مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
اختار «تحالف اليسار» دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة ببرنامج انتخابي واسع، لا يكتفي بالدعوة إلى الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد والريع، بل يقترح حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي قال إنها تروم إعادة ترتيب أولويات الدولة حول الإنتاج والعدالة والكرامة.
وكشف التحالف، الذي يجمع فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، عن برنامج يحمل شعار «الكرامة أولاً.. من أجل مغرب ديمقراطي، منتج وعادل»، ويتضمن 431 إجراءً، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 500 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
ويرتكز التصور المعلن على ثلاث واجهات كبرى تشمل الانتقال الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي، مع جعل تقوية دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد منتج، من أبرز عناوين المرحلة التي يقترحها التحالف.
في الجانب السياسي، يطرح التحالف تصوراً يقوم على الانتقال إلى دولة المؤسسات والفصل الفعلي بين السلط، مع الدعوة إلى إرساء الملكية البرلمانية وتعزيز صلاحيات البرلمان ومساءلة الحكومة، إلى جانب ضمان حرية الصحافة والقطع مع ما يصفه بالاعتقال السياسي.
كما يحتل ملف الفساد والريع موقعاً مركزياً في البرنامج، الذي يدعو إلى تجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وتشديد الرقابة على المال العام، واستعادة الأموال المنهوبة، ووضع حد لتداخل النفوذ السياسي والاقتصادي.
ويقدم التحالف هذه المقترحات ضمن رؤية تعتبر أن الإصلاح الديمقراطي لا ينفصل عن التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وأن تقوية المؤسسات تشكل، وفق تصوره، مدخلاً لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية ومجتمع أكثر إنصافاً.
اقتصادياً، يضع البرنامج ما يسميه التحالف «السيادة والإنتاج» في صلب خياراته، مع مقترحات تستهدف قطاعات الطاقة والماء والفلاحة.
ومن أبرز المقترحات إعادة تشغيل مصفاة «سامير»، مع تقدير التحالف أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في خفض أسعار المحروقات بما بين 3 و5 دراهم للتر، إلى جانب تكوين مخزون وطني من المحروقات يكفي لـ60 يوماً.
وفي مواجهة الإجهاد المائي، يقترح البرنامج اعتماد قانون للطوارئ المائية، وتسقيف استغلال المياه الجوفية، وإعادة النظر في الزراعات المستنزفة للماء، فضلاً عن تثبيت ملكية الدولة لمحطات تحلية مياه البحر.
أما في المجال الفلاحي، فيدعو إلى إعادة توجيه الدعم نحو صغار الفلاحين، وحماية البذور الأصلية وتوفير الأسمدة بأسعار تفضيلية، إلى جانب استثمارات لفك العزلة عن العالم القروي والمناطق الجبلية.
في الجانب الاجتماعي، يقترح التحالف منحة بقيمة 5000 درهم لكل أم تضع مولودها داخل مستشفى عمومي، وإحداث 3000 دار حضانة عمومية مجانية، في محاولة، وفق البرنامج، لدعم النساء وتسهيل ولوجهن إلى سوق الشغل.
وبالنسبة إلى الشباب، يقترح صرف 1500 درهم شهرياً للخريجين الباحثين عن العمل لمدة تصل إلى سنة، إلى جانب خلق 150 ألف منصب شغل لفائدة الشباب العاطل.
كما يتضمن البرنامج منحة استقلالية شهرية بقيمة 1500 درهم للأشخاص في وضعية إعاقة، وحصة 7 في المائة للتشغيل، فضلاً عن إحداث 30 ألف منصب لمساعدي الحياة المدرسية.
ولفائدة المسنين والمتقاعدين، يقترح التحالف إقرار «دخل للكرامة» بقيمة 1500 درهم شهرياً للأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش، وزيادة قدرها 2000 درهم في المعاشات، إلى جانب ضمان استفادة الأرملة من كامل معاش زوجها.
ويضع البرنامج التعليم والصحة العموميين ضمن أولوياته، مع تخصيص 70.9 مليار درهم للتعليم والجامعة و80.2 مليار درهم للصحة.
وفي التعليم، يقترح التحالف الحد من الاكتظاظ عبر تحديد عدد التلاميذ في الأقسام، وتوفير النقل المدرسي والإطعام المجانيين، وتأهيل دور الطالب، ومحاربة الهدر المدرسي ضمن ما يسميه «مخطط صفر انقطاع».
أما الجامعة، فيدعو البرنامج إلى مجانية التعليم الجامعي، وتعزيز المنح، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية للأحياء والمطاعم الجامعية، إلى جانب توظيف ما بين 8 آلاف و10 آلاف أستاذ باحث.
وفي القطاع الصحي، يقترح التكفل الكامل بعلاج الأمراض المزمنة، وخفض أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، وتوظيف 15 ألف مهني صحي، فضلاً عن إنشاء مكتب وطني للصيدلة وتعزيز تصنيع اللقاحات محلياً.
وفي مجال السكن، يقترح التحالف توفير 100 ألف وحدة من السكن العمومي الموجه للكراء بأسعار ميسرة، على ألا يتجاوز بدل الإيجار 20 في المائة من دخل الأسرة.
كما يتضمن البرنامج إعفاء المواد الأساسية والأدوية من الضريبة على القيمة المضافة، وتسقيف أسعار وهوامش أرباح المحروقات، إلى جانب حماية العاملين في المنصات الرقمية وتعزيز آليات تفتيش الشغل.
ويضع التحالف 500 مليار درهم ككلفة إجمالية لتنفيذ برنامجه خلال الولاية الممتدة بين 2027 و2031، مع التعويل أساساً على إصلاح النظام الجبائي والعائدات الإضافية التي يفترض أن يوفرها ارتفاع النمو.
كما يقترح خفض دين الخزينة إلى 63 في المائة والحفاظ على عجز يتراوح بين 3.8 و4 في المائة، مع التأكيد على عدم جعل المديونية المصدر الرئيسي لتمويل الإجراءات المقترحة.
وبذلك يقدم «تحالف اليسار» برنامجه الانتخابي باعتباره محاولة لإعادة رسم العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمجتمع، واضعاً أمام الناخبين حزمة واسعة من الوعود والإجراءات التي تمتد من إصلاح المؤسسات ومحاربة الريع إلى التشغيل والصحة والتعليم والسكن والسيادة المائية والطاقية، في انتظار أن تحسم صناديق الاقتراع مدى قدرة هذا الطرح على استقطاب الناخبين في استحقاقات 23 شتنبر.
