مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم تعد استعادة صور الماضي بحاجة إلى ألبوم قديم أو كاميرا عتيقة؛ فقد تكفلت أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الأيام الأخيرة بإعادة الثمانينيات إلى واجهة مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انخرط آلاف المستخدمين في تحويل صورهم إلى لقطات تبدو وكأنها التقطت قبل أربعة عقود.
وتقوم الفكرة على إعادة بناء الصورة الحديثة وفق القواعد البصرية التي طبعت تلك المرحلة، بدءاً من الملابس وتسريحات الشعر والمكياج، مروراً بالخلفيات والإضاءة، وصولاً إلى الألوان والتأثيرات التي تمنح الصور مظهراً قريباً من صور الاستوديو والأفلام القديمة.
وسرعان ما تجاوز الترند حدود تجربة فردية، ليتحول إلى واحدة من أكثر موجات الصور انتشاراً على المنصات الاجتماعية، بعدما وجد فيه المستخدمون فرصة لاستحضار حقبة مرتبطة في الذاكرة الجماعية بملامح خاصة في الموضة والفن والتصوير.
ولم يقتصر التفاعل مع الموجة على الجمهور، إذ انضم إليها عدد من نجوم الفن، ليمنحوا الترند حضوراً أكبر وانتشاراً أوسع. وكان من أبرز اللافت في هذه المشاركة أن بعض الفنانين لم يكتفوا بصور مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، بل عادوا إلى أرشيفهم الحقيقي لاستحضار صور تعود فعلاً إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وفي هذا السياق، اختارت الفنانة ليلى علوي نشر صور حقيقية من مرحلة الثمانينيات، في مشاركة بدت مختلفة عن موجة الصور الاصطناعية، وجمعت بين الحنين إلى الماضي واستعادة ذكريات موثقة من تلك الحقبة.
أما جمالياً، فقد أعاد الترند إلى الواجهة عدداً من السمات التي اشتهرت بها الثمانينيات، من الأكتاف المحددة والأحزمة العريضة والقصات ذات الخصر العالي، إلى الإكسسوارات اللافتة وتسريحات الشعر ذات الطابع المميز، وهي تفاصيل أصبحت اليوم جزءاً من الهوية البصرية التي يسعى الذكاء الاصطناعي إلى محاكاتها.
وبعيداً عن الصور والموضة، تكشف هذه الموجة عن جانب آخر من علاقة المستخدمين بالتكنولوجيا؛ فالذكاء الاصطناعي هنا لا يقدم مجرد أداة لتعديل الصور، بل يتحول إلى وسيلة لإعادة تخيل الذات داخل زمن لم يعد حاضراً، وإعادة إنتاج الذاكرة في قالب رقمي قادر على الوصول إلى جمهور واسع خلال وقت وجيز.
وبين صورة حقيقية محفوظة في أرشيف فنان، وأخرى صاغتها خوارزميات حديثة انطلاقاً من صورة معاصرة، يبدو أن الثمانينيات وجدت لنفسها مكاناً جديداً في العالم الرقمي؛ هذه المرة ليس باعتبارها مجرد فترة من الماضي، وإنما باعتبارها أسلوباً بصرياً قابلاً لإعادة الإنتاج والتداول عبر أجيال لم تعش تفاصيلها.
