مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بينما تتجه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة نحو توسيع نطاق نموذج «مؤسسات الريادة» ليشمل مئات المؤسسات وآلاف التلاميذ، تبرز من داخل عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة طنجة ملاحظات تربوية وميدانية تعيد طرح سؤال أعمق: هل يواكب التحسن الكمي في أعداد المؤسسات المستفيدة تحسن فعلي في ظروف التمدرس وجودة التعلمات؟
فالمعطيات التي قدمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ترسم صورة لمشروع يتوسع بوتيرة متسارعة، بعدما بلغ عدد مؤسسات التعليم الابتدائي العمومي المنخرطة في النموذج 781 مؤسسة، يستفيد منها نحو 317 ألف تلميذ، إلى جانب 127 ثانوية إعدادية رائدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 907 مؤسسات خلال الموسم الدراسي 2026/2027.
ويعكس هذا التطور توسعاً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي، إذ ارتفع عدد المستفيدين من المؤسسات الابتدائية الرائدة بأكثر من 118 ألف تلميذ، فيما التحقت 67 ثانوية إعدادية جديدة بالنموذج.
غير أن هذا التوسع يواجه، وفق مصادر تربوية بمدينة طنجة، مجموعة من الإكراهات التي تظهر داخل بعض المؤسسات، ولا سيما على مستوى المرافق الأساسية التي تشكل جزءاً لا ينفصل عن شروط التمدرس.
وتشير المصادر ذاتها إلى استمرار تسجيل حالات مرتبطة بتدهور نظافة بعض المرافق الصحية وغياب الصيانة الملائمة، معتبرة أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول مدى مواكبة البنية التحتية للتوسع المتسارع الذي يشهده نموذج «مؤسسات الريادة».
وتكتسي هذه الملاحظات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تحسين ظروف التمدرس وجودة الحياة المدرسية يشكلان جزءاً من الأهداف المعلنة للنموذج، ما يجعل وضعية المرافق الصحية والنظافة داخل المؤسسة عنصراً من عناصر تقييم التجربة، وليس مجرد تفصيل ثانوي.
فالمؤسسة التعليمية لا تُقاس فقط بما يحدث داخل الفصل الدراسي، وإنما أيضاً بالبيئة التي يقضي فيها التلميذ ساعات طويلة من يومه، وبمدى توفر الشروط الأساسية التي تضمن له فضاءً ملائماً للتعلم.
ولا تقتصر الملاحظات الواردة من مصادر تربوية بطنجة على الجانب المرتبط بالبنية والتجهيزات، إذ تتحدث المصادر نفسها عن استمرار صعوبات في التعلمات الأساسية لدى عدد من التلاميذ، خصوصاً في القراءة والكتابة والحساب.
وتطرح هذه المعطيات تحدياً مباشراً أمام فلسفة النموذج، الذي يستهدف، ضمن أهدافه، معالجة التعثرات الدراسية وتعزيز التحكم في التعلمات الأساسية.
وهنا يبرز الفرق بين إدماج مؤسسة في نموذج الريادة وبين قياس أثر هذا النموذج على المستوى الفعلي للتلميذ. فالمؤشر الأهم لا يتمثل فقط في عدد المؤسسات التي انضمت إلى المشروع، وإنما في مدى انعكاس ذلك على مستوى التحصيل، وتقليص التعثرات، وتحسين الممارسات التعليمية وظروف التمدرس.
وتأتي هذه النقاشات في سياق توسع متواصل للعرض التربوي بالجهة، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى التحاق حوالي مليون و39 ألف تلميذ بمختلف مؤسسات التربية والتعليم والتكوين خلال الموسم الدراسي الحالي.
كما جرى تعزيز العرض العمومي من خلال إطلاق 19 مشروعاً جديداً، تتوزع بين 16 مؤسسة تعليمية وثلاث داخليات.
وتؤكد الأكاديمية أن توسيع نموذج «مؤسسات الريادة» يندرج ضمن تنزيل برامج خارطة الطريق 2022-2026، التي تضع تحسين جودة التعلمات والارتقاء بظروف التمدرس والحد من الهدر المدرسي ضمن أولوياتها.
وبينما تعكس الأرقام اتساع دائرة المستفيدين من النموذج، تضع الملاحظات الميدانية سؤال الجودة في صلب النقاش: إلى أي حد يترجم التوسع المؤسساتي إلى تغيير ملموس داخل المدرسة؟
فارتفاع عدد المؤسسات المنخرطة في «الريادة» يظل مؤشراً كمياً، بينما يحتاج تقييم التجربة إلى مؤشرات أخرى أكثر التصاقاً بحياة التلميذ اليومية، من قبيل مستوى التحكم في التعلمات الأساسية، ونسب معالجة التعثرات، وجودة التأطير التربوي، فضلاً عن حالة المرافق والتجهيزات وظروف الاستقبال داخل المؤسسة.
وبالتالي، فإن التحدي المطروح لا يرتبط فقط بتوسيع النموذج ليشمل أكبر عدد ممكن من المؤسسات والتلاميذ، وإنما بضمان أن يصل أثره فعلياً إلى القسم، وأن يلمسه التلميذ في تعلمه وفي محيطه المدرسي وفي تفاصيل يومه داخل المؤسسة.
وفي انتظار ظهور مؤشرات أكثر تفصيلاً حول نتائج النموذج على مستوى التحصيل وجودة الحياة المدرسية، تظل المفارقة قائمة بين اتساع خريطة مؤسسات الريادة بالأرقام وبين استمرار ملاحظات ميدانية بشأن بعض أبسط شروط التمدرس، وهي معطيات تجعل قياس الأثر الفعلي للمشروع على أرض الواقع جزءاً أساسياً من تقييم مساره.
