Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مشروع قانون المالية 2027 .. جهان الخطابي تدعو إلى ربط التوازنات المالية بالعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي

نائبة رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تعتبر الميزانية اختبارا لنجاعة الاختيارات الاقتصادية، وتؤكد أن أثرها الحقيقي يقاس بما تحققه من تحسن في حياة المواطنين وتقليص للفوارق بين المجالات الترابية.

متابعة // نبيل أخلال

في سياق النقاش الدائر حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، دعت الدكتورة جهان الخطابي، نائبة رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جعل العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي في صلب الاختيارات المالية والاقتصادية، معتبرة أن نجاح الميزانية لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة أو التوازنات المحاسباتية، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين وقدرتها على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضحت الخطابي، في قراءة تحليلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن هذا المشروع يكتسي أهمية خاصة باعتباره أول مشروع ميزانية للحكومة الجديدة، وما يطرحه من رهانات مرتبطة بمدى قدرة الاختيارات المعلنة على التحول إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل وجودة الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، توقفت نائبة رئيس الجهة عند عدد من التدابير الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها المشروع، من بينها مراجعة الضريبة على الدخل، والرفع من الحد الأدنى لمعاشات التقاعد، وتحسين الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر.

واعتبرت أن أهمية هذه التدابير تكمن في ارتباطها المباشر بالأوضاع المعيشية لفئات واسعة من المواطنين، غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى وصول آثارها إلى المستفيدين، وقدرتها على إحداث تحسن مستدام في مستوى العيش.

القدرة الشرائية بين تحسين الدخل وضبط الأسواق

وفي معرض تناولها لمسألة القدرة الشرائية، أكدت الخطابي أن تحسين الدخل، سواء عبر تخفيف العبء الضريبي أو الرفع من المعاشات والدعم الاجتماعي، لا يكفي وحده لمواجهة الضغوط المعيشية، ما لم يواكبه تدخل فعال لضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، وتحسين مسالك التوزيع وتعزيز المنافسة.

وشددت على ضرورة التمييز بين الزيادة في المداخيل والتحسن الفعلي في القدرة الشرائية، بالنظر إلى استمرار تأثير تكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات الأساسية على ميزانيات الأسر، معتبرة أن الرهان الأساسي يتمثل في ضمان قدرة الدخل على تلبية الحاجيات الضرورية وصون الكرامة الاقتصادية للمواطن.

الاستثمار والتشغيل.. الرهان على النتائج

وعلى مستوى الاستثمار والتشغيل، أبرزت الخطابي أهمية توجيه الإنفاق العمومي نحو المشاريع المنتجة للثروة والقادرة على خلق فرص الشغل، مع إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مكوناً أساسياً في النسيج الاقتصادي الوطني.

كما أثارت أهمية توزيع المناصب المالية الجديدة وفق الحاجيات الفعلية للمرافق العمومية، ولا سيما قطاعات الصحة والتعليم والإدارة والخدمات الاجتماعية، بما يضمن معالجة الخصاص في الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واعتبرت أن تقييم السياسات الاستثمارية ينبغي ألا يتوقف عند حجم الأموال المرصودة، بل يتعين أن يمتد إلى قياس مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى مساهمتها في إدماج الشباب وتحسين فرص التشغيل وتعزيز التنمية المستدامة.

جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والحاجة إلى إنصاف مجالي أكبر

وفي ما يتعلق بالبعد الترابي، أكدت نائبة رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أن العدالة الاجتماعية تظل غير مكتملة ما لم تقترن بالعدالة المجالية، مشيرة إلى أن تكافؤ الفرص في التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار ينبغي ألا يرتبط بالمجال الجغرافي الذي ينتمي إليه المواطن.

وسلطت الضوء على المؤهلات الاقتصادية والجغرافية والبشرية التي تزخر بها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، معتبرة أن تثمين هذه الإمكانات يقتضي تعزيز التكامل بين البنيات التحتية والاستثمار المنتج والتكوين والتشغيل.

كما خصت إقليم الحسيمة بالتأكيد على ضرورة مواصلة الاهتمام بحاجياته التنموية، من خلال تطوير النقل والبنيات الأساسية، وتوسيع العرض الجامعي والتكويني، وتحفيز الاستثمار المحلي، وخلق شروط أكثر ملاءمة لإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.

وشددت في هذا الصدد على أن الإنصاف المجالي لا يعني التوزيع الحسابي المتساوي للاعتمادات بين الجهات والأقاليم، وإنما توجيه الاستثمارات وفق الحاجيات الفعلية ومؤشرات الخصاص والإمكانات التنموية لكل مجال ترابي.

التوازنات المالية والحكامة في تدبير المال العام

وبخصوص استدامة المالية العمومية، نبهت الخطابي إلى أهمية تحقيق التوازن بين تمويل الأولويات الاجتماعية وتحفيز الاستثمار والتحكم في المديونية، مع تحسين نجاعة الإنفاق العمومي وتطوير آليات الحكامة والتقييم.

واعتبرت أن الحفاظ على التوازنات المالية لا ينبغي أن يكون على حساب الحاجيات الاجتماعية، كما أن توسيع الإنفاق العمومي لا يشكل في حد ذاته ضمانة لتحقيق التنمية، ما لم يقترن بحسن توجيه الموارد وربط الاعتمادات بالنتائج.

ودعت، في هذا الإطار، إلى تعزيز الشفافية في تخصيص الميزانيات وتتبع تنفيذ البرامج العمومية وتقييم آثارها، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وتوجيهه نحو تحقيق المصلحة العامة.

النقاش البرلماني مسؤولية مؤسساتية

ولم تغفل الخطابي البعد المؤسساتي لمناقشة مشروع قانون المالية، معتبرة أن هذه المحطة تشكل مناسبة لمساءلة الاختيارات الحكومية وفحص فرضياتها المالية والاقتصادية، وتقييم مدى استجابتها للانتظارات المجتمعية.

وأكدت أن الحكومة مطالبة بتوضيح التزاماتها وضمان قابلية تنفيذها، في حين يضطلع البرلمان بمسؤولية دراسة المشروع ومناقشة أولوياته وممارسة الرقابة على الخيارات والتدابير المقترحة، بما يجعل النقاش المالي ممارسة ديمقراطية تتجاوز المصادقة على الأرقام إلى تقييم السياسات العمومية.

وخلصت نائبة رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يطرح فرصة لتعزيز الصلة بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين الاستثمار المنتج وتحسين الخدمات العمومية، مؤكدة أن المعيار الحقيقي لنجاح أي ميزانية يظل مرتبطاً بقدرتها على تحويل الموارد المالية إلى فرص اقتصادية وخدمات عمومية أفضل ونتائج ملموسة في حياة المواطنين.


شاهد أيضا

شاهد أيضا