحاسبة، علما أنه في ضوء المادة 4 من القانون 14.25 مضمونها يحيل على أنه” سيتحمل قابض إدارة الضرائب وحده مسؤولية عن عمل الغير الذي لم يقم به (مسؤولية شخصية)، بحيث يلغى الدين الضريبي بالتقادم أو بناء على عيب في شكل الإجراءات التي قام بها قابض الخزينة، بالتالي يمكن للقضاء الإداري المختص بناء على معطيات دقيقة حول الإجراءات المطبقة النطق بحكم سلبي بالنسبة لقابض إدارة الضرائب، بالتالي إلزامية إرجاع المبالغ الذي قام به قابض الخزينة بتحصيلها.

– إن تنزيل القانون 14.25 سيطرح تساؤلات متعددة ومختلفة لها ارتباط بالواقع والممارسة العملية التي يمكن أن يكون أثرها مستقبلا، من قبيل وفي ضوء المادة 4 من القانون المنطم، يبقى هذا الأخير مشروعا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أي 12-06-2025، لكن في نفس الوقت ضمن المادة المذكورة نجد أن نقل صلاحيات عمل والملفات بين المديرية العامة للضرائب والخزينة العامة للمملكة تتم داخل أجل أقصاه شهران، أمام هذا الضيق الزمني كيف سيتم تدبير مسألة النزاعات القضائية المطروحة في هذا الشأن؟.

– أما في ما يتعلق بباقي استخلاصه، فعملية تحويله يستلزم أساسا إحترام الإجراءات المسطرية التوجيهية المطروحة بين الامر بالصرف والقابض الذي شرع في تحصيله وبين القابض الذي سيكلف بناءا على لقانون الجديد، لأن من حق هذا الأخير تفعيل تقنية التدقيق علما أنه سيصبح مسؤولا مباشرا في المستقبل، مادام أن نقل المهام والملفات والصلاحيات ستترتب عنه أثار قانونية محضة.

+ التحديات:

أمام هذا الإصلاح الجبائي الأخير، الذي يشكل خطوة نوعية تدعوا إلى اسناد اختصاص الوعاء وتحصيل الرسم على السكن والخدمات الجماعية إلى المديرية العامة للضرائب بدل من الخزينة العامة للمملكة، هذا الأمر يمكن أن يواجه عدة تحديات من قبيل:

– عدم استقرار النص الجبائي، الذي يتسم بنوع من غياب التناسق بين مدة تصفية ملفات الملزمين التي هي كثيرة جدا ومدة نقل المهام، سيربك عمل الإدارة الضريبية وتكون حينها أمام مسؤولية كبيرة.

– غياب التواصل الجبائي بين الملزمين والإدارة الجبائية، يخلق علاقة صراع وتهرب من أداء الضريبة للإدارة الجبائية.

– الملزم حاليا يجد نفسه في موقف يلزمه التعامل مع إدارة جبائية جديدة لدفع ما بذمته من واجبات مالية، هذا يمكن أن يحدث غموضا ينتج عنه توتر وصراع خاصة في هذه المرحلة الانتقالية.

– تنزيل هذا الاصلاح الجبائي الجديد عمليا وتحديد فعاليته، خاصة في ضوء نقل نوعي وكمي للمهام من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب متحدثا عن الغاية المتمثلة في النجاعة المالية.

+ الرهانات:

يمكن حصر رهانات القانون الجبائي الجديد 14.25، استنادا إلى الوثيقة المرجعية التي توضح بجلاء خطة عمل المديرية العامة للضرائب وفق مايلي:

– تحسين جودة الخدمات وتعزيز مسألة الامتثال الضريبي، مع تسليط الضوء على المهام الجديدة والتأثيرات المترتبة على هذا الانتقال.

– توضيح دقيق لعناصر الوعاء الضريبي وتحصيل الضرائب وتسوية المنازعات، مع التركيز على رقمنة الخدمات، واستعمال الاحصائيات الرقمية من أجل تنقية سجل الملزمين.

– تحسين الإجراءات المسطرية من حيث الأداء، ومعالجة النزاعات.

– إلزامية تعزيز المكانة العلمية للعنصر البشري، وهو مبدأ ضروري لإنجاح هذه ثورة الإصلاحية.

– إرساء تقنيات التواصل المؤسساتي كخطوة استباقية لمواكبة عملية تحسيس الملزم بأهمية التعديل سواء على مستوى الحقوق والواجبات.

– احداث شبابيك نوعية وكمية لعملية استقبال تخص الملزمين، تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بينهم وتحسينها، وتوحيد القرارات، وتسهيل مسار التبليغات، لتحقيق فعالية التدخلات، دون إغفال مسألة أساسية تتمثل في رقمنة وتحديث تدبير الوعاء الجبائي.

– تقوية مسار الشراكات المؤسساتية، من خلال إعداد اتفاقية مع وزارة الداخلية.

– أدوات معلوماتية تهدف إلى جمع بيانات ذات طابع حضري وعقاري بما يتيح كشفًا فوريًا للتغييرات الجديدة، وتحينًا دائمًا لقاعدة البيانات العقارية، مع تحديد الملزمين غير المصرّحين، ما من شأنه تحسين العائدات الجبائية وتقويتها.

– تحسين عملية التحصيل، سواء عبر تحفيز على الإقرار الطوعي من خلال تنويع وسائل الأداء وتخفيف كلفته الرقمية، أو من خلال تعزيز التحصيل الجبري عبر دعم الموارد والمصالح المختصة.

– عقلنة تدبير المنازعات، من خلال قيام المديرية العامة للضرائب بمعالجة سريعة للشكايات وطلبات الإعفاء، والدعاوى القضائية المرتبطة بهذه الضرائب، مع إنشاء نظام معلوماتي يضمن بإدخال الفوري للشكايات غير المعالجة.

خلاصـــة:

إن الوحدات الترابية مطالبة اليوم أكثر من ذي قبل القيام بدورها حسب ما تنص عليه القوانين التنظيمية الخاصة بها بهدف تحسين تقديم الخدمات وتحقيق حاجيات الساكنة وبلوغ المسألة الاجتماعية وصولا إلى التنمية الاقتصادية التي هي رهان اليوم انصافا للمجالا الترابي الذي يتسم باللاعدالة.

يتبع..


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...